لا شك أنّ كلّ مسلم يعتقد أنّ كتاب الله - تعالى - هو خاتم الكتب المنزلة، وأنّه المهيمن عليها، والمصدِّق لها، كما قال - تعالى -: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}، وأنّ هذا القرآن العظيم لم يترك خيراً من خيري الدنيا والآخرة إلاّ بيّنه ودعا إليه، ولم يترك شراً إلاّ وحذر منه ونهى عنه، كما قال - تعالى -: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ}، وقال - تعالى -: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، وأنّ في التمسك به سعادة الدنيا والآخرة، كما قال - تعالى -: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}. ومادام الأمر كذلك فإنّ أحق المؤسسات، والجمعيات، والمدارس، بالعناية والاهتمام، وأجدرها بالدعم والمساندة، هي تلكم المؤسسات، والجمعيات، والمدارس التي تعنى بتحفيظ القرآن الكريم، وتعليم تلاوته، وتجويده، وتفسيره، وتربية الناشئة على آدابه، والتخلُّق بأخلاقه، والعمل بأحكامه، لأنّ في ذلك - بإذن الله - حماية للمجتمع، وصيانة للأفراد، ووقاية من المبادئ والأخلاق الفاسدة، وحفظاً للأخلاق السامية، والآداب والعقائد الصحيحة .. ولهذا كان من أهم الأمور دعم مناشط التحفيظ، وتشجيعها مادياً ومعنوياً، من الجميع، حكومة، ومؤسسات، وأفراداً، وذلك بتخصيص ميزانية كافية لهذا الغرض في الميزانية العامة للدولة، وذلك ما تفعله حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -. ولكن لا ينبغي الاعتماد على الدولة في القيام بكل شيء، بل الواجب على القطاع الخاص، والأفراد المساهمة، والدعم لهذه المناشط الجليلة، لأنّ الخير الذي يعود منها يعم الجميع، وذلك بأن تخصص المؤسسات، والشركات، والمصانع، والمحلات التجارية، شيئاً من أرباحها السنوية، لدعم هذه المناشط، وكذلك الأفراد كلٌّ بحسبه، وقدرته، واستطاعته، ثم تقام أوقاف كافية لإيجاد مورد مالي ثابت، يتطور، ويزداد بازدياد مناشط التحفيظ، وتطورها، ويكون ذلك كله مدروساً دراسة علمية وافية، ومداراً إدارة علمية من جميع النواحي الإدارية، والمالية، والفنية، فإذا توفرت الأموال اللازمة أمكن بعد ذلك تطوير قدرات المعلمين، وإيجاد المقرات الحديثة، وتوفير وسائل التعليم الحديثة، وغير ذلك من الأمور الكفيلة - بإذن الله - بالوصول بمناشط التحفيظ، ومستوى الحافظين، والحافظات إلى أعلى المستويات المأمولة. نسأل الله - تعالى - أن يسدد الخطى، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
(*) وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والفنية |