* فلسطين المحتلة - بلال أبو دقة: أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) في مؤتمر صحافي عقده يوم الاثنين الماضي، في مكتبه بمدينة غزة رفضه بشدة أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة موضوعاً مستقلاً عن باقي الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أنه يجب الانتقال إلى المرحلة النهائية بعد هذا الانسحاب للتباحث في جميع قضايا الحل النهائي . . وقال عباس إنّه على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تحلّ جناحها العسكري (كتائب عز الدين القسام)، في حالة دخولها المجلس التشريعي الفلسطيني . . ! وفي ذات الوقت أكد الرئيس الفلسطيني على وجود مباحثات بين السلطة الفلسطينية وروسيا لدعم أجهزة الأمن الفلسطينية بالأسلحة والذخائر . . وعقد عباس مؤتمره الصحافي بمناسبة مرور مائة يوم على توليه الحكم، بحضور كل من رئيس الوزراء الفلسطيني، أحمد قريع، ونائب رئيس الوزراء وزير الإعلام، د. نبيل شعث، و رد عباس على سؤال حول ما إذا كان دخول (حركة حماس) المجلس التشريعي يستوجب أن تحل الحركة جناحها العسكري بالقول: (عندما يتحول حزب ما من ميليشيا إلى حزب سياسي، أعتقد أنّ الحاجة إلى السلاح لا تكون واردة) . . وأضاف أنه أكّد مراراً على مبدأ (سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد وتعددية سياسية) . . وقال عباس إنّ هذا هو القانون في كل بلاد العالم. ولم تستبطئ حركة حماس الرد على تصريحات أبو مازن، حيث قالت على لسان سامي أبو زهري، الناطق الإعلامي باسمها: إنّ المقاومة الفلسطينية (مرتبطة بالاحتلال وليس بالمشاركة في المجلس التشريعي، ولذلك من الطبيعي أن تتواصل المقاومة دفاعاً عن شعبنا الفلسطيني وحقوقه حتى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي). وأضاف أبو زهري أنه (يجب الحفاظ على هذه المقاومة وليس إنهاءها، خصوصاً في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أبناء الشعب الفلسطيني، وفى ظل عجز السلطة عن حماية الشعب). إلى ذلك تطرق الرئيس الفلسطيني في المؤتمر الصحافي، الذي شاركت فيه الجزيرة إلى النوايا الإسرائيلية الانسحاب من غزة، مُشدداً على أنه يريد انسحاباً نظيفاً من قطاع غزة، ومُشدداً على أنّ أيّ انسحاب من غزة مرتبط بالضفة الغربية وباقي الأراضي المحتلة، كجزء من خارطة الطريق . . ورفض عباس رفضاً قاطعاً أن يكون الانسحاب من غزة موضوعاً مستقلاً عن باقي الأراضي الفلسطينية، وقال إنه يجب الانتقال إلى المرحلة النهائية بعد هذا الانسحاب للتباحث في جميع قضايا الحل النهائي. وشدّد عباس على ضرورة استعداد السلطة لليوم التالي للانسحاب، وقال: (علينا أن نكون جاهزين ومُحضّرين في اليوم التالي للانسحاب، وأن نستطيع أن نتسلم كافة المسؤوليات الأمنية على الأرض والاقتصادية والإدارية والحفاظ على أية موجودات قد تتبقى من بعد رحيل الإسرائيليين، وبالتالي نُعدّ أنفسنا لهذه القضايا بشكل جيد تماماً، وأما بالنسبة للإسرائيليين هم لم يستشيرونا في الخطة ولم يستشيرونا في التأجيل - هم قرروا ذلك) . . وأضاف: (نحن في أرضنا، إذا انسحبوا فسوف نتسلم مسؤولياتنا كاملة، سواءً في كل أرضنا هنا في قطاع غزة أم في شمال الضفة الغربية على طريق تسلم وطننا كاملاً، من الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضاف عباس: (نحن نعتبر الانسحاب من غزة جزءاً لا يتجزأ من خارطة الطريق، والانسحاب من غزة مرتبط بالضفة الغربية ومن دون هذا نحن لا ننظر إليه)، مُشدداً على أنّ غزة جزء من السلطة الوطنية الفلسطينية . . وقال الرئيس الفلسطيني: (نرفض رفضاً قاطعاً أيّ تفكير من أية جهة بأنّ غزة منفصلة عن الضفة، فالوطن واحد والإدارة واحدة والسلطة واحدة والقانون واحد، ولا يمكن أن نقبل غير هذا. مضيفاً: ما سمعناه من الأمريكان لا يختلف عن ذلك، فقالوا إنّ الانسحاب سيكون جزءاً من (خارطة الطريق)، بمعنى أننا عندما ننتهي من هذا سنستكمل، وهناك استكمال للعودة إلى حدود 28 سبتمبر 2000 (بداية انتفاضة الأقصى )، ونأمل أن يتم هذا بدايةً، ثم نستكمل باقي القضايا الواردة في (خارطة الطريق) وهي الانتقال فيما بعد إلى قضايا المرحلة الانتقالية الثابتة، في كل مكان، بما في ذلك هذه الأرض. (ووجه الرئيس عباس انتقاداً شديداً للحواجز الإسرائيلية والتلكؤ في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه مع السلطة الفلسطينية، بقوله: هناك قضايا كثيرة تتعلق بالحواجز وهذه أسوأ ما يواجه الناس، لأنها هي التي تحطم الحياة، فهذا دائماً وأبداً هدفنا لأن نخلص من هذه الحواجز حتى يتمكن المواطن من التنقل بحرية بين أرجاء الوطن . . الإسرائيليون يقومون بالتحريض على السلطة ونحن لا نردّ، ولكن نحن نتفق على أشياء وعند التطبيق على الأرض لا تتم . . فقد اتفق على أعداد من المطلوبين بالاسم أن يعودوا إلى بيوتهم وهذا لم يحدث، وتم الحديث عن تسليم مناطق كاملة لنا وليس مدناً فقط، وعند التطبيق يتذرعون بعدم إمكانية إخلاء هذا الحاجز أو ذلك . . وتساءل عباس: لماذا لا يجري تطبيق ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ . . ؟ ! ! وفيما يتعلق بلقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون، أكد عباس على أنه سيطالب شارون خلال لقائهما المرتقب في منتصف الشهر القادم، بتنفيذ تفاهمات شرم الشيخ وخصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من المدن الفلسطينية، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، مُشيراً إلى أنّ الذرائع التي تسوقها إسرائيل لعدم تنفيذ هذه التفاهمات هي حجج باطلة ونحن لا نقبلها. وأكد عباس على أنّ الجانب الفلسطيني مصمم على تنفيذ كافة بنود (اتفاق شرم الشيخ) والتعهدات التي تعهدت إسرائيل بتنفيذها، إضافة إلى وقف كافة النشاطات الاستيطانية البشعة، خصوصاً في مدينة القدس والضفة الغربية . . وأوضح عباس أنّ هناك سلسلة اتصالات يقودها رئيس الوزراء الفلسطيني، أحمد قريع، مع الجانب الإسرائيلي، من أجل تحديد موعد للقاء شارون لبحث عدد من القضايا لدفع عملية المفاوضات إلى الأمام . . وحول مطلب الفصائل تشكيل لجنة حول الانسحاب الإسرائيلي، من قطاع غزة قال عباس: إن حماية الممتلكات مسؤولية السلطة وحماية المؤسسات مسؤولية السلطة، أما إذا أردنا المشاركة الوطنية فالمشاركة الوطنية ضرورية ونحن تحدثنا عنها في مؤتمر القاهرة عبر منظمة التحرير الفلسطينية، وكيف يشارك جميع الفصائل وكيف نفعّل هذه المنظمة. وعن مشاركة الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية أوضح عباس أنّ جميع الفصائل اتفقت في حوار القاهرة على دخول منظمة التحرير. وأشار عباس إلى أنّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (سليم الزعنون) يقوم في هذه الأيام بزيارات إلى بعض الدول العربية للالتقاء بأمناء الفصائل الفلسطينية، للتباحث معهم في هذه المسألة. وفي رده على سؤال حول ما يشاع عن أنّ رئيس الوزراء الفلسطيني، أحمد قريع يُعطل عمله قال الرئيس عباس: (هذه أمنيات لمن يريد أن يصطاد بالماء العكر، أولاً لا أساس لهذا الكلام من الصحة إطلاقاً، نحن لا نعمل كإثنين، نحن واحد، وهذا الواحد موجود من زمان، وأضاف: أنتم لا تعرفون، ولكن منذ أكثر من 35 سنة ونحن واحد نعمل كواحد وفي جهاز واحد، ونعمل مع بعضنا البعض. وقال الرئيس الفلسطيني في المؤتمر الصحافي: إنّ التغير الأهم الذي جرى منذ توليه رئاسة السلطة الفلسطينية هو إحلال الأمن والأمان في الأراضي الفلسطينية وللمواطن الفلسطيني، مشيراً إلى ضرورة الاستمرار في قضايا الإصلاح والوضع الداخلي، معتبراً أنّ الانسحاب الإسرائيلي من غزة يرتبط ارتباطاً جغرافياً بالضفة الغربية. ورفض عباس بشدة الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على أنّ السلطة الفلسطينية تريد انسحاباً إسرائيلياً نظيفاً، وهذا ما سيتم دراسته وبحثه مع الجانبيْن الإسرائيلي والأمريكي. وأشار عباس إلى أنّ الجانب الفلسطيني بذل كلّ جهد ممكن إن لم يكن من أجل إنهاء، من أجل تخفيض إلى الحد الأدنى بما يتعلق بالعمليات العسكرية، وهذا ما حصل في الضفة وما حصل في غزة، ففي خلال المائة يوم، لم تحصل عمليات عسكرية أو إخلال بالأمن، مستدركاً انه ربما تحصل أحداث هنا وهناك، ولكن هذا لا يعني أننا لم نبذل الجهد من أجل الأمان، مُشدداً على أنّ الهدف الأول والأخير هو أن يشعر المواطن الفلسطيني بالأمن والأمان. وأضاف عباس: (لا أستطيع أن أقول إننا حققنا الأمان والإصلاح لشعبنا بشكل كامل، ولكنني أقول: بدأنا مسيرة هامة، سواءً في هذا الجانب أم في ذلك الجانب، أم في سيادة القانون، وهذا لا يمكن أن ينتهي بمائة يوم، إنما تعاملنا مع كل هذه المواضيع وبذلنا الجهود الملموسة من أجل وضع الأسس الثابتة لمثل هذه القضايا . . ونحن نعمل - يضيف عباس - باستمرار من أجل تحقيق هذه الأهداف، لكن لا يمكن أن نحقق المعجزات في مائة يوم، وليس لدينا عصا سحرية . . ولكن هذا لا يعني أننا لا نعمل ولن نعمل، بل بالعكس- نحن مستمرون في العمل. وتطرق عباس إلى قضية إحالة عدد كبير من الضباط والقيادات الفلسطينية على التقاعد، ونفى أن تكون الإحالة على التقاعد لسبب الانفلات الأمني، وقال: (الضباط والقادة الذين خرجوا إلى التقاعد كانوا يقومون بواجبات هامة وكبيرة جداً . . والضباط القادمون سيكملون مسيرة إخوانهم وسيتعاونون معهم ويبذلون الجهود لاستمرار المسيرة، وليس من أجل البداية من الصفر. وأشار عباس إلى الوعودات الدولية من الدول المانحة لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني المتدهور جراء الحصار والغطرسة الإسرائيلييْن بحق المواطنين الفلسطينيين، لتساعد هذه المعونات المواطن الفلسطيني على القيام بواجباته المكلفة تجاه وطنه وعائلته . . الوضع الاقتصادي يحتاج إلى جهود كبيرة. وقال الرئيس الفلسطيني: نحن بحاجة إلى الدعم والمساعدات التي وُعدنا بها سواءً أمن المجتمع الدولي أم من غير المجتمع الدولي، لأن كل هذه يحتاجها شعبنا كي يخرج من عثرته، ونحن باستمرار نواصل مساعينا تجاه هذه الدول المانحة حتى تقدم لنا المساعدات اللازمة لنتمكن من عمل المشاريع التي تساعد المواطن الفلسطيني . . وحول تأخر زيارته إلى واشنطن قال الرئيس الفلسطيني: نحن لم نحدّد وقتاً حتى نقول أخرنا هذا الوقت . . وعندما التقيتُ وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندليزا رايس، أكثر من مرة، كُنا نتشاور . . وتحدثنا آخر مرة بعد زيارة شارون . . وعن الزيارة قالت لي: سنرسل وفداً للتشاور معكم حول الوقت والزيارة. وجاء الوفد قبل أسبوع أو اقل، واتفقنا على مواعيد مختلفة، فنحن نختار الموعد الذي نريد، ما يعني أنه لا يوجد خلاف ولم نقبل أن تكون هناك شروط . . نحن دُعينا والرئيس الأمريكي جورج بوش قال منذ البداية: الدعوة مفتوحة، ثم بدأوا يتحدثون عن دعوة مفتوحة، أين ومتى وكيف . . ؟ ؟ وفي رده على سؤال آخر عن موضوع زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين للأراضي الفلسطينية، رحّب الرئيس عباس بزيارته، مؤكداً على وجود مباحثات بين السلطة وروسيا لدعم أجهزة الأمن الفلسطينية بالأسلحة والذخائر . .
|