التقى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء، رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمشاركين في المسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات، وذلك في مقر إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالرياض. وقد وجّه سماحته كلمة في بداية اللقاء قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم رحَّب سماحته بأصحاب الفضيلة أعضاء لجنة التحكيم، وسائر الطلاب المشاركين في المسابقة على جائزة سمو الأمير سلمان - وفقه الله وأعانه على كل خير -. وقال: إن هذه المسابقات، وهذه الجوائز التي تُرتب لها، وهذه العناية بأولئك المتسابقين المتنافسين في حفظ كتاب الله على اختلاف فروعهم هي خطوة مباركة، تعدُ طريقاً إلى الخير، وشحذاً للهمم، وإيقاظاً للعزائم، وحثاً للجميع أن يهتموا بكتاب الله، ويعتنوا به، ولقد شاهدنا في بلادنا عدة مسابقات، المسابقة الدولية العسكرية في حفظ كتاب الله في الدول الإسلامية وكذلك هذه المسابقة، ومسابقة الحرس الوطني كذلك على جائزة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، ومسابقة الملك عبدالعزيز الدولية التي تُقام في مكة المكرمة في كل عام. وبيَّن سماحته أن كل هذه المسابقات الغاية والهدف منها إيقاظ همم الشباب ليعتنوا بكتاب الله، ويهتموا به ويولوه، العناية تلاوة وحفظاً وفهماً وتصوراً لما تُلي، لأن هذا القرآن هو شرف هذه الأمة، وهو الذي علت به الأمة شرفاً وفضلاً، قال الله تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}، مؤكداً أن العناية بهذا القرآن والاهتمام به وإقامة المسابقات له هو خلق كريم، والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول: (لا حسد إلا في اثنتين رجلاً آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار)، فهذا يُغبط على هذا الفعل، ويُشكر على هذا الفعل، ويسعى غيره لأن ينافسوه فيكونون معه متنافسين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وخير التنافس تنافس الجميع في كتاب الله، خير التنافس تنافس في حفظ كتاب الله، وحسن تلاوته وحسن أدائه، لأن هذا هو المطلوب من الأمة لأن هذا القرآن فيه تصلح الألسن، وتستقيم الكلمات، وهو وسيلة وطريقة إلى فهم كل المواد العلمية لأن هذا القرآن على أفصح لغة، وأكملها {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. وأوصى سماحة المفتي العام للمملكة المتسابقين وأهل القرآن بتقوى الله، وشكر الله على نعمته عليكم بالعناية بكم بهذه الصورة والاهتمام بكم وحثكم على الخير بكل ممكن، لا شك أن هذه نعمة من الله عليكم، فاشكروا الله على هذه النعمة وأضيفوا إلى هذا الحفظ والعناية العمل الأساسي بهذا القرآن، والتّخلق بأخلاق القرآن، والتّأدب بآداب القرآن، وليكن القرآن سبيلنا إلى الله، وطريقاً نستعين به على الخير، وسبباً لسعادة قلوبنا، وسكات نفوسنا، وطهارة ضمائرنا، لنكون من أهل الله، وأهل القرآن هم أهله وخاصته. وأفاد سماحة المفتي العام للمملكة أن حامل القرآن الكريم على خير، بل آباؤه وأمهاته ينالهم من الثواب على قدر ما تلا أبناؤهم من القرآن وترفع منزلتهم إذا كان ابنهم من تالي كتاب الله، وينالون به الشرف والمزيد، نسأل الله أن يسدد خطى الجميع وأن يجعل العمل خالصاً، وأن يجعلنا وإياكم ممن صدق الله في قوله وعمله، واتقى الله في ظاهره وباطنه، وأن يجزي الأمير سلمان عن هذه الجائزة التي مضى عليها أكثر من خمس سنوات خيراً، ويضاعف له المثوبة، ولا شك أنها إنما صدرت منه من يقينه وإيمانه الصادق في الاهتمام بهذا القرآن والعناية به، فجزى الله من ساهم بالخير وسعى إليه سبيلاً. ونوَّه سماحته بترتيب وتنظيم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لهذه المسابقة والعناية بها فلها الفضل في ذلك بعد الله - عز وجل - وللإخوان المحكمين والمشرفين على هذه الجائزة لهم أيضا أجر - إن شاء الله - على حسبما قاموا به من عمل، وكل من ساهم في هذا السبيل، وأعان عليه ولو بشطر كلمة، فله من الله المثوبة والأجر وصلى الله على نبينا محمد. وبعد انتهاء سماحته من كلمته أجاب على أسئلة واستفسارات المتسابقين ومرافقيهم، وقد عبَّر عضو لجنة الحكام الشيخ الدكتور عبدالله الشثري باسم الأمانة العامة للمسابقة، وباسم لجنة التحكيم بالشكر الجزيل والدعاء لسماحة المفتي العام للمملكة على هذا اللقاء، سائلاً الله له التوفيق والسداد. وفي نهاية اللقاء، قدَّم سماحة المفتي العام للمملكة هدايا للمتسابقين ومن معهم عبارة عن مجموعة من الكتب العلمية القيمة.
|