Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

الذكاء الاقتصاديالذكاء الاقتصادي
د. صالح محمد إبراهيم

ثورة التقنية والمعلومات وحرية تدفق رؤوس الأموال والسلع والخدمات والتجارة الإلكترونية ونظام الاقتصاد الحر واتفاقية التجارة الدولية (الجات) كلها عوامل تتضافر وتتفاعل لتشكل قوى ضاغطة تجعل من القرار والخيارات الاقتصادية أمراً شاقاً ومعقداً، ويمثل ذلك تحدياً كبيراً للسلطات الاقتصادية والمالية في الدول ولا سيما في الدول النامية ولا بد لهذا الأمر من رجال على مستوى عال من التأهيل والتدريب المتطور والمهارة الحرفية والذكاء الاقتصادي.
تستطيع السلطات الاقتصادية في أي دولة أن تتدخل في النشاط الاقتصادي وتؤثر على المتغيرات الاقتصادية مباشرة من خلال استخدامها لأهم الأدوات الممكنة وهما السياسة النقدية والسياسة المالية. السياسة النقدية بإيجاز هي محاولة التأثير على الاقتصاد القومي من خلال الاعتماد على بعض المتغيرات النقدية مثل كمية المعروض النقدي وسعر الفائدة (تكلفة الإقراض والاقتراض)، وتعتبر عمليات السوق المفتوحة التي تمارسها البنوك المركزية، أحد أهم أدوات السياسة النقدية في تحقيق هذه التأثيرات على الاقتصاد القومي وذلك من خلال مهام البنوك المركزية التي من أهمها: أن يكون بنك الحكومة، بنك البنوك، المقرض الأخير للنظام المصرفي، والرقابة على الائتمان وعرض النقود.
أما السياسة المالية فتنبع أهميتها من كونها الأداة التي يمكن استخدامها لتصحيح آثار السياسة النقدية الناتجة من الإجراءات الكمية التوسعية، فضلا عن كونها أحد أهم الأساليب المتبعة لإعادة توزيع الدخل والاستثمارات على الاستخدامات الاقتصادية المختلفة وبذلك تصبح السياسة المالية أداة فعالة لتشجيع الاستثمارات للاتجاه نحو المجالات الحيوية التي يتطلبها اقتصاد دولة ما، وفقاً للأولويات المرسومة في الخطة، هذا بالإضافة إلى إمكانية استخدام آليات السياسة المالية في حماية وتشجيع الصناعات وبعض القطاعات المرغوبة للدولة.
إن مفهوم السياسة المالية يتعلق بالإجراءات والقرارات التي تستخدمها السلطات المالية في الدول لتحديد النشاط المالي للدولة وأيضاً الأدوات التي تمكنها من التدخل في النشاط الاقتصادي وتحديد إمكانية تأثيرها على المتغيرات الاقتصادية، وهذا يوضح لنا مدى قدرة الدول على تكييف إنفاقها العام مع إيراداتها العامة، بالأسلوب الذي يكفل لها تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية في إطار تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تلجأ السلطات المالية في بعض الدول لاستخدام سلطاتها السيادية لإجبار بعض الوحدات الاقتصادية لتحقيق بعض الأغراض التي تخدم الاقتصاد القومي، مثل التوجيه للزيادة أو التوسع في بعض الأنشطة المرغوبة لتحقيق أهداف الخطة، وذلك من خلال استخدام بعض الأدوات مثل منح إعفاءات ضريبية وجمركية لفترة زمنية محددة، كما يمكن للدول أيضا رفع مستوى الضرائب والجمارك على الأنشطة غير المرغوب فيه بغرض إعطاء الفرصة لعوامل الإنتاج للاتجاه نحو الأنشطة الأخرى الأكثر حيوية وأكثر إنتاجية.
تكمن الصعوبة في زمن العولمة في كثرة المتغيرات والحقائق المستجدة والمتلاحقة وتقلبات أسعار العملات والسلع والخدمات وأسعار الصرف وسهولة انتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر وتداخل اقتصاديات الدول وتأثيرات التكتلات الاقتصادية الدولية وكل ذلك يتفاعل ويتداخل ليجعل من دور السلطات المالية والاقتصادية في الدول النامية، بل والدول المتقدمة صناعياً دوراً معقداً وشاقاً ويحتاج تفعيله وتعزيزه لبذل الكثير من الجهود في مجال التدريب والتأهيل والتطوير والتنوير الجماعي والقطاعي بل والتعزيز الاقتصادي والسياسي من حيث أهمية تفعيل التجمعات الاقتصادية العربية والإسلامية والإقليمية.
في العولمة، نحتاج لجهود أميز أبنائنا من حيث الذكاء والقدرة، للتصدي لقيادة الاقتصاد والسياسات المالية والنقدية التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ويأتي هذا ضمن المفهوم الذي أطلقت عليه - في هذا المقال المختصر - مسمى (الذكاء الاقتصادي).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved