Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواءأضواء
ماذا يُعد للعراق...؟!! (6)
جاسر عبدالعزيز الجاسر

في رسالتين بعث بهما الدكتور أحمد عبد الله من بريطانيا عبر (الإنترنت) يومي 21 أبريل و24 أبريل، ونظراً لطول هاتين الرسالتين مما يصعب نشرهما بالكامل لمحدودية مساحة الزاوية فسوف ننشر أهم ما جاء بهما، ففي الرسالة الأولى يقول الدكتور أحمد عبد الله: تعرض الشعب العراقي المظلوم وخاصة في المحافظات الواقعة إلى الجنوب من بغداد إلى شتى صنوف القهر والاستبداد طيلة عقود من السنين.
وسعى الحكم الصدامي المجرم إلى إهمال مناطق جنوب العراق بشكل متعمد باعتبار أن غالبية سكان هذه المناطق هم من الشيعة، وبذا وضع له اسماً متميزاً في قائمة الأنظمة القمعية المستبدة التي تنتهج التمييز العنصري عبر التاريخ وبعد السقوط المذل للنظام الدكتاتوري يوم 9 نيسان 2003م واصل النظام الدموي سياساته الشنيعة من خلال قتل أكبر عدد ممكن من العراقيين الأبرياء تلبية لغريزة حيوانية متأصلة.
ويبدو أن هناك مصالح استراتيجية قد جمعت بين بقايا الصداميين القتلة والإرهابيين المجرمين القادمين من وراء الحدود ومعهم حثالات التكفيريين والأصوليين المتطرفين الكفرة، وها هو شعبنا الأبي يدفع ضريبة الدم يومياً بأعمال يندى لها جبين الإنسانية ويقشعر لها بدن أي إنسان سوي غيور.
والمواطن العراقي والعربي الواعي وكذلك الأجنبي يطرحون الأسئلة عن دوافع مثل هذا القتل المجاني المربع، وهل يصب في خدمة أهداف سياسية أو تكتيكية أو غيرها! وما جريمة قضاء المدائن النكراء الأخيرة إلا صورة إجرامية أخرى من جرائم التكفيريين والمجرمين الطائفيين التي تثير الاشمئزاز جراء ما تقترفه أيديهم الملطخة بالدم.
وفي الرسالة الثانية يتحدث عن المحاولات الخبيثة التي يسعى الإرهابيون من خلالها لإثارة الفتنة فيقول: ما تزال جرائم الإرهابيين القتلة تحصد أرواح العشرات من العراقيين الشرفاء يومياً وسط تردي الأداء الأمني الحكومي ووقوف دول الجوار والعالم الإسلامي متفرجين على ما يجري من مجازر يندى لها جبين الإنسانية. وقد جاءت أحداث مجزرة المدائن الأخيرة لتسلط الضوء ساطعاً على نوايا الإرهابيين القتلة والتكفيريين المجرمين الذين أسفروا عن طائفيتهم العمياء المقيتة من خلال استهداف مساجد الشيعة وحسينياتهم وقتل أكبر عدد منهم: أطفالاً وشيوخاً ونساء!!
لقد ارتكبت جريمة التطهير العرقي في المدائن لتميط اللثام عن مدى تقصير الأجهزة الأمنية العراقية بسبب إهمالها (المتعمد؟!) نداءات الاستغاثة والاستنجاد التي صدرت من أهالي المنطقة منذ أسابيع عديدة قبل وقوع الكارثة، حسبما عرضته الفضائيات العراقية. وجاءت التصريحات التي أطلقها السيد وزير الداخلية في المدائن لتصعق الناس بعد الإشارة إلى عدم وجود إرهابيين أو رهائن في المنطقة!! وسرعان ما بدأت جثامين الأبرياء الفقراء تطفو على سطح مياه دجلة الخير لتشكل مقبرة مائية شنيعة تدلل على مدى الحقد الذي جلل قلوب القتلة ومدى إجرام من يدافع عن أولئك المجرمين بالقول وإيجاد المسوغات غير المنطقية المقبولة أبداً التي وردت على لسان البعض ممن يحسبون على (علماء) الدين!!
ويحذر الدكتور أحمد عبد الله في رسالته ساسة العراق الذين عرقلوا تشكيل الحكومة العراقية فيحذرهم قائلاً: ليعرف السادة المتنافسون على المناصب والحقائب الوزارية والنفوذ السياسي والمصالح الفئوية أن صبر الشعب العراقي يكاد ينفد وحينها لن يلوم المقصر إلا نفسه أمام شعبه الذي يضحي يومياً بدمه الطاهر، أما الإخوة أعضاء الجمعية الوطنية فأمامهم مهام جسيمة وأعمال عظام لخدمة هذا الشعب العظيم، ولا بد أن يكون صوت الشعب من خلال الجمعية هادراً مجلجلاً، فلا تردد بعد اليوم من محاسبة أي مسؤول مقصّر مهما كانت صفته الوظيفية، إنها الديمقراطية التي لا بد أن تبنى بشكل صحيح على أرض العراق.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved