* نيويورك - بيروت - الوكالات: أعلنت الأمم المتحدة انها ستنتظر التحقق من الانسحاب السوري من لبنان لكنها قالت في الوقت نفسه إن خطوات أخرى طلبها مجلس الأمن لم تتحقق بعد. وفي تقرير نشر بعد ساعات على إعلان سوريا انهاء وجودها العسكري في لبنان، قال الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان ان فريق الخبراء العسكريين الذين وصلوا إلى دمشق الثلاثاء سيتحقق من ذلك.وأضاف ان الفريق سيرفع لي تقريراً وسينهي عمله في أقرب وقت ممكن مشيراً إلى انه لم يتم إحراز تقدم حول بنود أخرى من قرار مجلس الامن رقم (1559). والقرار 1559 الذي أقره مجلس الأمن في أيلول - سبتمبر الماضي بمبادرة من الولايات المتحدة وفرنسا يطلب انسحاب كل القوات الأجنبية وتفكيك المجموعات المسلحة مثل حزب الله كما يدعو إلى اجراء انتخابات حرة ونزيهة. وقال مسؤول كبير في الامم المتحدة رفض الكشف عن اسمه ان فريق التحقق سيرفع تقريراً إلى انان خلال أسبوع، واعتبر اعلان سوريا عن إنجاز الانسحاب بأنه مسألة مفتوحة لا يمكن اتخاذ موقف منها.. وأضاف لقد طلب منهم رفع تقرير إلى الأمين العام خلال أسبوع مع الاخذ بالاعتبار الصعوبات العملية، اذا وجدت، التي قد يواجهونها. وسنتخذ قراراً حينئذ حول ذلك.. وتابع: ما سيطلب فريق التحقق من سوريا القيام به هو اعطاؤنا لمحة كاملة عن مواقع كل القوات السورية بما يشمل المخابرات، مع مواقع محددة. ومن ثم سيقومون بالتحقق من المواقع. وقال المسؤول ان تطبيق هذا القرار سيكون مهماً جدا، ليس فقط للمنطقة وإنما ايضا للأمم المتحدة كمنظمة. وفي تقريره، قال أنان إنه أبلغ بأن بعض عناصر المخابرات السورية - التي لعبت دوراً حاسماً في سنوات هيمنة سوريا على لبنان- بقيت في بعض المواقع في لبنان.. وأضاف انان ان حكومتي لبنان وسوريا اكدتا لي ان ذلك غير صحيح لكنه أقر بالصعوبات التي تواجه الانسحاب الكامل نظرا لماضي سوريا في البلاد. وتابع المسؤول ان هناك مشكلة جوهرية في التحقق من مغادرة عناصر المخابرات السريين لكن الأمم المتحدة تنتظر تقرير بعثة التحقق.. وأكد ايضا على اصرار انان في المضي حتى النهاية في الانتخابات في لبنان كما هو مقرر الشهر المقبل، وهو ما أكده رئيس الوزراء نجيب ميقاتي انه سيدفع في اتجاهه.. وقال مسؤول الأمم المتحدة ما نتوقعه هو صدور قانون انتخابي يتفق عليه عدد واسع من الاطراف السياسية. وأضاف أنه توجد آمال كبرى في إرسال مراقبين للاشراف على الانتخابات مشيرا إلى عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة حتى الآن.. وأشار تقرير أنان إلى عدم تحقيق تقدم في نزع أسلحة ميليشيات مثل حزب الله الذي كان رأس حربة المقاومة لانهاء الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان في أيار - مايو 2000 فيما شدد ميقاتي على ان ذلك ليس خياراً فورياً. وجاء في البيان الوزاري لحكومته تعتبر الحكومة ان المقاومة اللبنانية وسلاحها هما تعبير صادق عن حق الشعب في الدفاع عن أرضه وكرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والاطماع الإسرائيلية من أجل استكمال تحرير الارض اللبنانية. من جهة اخرى رحبت الصحف اللبنانية الصادرة امس الأربعاء بالاعلان الرسمى عن استكمال انسحاب القوات السورية وأجهزة مخابراتها من لبنان بعد وجود استمر 29 عاماً بناء على طلب الحكومة اللبنانية لوضع حد للحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان عام 1975م. وتباينت ردود فعل الصحف حول أسباب الترحيب بهذا الانسحاب حيث وصفته بعض الصحف بأنه يعني انتهاء المهمة التى نفذتها القوات السورية بنجاح يستدعى توجيه الشكر على تضحياتها.. فيما اعتبرته صحف اخرى استعادة لسيادة لبنان وحريته واستقلاله على الرغم من اتفاق الجميع على أهمية هذه الخطوة وضرورة الاستفادة من التجربة في إرساء أسس جديدة للعلاقات بين البلدين. وفي هذا الإطار قالت صحيفة (السفير) إن سوريا خرجت من لبنان بعد نحو ثلاثين عاماً مثخنة بالجراح كما ان لبنان يشهد خروجها وهو مثخن بجراحه ويجتاحه مزيج من مشاعر الغضب واللوم والإحساس العميق بالخسارة لانتهاء هذه التجربة الفريدة هذه النهاية البائسة والمخجلة إلى حد الايلام. وأضافت الصحيفة انه ليس نصراً للبنان ان تخرج سوريا منه مهزومة بينما تدخله الدول لتضعه تحت وصايتها المباشرة ولتضع سوريا باسمه في قفص الاتهام في حين أن الأسباب تتعداه إلى ما تدبره الإدارة الأمريكية لهذه المنطقة عموما مع حفظ الحصة الإسرائيلية فيه.. مشيرة إلى ان أكثر ما يؤلم لبنان أن تكون أخطاء الإدارة السورية للمسألة اللبنانية قد تسببت في استدراج هذا التدخل الدولى وفي تبريره بل وشرعنته بأكثر من قرار في مجلس الأمن. من جانبها قالت صحيفة (النهار) إن 26 ابريل يمثل محطة مهمة للبنان. فالاستقلال الوطني الذي أبصر النور قبل 52 عاماً فقد منها 29 عاماً بفعل التدخل السوري هي تقريبا كامل الحقبة المسماة حرب لبنان مضافاً إليها عهد الطائف. وأضافت أن الإعلان عن الانسحاب الشامل للقوات العسكرية السورية وأجهزة مخابراتها في كل من دمشق وبيروت مضى إلى المعاينة الدولية حيث تصل بعثة التحقق الدولية إلى بيروت غداً الخميس لمباشرة مهمتها بعد ان تكون قد تسلمت خرائط الانتشار السوري السابق في الأراضى اللبنانية. وبدورها قالت صحيفة (اللواء) إن اللبنانيين سيحفظون يوم 26 ابريل 2005 كيوم تاريخي في حياة لبنان الحديث يحدوهم الأمل بعلاقات طبيعية ومميزة مع سوريا التي غادر جيشها بالكامل لبنان في محطة حافلة بالمتغيرات والتداعيات التي أعقبت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وأشارت إلى حفل الوداع الرسمي الذي أقامته قيادة الجيش اللبناني في قاعدة رياق العسكرية والذي وضع خلاله نصب تذكاري لشهداء الجيش السوري الذين سقطوا في معارك الدفاع عن لبنان بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي وعددهم 12 ألفاً. وقالت الصحيفة إنه مع خروج القوات السورية تكون دمشق قد أنهت مهمة دامت 29 عاما في لبنانط ساعدت شعبه على وقف الحرب ومنع التقسيم وإعادة بناء المؤسسات الدستورية وبناء الجيش اللبناني ومساعدته في المقاومة لدحر الاحتلال الإسرائيلي عن أرضه في العام 92000 ومن جانبها قالت صحيفة (صدى البلد) أن انسحاب الجيش السوري من لبنان بناء على اتفاق الطائف بين الدولتين والحكومتين وانسحابه النهائي أمس كان الأخير في سلسلة انسحابات نفذها على مدى الأعوام الماضية.. مشيرة إلى أن دمشق لا تنسحب من التزاماتها القومية ولا من قلوب الذين تمكنوا بفضل وجودها من ممارسة حياة طبيعية أمنة على مدى عقد ونصف من السنوات فدمشق بقدر ماساعدت في حل الميليشيات وعودة الدولة جعلت عودة النشاط الاقتصادي ممكنة بفضل الاستقرار وخفض حدة التجاذبات السياسية وتهيئة الأرضية المناسبة والصلبة لإعادة الثقة بلبنان.
|