* الرياض - محمد الفيصل: في الماضي القريب كان من أهم لوازم الرحلات البرية المنظار (الدربيل) والبوصلة مع الخريطة بالإضافة إلى الخبرة... ولكن كل هذه الأمور قد حل مكانها شيء آخر سهل الاستعمال وفي متناول الجميع جهاز (Gps )والذي قد بدأ يغزو هذا الأفق من العقد الماضي تقريباً، فأصبح يحتوي على الخريطة والبوصلة والخبرة أيضاً! فليس على المتنزه سوى أن يضغط زر الجهاز وهو بدوره سوف يقوده إلى الموقع الذي يقصده بأسهل طريق وبالتحديد.. ولكن هل مازال هناك بعض هواة الرحلات يستخدمون الأمور التقليدية؟ مثل: البوصلة، الخريطة... وهل من الحكمة أن تقتحم المناطق البرية وأنت برفقة هذا الجهاز فقط؟ وما أفضل أنواع تلك الأجهزة؟ وما مشاكلها التي يمكن أن يتعرض لها قاصد المناطق البرية؟... منطقة الصمان من أكبر المناطق البرية الموجودة في المملكة وأكثرها قدرة على تضليل السائر فيها فما طبيعة تلك الأرض؟ وما الذي يجب على المتنزه الحذر منه فيها؟ (الجزيرة) تحمل هذه التساؤلات وسوف تقصد أهل الخبرة من هواة الرحلات البرية والمؤرخين وبعض أصحاب محلاتGps. قامت (الجزيرة) في نهاية هذا الموسم الربيعي المتميز بدراسة على 260 شخصاً وذلك لمعرفة مدى انتشار جهاز Gps بين هواة البر والرحلات... فكانت النتيجة كالتالي: 82% من هؤلاء يستخدمون الجهازبشكل أساسي معتمدين عليه في رحلاتهم البرية. 8% منهم لايستخدمون الجهاز بشكل أساسي في رحلاتهم. 10% لا يقصدون المناطق البرية من تلقاء أنفسهم ولكن رحلاتهم مع الأهل والأصحاب. سعد بن عبدالعزيز الشبانات أول من ألف عن منطقة الصمان بشكل شامل ومفصل في كتاب الصمان عن طريق دراسة ميدانية لمدة 15 سنة.. (الجزيرة) التقت بالشبانات في حوار عن أجهزة Gps وعن منطقة الصمان. جهاز Gps في الرحلات * كيف تنظر لقضية استخدام جهاز Gps في الرحلات البرية بشكل مطلق ومن دون أية روافد مساعدة كالخريطة والبوصلة وغيرهما من الأمور التقليدية، وبما أنك وضعت الإحداثيات في كتابك الصمان هل تنصح بالاعتماد على الجهاز؟ - إن منطقة الصمان بالتحديد التي يقصدها أغلب الناس للتنزه في وقت الربيع منطقة فيها مفازات خطرة ويزيد الخطورة فيها طبيعة الأرض في الصمان فهي متشابهة وليس هناك علامات بيّنة مثل: الوديان أو جبل بين بحيث إنك إذا رأيت هذه المعالم حددت موقعك بالتحديد فالأشياء السابقة غير موجودة في الصمان حتى انه يعتبر خالياً من الوديان وإن وجدت فإنها لا تعتبر ودياناً مثل الشيطين الشمالي والجنوبي الريان والعطشان والمهابيات وشعيب دهام ومبهل والسويق والمهمريات والعشاوي وشعيب حمد وشعيب ربيداء ويحف بالصمان من أعظم وديان الجزيرة وهما وادي حفر الباطن من الشمال ووادي السهباء من الجنوب. فهذه أشبه ما تكون بمجرات واسعة تتكون فيها السلقان المنبتة للأعشاب فليس هناك وجود للوديان التي تجري فيها السيول. فالدخول لمنطقة الصمان خطر والاعتماد الأساسي على جهاز Gps أخطر لأن نفس صانعي هذا الجهاز حذروا منه في (الكتالوجات) وهناك رسالة تظهر في الجهاز وهي تحذيرية من احتمال أن يتعرض الجهاز لعطل مفاجئ لأي سبب من الأسباب -فلا سمح الله- الجهاز معرض للأعطال وللتوقف وكذلك بث الجهاز من الأقمار الصناعية من الممكن أن يتوقف . في إحدى المرات قد حصل لي الشيء هذا فمن الممكن أن يكون على القمر الصناعي صيانة في النظام مما يسبب تعطل الجهاز، وأساساً جهاز الGps عسكري وليس مدنياً في أصله، ولكنه درج بين الناس لاحتياجهم إليه. إن وضعي للإحداثيات في كتاب الصمان كان رديفاً إلى وصف الموقع بشكل دقيق جداً بالنسبة للمعالم الواضحة والاعتماد على الإحداثيات بشكل مباشر دون أي احتياطات قد يؤدي إلى الضياع -لاقدر الله- في حال تعطل الجهاز، فالأصل أنك تقصد المنطقة بشكل عام وإذا اقتربت منها نسبياً يساعدك الجهاز في الوصول إلى تلك المنطقة بشكل سريع يوفر عليك الوقت. فبعض المتنزهين من بعد أن يخرج عن الطريق المزفلت يشغل الجهاز وعينه على المؤشر من غير أن يعطي الطريق والمعالم التي فيه أي مستوى من الانتباه أثناء توجهه للمنطقة حتى يقف في الموقع، فأشبه ما يكون ذلك مثل شخص يمسك بيدك ويسير بك وأنت لا تدري إلى أين اتجاهك فهذا خطأ لسببين أولاً: لأنه قد يتعرض الجهاز للعطل فلا يتيسر للمتنزه الرجوع إلى الطريق المزفلت. وثانيا: أن هذا التصرف لا ينمي المعلومات عند المتنزه فيرسم المناطق في ذهنه وتكون لديه ثقافة ميدانية وخبرة ولو بسيطة في تلك المناطق التي يقصدها. أعطال Gps المفاجئة * هل سبق وأن تعرضت لمشاكل في استخدام أجهزة ال Gps أثناء رحلاتك فحدث وأن تعطل عليك أحدها؟ - كنت في إحدى رحلاتي البرية قديماً فتعطل الجهاز ولكن هذا العطل الذي أصاب الجهاز لم يكن كلياً ولكنه كان نسبياً فحدث خلل في الجهاز وأخذ يخطئ في الاتجاهات ولا يعطي الاتجاه الصحيح فما كان مني إلا أن استخدمت الجهاز الآخر فوجدت فيه نفس المشكلة، فأطفأت الأجهزة وانتظرت حتى صباح اليوم الثاني وشغلت الجهاز ووجدت أنه عاد لوضعه الطبيعي ومن المفترض أن يكون الاعتماد على الجهاز بنسبة 50% ولا يكون أكثر من ذلك أبداً وأن يكون إلى حد الضرورة والمشكلة أن هناك من المتنزهين في المناطق البرية يعتمدون عليه بنسبة 100% وهذا خطأ لأنك لا تدري ما يخفي لك هذا الجهاز من المفاجآت فيجب أن يتوخى الشخص الحذر. نصيحة للمتنزه * ماهي النصيحة التي تنصح بها كل من يتوجه لأحد المناطق البرية للتنزه سواء منطقة الصمان أو غيرها من هواة الرحلات (والكشتات) من خلال خبرتك الواسعة في هذا المجال؟ - الشيء الأول إذا قصد المتنزهون منطقة معينة يجب أن يتركوا عند أهلهم وذويهم خبراً عن الجهة التي يقصدونها بحيث إنه -لا سمح الله- في حالة حدوث أي طارئ يمنعهم من الرجوع يستطيع ذووهم الاتصال بالجهات المسؤولة في الدفاع المدني مثلاً ويسهل البحث عنهم، فالبلاد واسعة ومن الصعب جداً تحديد موقعهم من غير علم مسبق. أما النقطة الثانية هي الاستعداد خصوصاً في أوقات الجو الحار نسبياً بالماء فيجب الاحتياط لكل شيء فمثلاً قول الشاعر: من يأخذ الدنيا خراص وهقوات يقطعه عن شيل الصميل البراد ويقصد أنه لو خرجت وقلت اليوم الجو بارد فمن الممكن لاسمح الله أن يتغير الجو، فبلادنا يتغير الجو فيها بسرعة كبيرة. وكذلك يجب اصطحاب البوصلة وهي ضرورية جداً فالجهاز معرض للعطل وألا تكون هذه البوصلة مرتبطة بالكهرباء أو غيره. وأيضاً وجود (الدربيل) المنظار وكذلك أدوات الإسعاف الأولية وأيضاً وجود أعداد من أصابع البطاريات التقليدية وتجهيزها بشكل يمكن أن تشغل الجهاز في حال تعطل كهرباء السيارة عنه فهذا من الأمور التي يجب عدم إغفالها. ما العمل؟ * لو فُرض تعرض أحد الأجهزة للعطل مع عدم وجود جهاز آخر مع المتنزه وكان قد اعتمد على الجهاز اعتماداً أساسياً فكيف يصنع في تلك الحالة؟ - في مثل هذه المواقف قد يرتبك الشخص وأول شيء يجب أن يفعله هو أن يهدئ أعصابه ولا يستعجل في أي تصرف قد ينفد طاقته في شيء قد لا يستفيد منه، فهناك بعض المتنزهين تختلط عليه الأمور فلا يعرف الشرق من الغرب ومثل ما يقال فيه العامية (قلبت الراس)، فيجب عليه أن يغطي رأسه وينام لفترة بسيطة لعشر دقائق أو ربع ساعة على الأقل أو يشرب الشاي لكي تهدأ أعصابه بعد ذلك يصعد لأعلى منطقة قريبة منه ويبحث عن إبل أو غنم أو أي شخص يمكن أن يرشده إلى الطريق الصحيح ولو كان في منطقة لا يوجد فيها أي مرتفعات إطلاقاً مثل منطقة الصمان يقوم بالبحث عن الخطوط الترابية القوية وينتبه ويمشي معه وإذا بدأ هذا الخط بالتفرع يقف ويرجع من نفس طريقه بالعكس حتى يصل في خط تجتمع عليه الخطوط بدليل أن هذا الخط رئيسي وأن يدل على مكان توجد فيه حركة قد تكون مدينة أو قرية. لأن الخط أشبه باليد، فالذراع تتفرع منها الأصابع ولكن الأصابع تجتمع في اليد واليد متصلة بالذراع وهذا مثل الخط تماماً والخطوط تجتمع على الخط الرئيسي مثل اجتماع أصابع اليد في المعصم. ويحرص المتنزه على ألا يكثر من الالتواءات والدوران فإذا كان ضائعاً يحاول أن يمشي في خط مستقيم حتى لا يخسر وقود سيارته ويخسر وقته، فبلادنا مربوطة بخطوط إزفلتية من جميع الجهات فلو استمر في خط مستقيم فلابد أن يلتقي بأحد الخطوط المزفلتة. مواقف صعبة * من خلال رحلاتك في المناطق البرية هل سبق وأن تعرضت لحالة ضياع؟ - في إحدى السنوات كنا في إحدى المناطق البرية نتنزه ووصلنا في وقت المساء ولما أصبحنا كان الجو رطباً وممطراً فلما قمنا بتشغيل السيارة اكتشفنا أنها لا تعمل وليس معنا غيرها والذي يبدو أن سبب تعطلها هو خلو البطارية من الكهرباء وذلك بسبب الرطوبة التي كانت موجودة فما كان مني إلا أن صعدت إلى أعلى مرتفع كان قريباً منا وأخذت أنظر بالدربيل في جميع الجهات لعلي أرى غنماً أو إبلاً ولكن للأسف لم أجد شيئاً فرجعت للسيارة وحاولت أن أشغلها أنا وزملائي بخبرة الآخرين، فقد سمعت أحد كبار السن يقول إنك إذا رفعت إطار السيارة وعملت على محاولة دورانه من خلال حبل يلف حول الكفر ثم يسحب بشكل قوي وسريع فإنها سوف تعمل ولكننا جربنا هذه الأشياء ولم تفلح معنا فحاولنا أن نأتي ببعض الجمر ووضعناه تحت (كارتير) السيارة لكي تدفأ وكذلك أخذنا البطارية ووضعناها بجانب النار ودفناها في الرمل الحار، وحاولنا تشغيل السيارة ولكنها لم تعمل فخطرت في بالي فكرة فقد كان يوجد معي ونش يدوي فربطته في السيارة وركزت الونش في الجبل بواسطته وسحبنا السيارة إلى علو معتدل فانحدرت واشتغلت وزالت هذه الأزمة وموقف آخر كنا في رحلة عمل للتعداد السكاني بتكليف من وزارة الدفاع وذلك في شهر أغسطس وفي شدة الحر متجهين إلى النفود الكبير فلما وصلنا ودخلنا في المنطقة البرية في الظهيرة مع المطبات والسرعة حدث أن انطفأ (طبلون) السيارة أي أن جميع الأنوار التي فيه تعطلت وانقطع التيار الكهربائي عن جهاز Gps وقد كان معي (أحجار)مجموعة منها للطوارئ فاستخدمتها في تشغيل الجهاز ولولا الله ثم هذه الأحجار لما عمل الجهاز فأكملنا سيرنا. سرقة كتاب الصمان * من الكتب المشابهة لكتاب الصمان كتاب روائع الإحداثيات للشلاش فما تعليقك على هذا التشابه؟ - كتاب الشلاش عبارة عن سرقة تامة لكتاب الصمان وقد أوقف الكتاب من قِبل وزارة الإعلام ولكن للأسف الشديد أعاد الشلاش صياغة الكتاب بطريقة أخرى بحيث يتملص من الملاحقة القانونية من الجهات المسؤولة، وهذا في الحقيقة عمل غير مؤدب لأنه يضر بالآخرين فالمجال مفتوح فبلادنا واسعة -ولله الحمد- وفيها أماكن كثيرة لم تدرس، فلا أدري لماذا اختار كتاب الصمان؟! طبعاً لأنه وجد العمل جاهزاً ومبذولاً فيه جهداً كبيراً فهو أشبه ما يكون باللقمة السائغة تناولها بكل سهولة. وقد عمل جزاء على الشلاش وهو غرامة مالية مع مصادرة الكتاب الأول طبعاً.فالمضحك في الأمر أنني استخدمت مصطلحات خاصة بي وقد نقلها نصاً من غير أية تعديلات وهذا عمل ساذج ولا يجوز على أية حال الاعتداء على حقوق الآخرين سواءً المادية أو الفكرية. 15 سنة في الصمان * كم استغرقت من الوقت لتأليف كتاب الصمان بجزأيه الأول والثاني، وهل هناك نية لاستكمال البحث لكي يشمل جميع منطقة الصمان؟ - لقد استغرق مني تأليف كتاب الصمان المجلدين الأول والثاني 15 سنة متتابعة من الدراسة الميدانية والتراثية والتحقيقية وعندما انتهيت من صنع الكتاب عرضته على الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- ومكثت مدة أسبوعين أزوره يومياً من الساعة الثامنة مساءً وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً وكنا نقوم بكثيرٍ من التعديلات والتصحيح حتى خرج كتاب الصمان بهذه الصورة الجيدة وأنا أنوي في الحقيقة استكمال هذا العمل بجزءين آخرين لكي يكتمل هذا الجهد ويشمل جميع منطقة الصمان، بالإضافة إلى خريطة جديدة تكون عامة أيضاً. ولقد أشرت في الكتاب إلى المواقع الأثرية ووصفتها وصفاً مكانياً وكلي رغبة أن يهتم المسؤولون بهذه الأماكن ويولوها الاهتمام الكبير، ولقد تلقيت العديد من شهادات الشكر والتقدير بعد طباعة هذا الكتاب منها ما كان من المسؤولين داخل المملكة والأخرى من خارج البلاد. كما قد التقينا بعبدالله الحسين الذي أشار إلى بعض الأمور قائلاً: إن أغلب مرتادي الأماكن البرية يحرصون على اقتناء أجهزة ال Gps في رحلاتهم فهو يوفر عليهم الجهد والوقت بالإضافة إلى أن أكثر الأماكن البرية التي يقصدها المتنزهون تكون مخزنة في الجهاز فما على المستخدم سوى أن يحدد الموقع الذي يريد الاتجاه إليه ويضغط على زر التشغيل ليدله على المكان الذي يقصده وبالتحديد. ميزات أجهزة تحديد المواقع ومن المواصفات التي يتميز بها جهاز GPS الجيد هي: وجود خريطة ووجود بوصلة إلكترونية وإمكانية تخزين 1000 موقع وشاشته ملونة ويصل سعر هذا النوع إلى 1360ريالاً.وقد التقينا بإبراهيم أمين العجلان وأكد أن فترة ازدهار بيع أجهزة ال Gps تكون في فترة الربيع بالتحديد وأكثر من يستخدم هذه الأجهزة أناس متمرسون على استخدامه ومن هواة البر. أفضل أنواع أجهزة GPS أفضل أنواعه والمنتشر بين الناس بشكلٍ كبير هو الجهاز الذي يتميز بوجود خرائط ملونة مع إمكانية تعريب الجهاز بواسطة شرائح تركب فيه أي أن التعريب يكون عن طريق الشريحة والحجم المناسب الذي يساعد المستخدم على التنقل بسهولة وقوة الانتل لكي يحصل الجهاز على أكبر قدرة من الأقمار الصناعية وأيضاً البطارية يجب أن يكون عمرها طويلاً لكيلا يتعطل المستخدم وتبدأ أسعاره من 1400 ريال وحتى 2800 ريال للنوع الجيد. صيانة الجهاز إن أجهزة Gps بشكلٍ عام لا تتعطل بشكل مفاجئ إلا في النادر جداً وإذا تعطل فإن السبب يكون من المستخدم نفسه من سوء استعمال كأن يتعرض الجهاز للماء مثلاً فيجب الحذر عند استخدامه وإذا تعطل فرضاً فإن إصلاح هذا الجهاز صعب جداً ويتعذر على المستخدم إصلاحه في تلك الحالة إلا عن طريق المحلات المتخصصة. الدرابيل طوال أوقات السنة يكون الطلب على الدرابيل مستمراً وبدون انقطاع بعكس جهاز ال Gps الذي لا يكون الطلب عليه في الغالب إلا في وقت الربيع والأمطار.
|