* القاهرة - مكتب الجزيرة - علي البلهاسي: في الوقت الذي ما زال فيه الغموض يحيط بموقف الرئيس المصري حسني مبارك من الترشيح لانتخابات الرئاسة القادمة تصاعد الجدل في الأوساط السياسية حول اقتراح بتأجيل الانتخابات لعامين قادمين إلى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية بمجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية، وهو الاقتراح الذي طرحه سامح عاشور نقيب المحامين المصريين ورئيس اتحاد المحامين العرب أثناء جلسات الاستماع بالبرلمان حول تعديل المادة 76 من الدستور وكان عاشور يستند في اقتراحه إلى مبرر أن ستة شهور غير كافية لإمكانية إجراء انتخابات تكون فيها منافسة حرة بين الرئيس مبارك كمرشح للحزب الحاكم ومنافسيه من مرشحي الأحزاب الأخرى الذين يحتاجون لوقت كاف لإعدادهم وتقديمهم للشعب وهو ما يمكن أن يتم خلال فترة التأجيل. وتزامن الجدل حول هذا الاقتراح مع معلومات أوردتها بعض الصحف المصرية حول مفاجآت سيعلن عنها الرئيس مبارك خلال الأيام القليلة المقبلة تتعلق بموقفه من الترشيح لانتخابات الرئاسة.. وأوردت صحيفة الأسبوع القاهرية معلومات في هذا الإطار مفادها أن الرئيس مبارك يدرس بجدية هذه الأيام موقفه من الانتخابات الرئاسية القادمة، وان جهات سياسية ورقابية هامة طلبت من الرئيس ضرورة الإسراع بتحديد موقفه لوقف حالة البلبلة التي بدأت تسود الشارع المصري. وقالت الصحيفة ان الرئيس مبارك ابلغ بعض المقربين منه انه ينوي عدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن تقارير الجهات السياسية والرئاسية المعنية حذرت من خطورة المرحلة الحالية التي من شأنها أن تقود إلى قلاقل وفوضى وصراعات على السلطة إذا ما قرر الرئيس مبارك ترك الحكم فجأة خاصة انه لا يوجد نائب للرئيس للقيام بمهامه والترشح للانتخابات وأكدت التقارير أن إعداد شخصية بديلة لتولي منصب الرئيس يحتاج إلى فترة انتقالية لا تقل عن عامين أو ثلاثة يتولى خلالها الرئيس مبارك إعداد هذه الشخصية وتقديمها إلى الشعب والمؤسسات السياسية والحزبية والتنفيذية المختلفة. وفي هذا الإطار طرحت الصحيفة سيناريو نقلاً عن بعض المصادر مفاده أن الرئيس مبارك يدرس هذا الاقتراح حاليا وفي حال موافقته عليه فانه سيعلن ترشيح نفسه لفترة محددة من 2 إلى 6 سنوات، وذلك للانتهاء من تعديل الدستور وإتمام عملية الإصلاح السياسي والإشراف على إجراء انتخابات نزيهة للبرلمان وانه في حال قبوله لاقتراح الفترة الانتقالية فسوف يتخلى الرئيس مبارك عن رئاسته للحزب الوطني. ويحظى اقتراح تأجيل الانتخابات والفترة الانتقالية بردود فعل متباينة في الشارع السياسي، حيث أيد البعض الاقتراح نظرا لضيق الوقت اللازم لإجراء الانتخابات مؤكدين أن فترة التأجيل ضرورية لتنقية الجداول الانتخابية، وحتى تكون الأغلبية الشعبية على وعي ومعرفة بمن ستختاره وتنتخبه فضلاً عن أنها ستكون فرصة للأحزاب الأخرى للظهور بقوة في الشارع السياسي والدعاية لمرشحيها وعرض برامجهم الانتخابية بهدوء ووقت كاف حتى تقتنع بهم الجماهير.. في حين يرى المعارضون انه لا ضرورة لتأجيل الانتخابات وان الوقت المتبقي على إجرائها كاف ويتسع لإجراء التعديل الدستوري المطلوب وإجراء الانتخابات البرلمانية كل في موعده وان هذا التأجيل سيكون غير دستوري لأن البلد ليست في حالة حرب أو وباء أو زلزال أو غير ذلك مما يستدعي التأجيل.
|