* كراكاس - برازيليا - الوكالات: بدا أن وزيرة الخارجية الأمريكية التي تواصل جولة في دول أمريكا اللاتينية تواجه مهمة صعبة لتسويق الأفكار الديموقراطية في وسط لا يرى في الأماني الأمريكية حلاً مجدياً للمشاكل التي يعاني منها، كما تواجه الوزيرة حملة شرسة من قبل عدوتها الأخرى في المنطقة فنزويلا بالإضافة إلى العدو التقليدي الذي تمثِّله كوبا. فقد اعتبر وزير الإعلام الفنزويلي اندرس ايزارا أمس الثلاثاء أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس (ستجد نفسها معزولة) إذا ما حاولت خلال جولتها في أميركا اللاتينية أن تعتبر فنزويلا قوة سلبية للمنطقة. وأضاف ايزارا في مؤتمر صحافي (ستجد نفسها معزولة، ولن يتردد صدى عزمها اعتبار فنزويلا قوة سلبية للمنطقة لدى إخواننا في أمريكا الجنوبية). وانتقد التصريحات الأولى التي أدلت بها رايس لدى وصولها إلى برازيليا أمس، معتبراً (أنها ما إن وطئت قدماها أرض البرازيل حتى أعربت عن قلقها حيال فنزويلا). وتقوم رايس بجولتها الأولى في أمريكا اللاتينية، وستزور أيضاً كولومبيا وتشيلي والسلفادور. ووضعت فنزويلا في مقدم هواجسها لدى وصولها إلى برازيليا. وقلَّل الوزير الفنزويلي من أهمية تصريحات رايس، معتبراً أنه (هجوم إعلامي مركز يندرج في إطار مجموعة من التصريحات حول أمريكا اللاتينية). وتشهد العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة توتراً، واعتبرت واشنطن الرئيس هوغو شافيز قوة سلبية للمنطقة، وانتقدت إعلان كراكاس عن شراء أسلحة من روسيا وإسبانيا بحجة تحديث معدات الجيش. من جهتها، تؤكِّد كراكاس أن حكومة الرئيس جورج بوش شاركت أو دعمت على الأقل الانقلاب الفاشل في نيسان - أبريل 2002 ضد شافيز والإضراب النفطي الذي استمر شهرين في نهاية السنة نفسها. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية أعربت عن أملها في أن تتمتع فنزويلا (بالديموقراطية التامة). وقالت رايس في مؤتمر صحافي مع نظيرها البرازيلي سيلسو اموريم (نريد جميعاً فنزويلا حرة وديموقراطية، وهذا ما يجب أن يكون موجوداً في الأميركيتين). وأضافت (هذا لا يعني وجود مشكلة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، أو بين البرازيل وفنزويلا، لكنها مسألة ديموقراطية ومؤسسات من حق للشعب الفنزويلي). وأبدى اموريم الذي سعت بلاده مراراً إلى تخفيف التوتر السياسي الداخلي في فنزويلا، حذراً في تعليقاته، وشدد على ضرورة (احترام سيادة) فنزويلا. وقال (كما في أي بلد آخر، ثمة مشاكل يجب أن يناقشها الشعب الفنزويلي، وعلينا أن نرى ما نستطيع القيام به للمساعدة في حصول تطور إيجابي من خلال احترام سيادة هذا البلد المجاور). ومن المقرر أن يتوجه شافيز اليوم الخميس إلى كوبا العدو اللدود للولايات المتحدة، فيما ستواصل رايس جولتها، على أن تزور من الأربعاء إلى السبت كولومبيا وتشيلي والسلفادور. ومن جانب آخر وعدت كوندوليزا رايس بتعزيز الديمقراطية في دول أمريكا اللاتينية وطالبت الحكومات في الوقت ذاته بتحسين برامج الرعاية الصحية وتعليم الفقراء. وحاولت رايس من خلال الربط بين دعوتها إلى الديمقراطية والبرامج الاجتماعية التغلب على المشاعر السائدة في المنطقة التي ترى أن السياسات التي تضعها الولايات المتحدة وتقوم على التجارة الحرة وانضباط الميزانية لم تفعل الكثير لمواطني دول أمريكا اللاتينية ويعيش ربعهم تحت خط الفقر. وقالت رايس في مؤتمر صحفي في البرازيل (مهمتنا كأعضاء في هذا النصف من الكرة الأرضية هو أن نتبع سياسات تعطي الديمقراطية فرصة لا لإجراء الانتخابات فقط، بل التي تقدم الدعم للمواطنين وأن نقاوم. الحلول السهلة التي تبدو جيدة لكنها في حقيقة الأمر لا تستند إلى واقع اقتصادي). ودعت وزيرة الخارجية الأمريكية للديمقراطية في شتَّى أنحاء العالم هذا العام. لكن في منطقة أسقط فيها محتجون فقراء غاضبون حكوماتهم في السنوات الأخيرة ركّزت رايس على الحاجة إلى محاربة الفقر لتفادي الاضطرابات السياسية مثلما حدث الأسبوع الماضي بإسقاط رئيس الإكوادور. وفي البرازيل محطتها الأولى في جولتها حاولت وزيرة الخارجية الأمريكية كسب قلوب مواطني أمريكا اللاتينية وإبعادهم عن الفكر الشمولي في منطقة تميل بشكل متزايد نحو اليسار. ففي بوليفيا والإكوادور وفنزويلا حقّق اليساريون الذين عادة ما يفضلون سياسة اقتصادية تسيطر عليها الدولة على سياسة السوق الحرة التي تروّج لها الولايات المتحدة شعبية خاصة بين الفقراء خلال فترات الاضطراب السياسي. وقالت رايس (من الواضح أن هناك تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية جعلت الدول الديمقراطية في وضع هش للغاية). وصرحت بأن السياسات الاقتصادية الأمريكية المعروفة مثل تعزيز التجارة الحرة بحاجة إلى أن تصاحبها (تنمية بشرية) لتعزيز الديمقراطيات في المنطقة. وبعد أن أظهر استطلاع للرأي أجرته الأمم المتحدة العام الماضي أن غالبية سكان دول أمريكا اللاتينية يفضِّلون حاكماً شمولياً على حاكم ديمقراطي إذا كان قادراً على حل مشاكلهم الاقتصادية قال محلِّلون إن وزيرة الخارجية الأمريكية كانت حكيمة حين أعطت دعوتها للديمقراطية في دول أمريكيا اللاتينية بعداً خاصاً. لكن منتقدي إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش يشكّون كثيراً في إمكانية نجاح وزيرة خارجية الحزب الجمهوري الذي لا يعتمد على شعبيته بين فقراء الولايات المتحدة في كسب قلوب كثيرين في أمريكا اللاتينية. وتنامى النفور من إهمال إدارة بوش للمنطقة وتركيزها على محاربة الإرهاب وغزو العراق.
|