حين لا يكون مدى ناظريَّ غير وجهكَ... تكون مساحات انطلاقي الأمادَ كلَّها...، يكون متكأ سكينتي بين عينيكَ... آه... وكم أبحرتُ في نهريكَ، واغتسلتُ في جوف هذا النَّبع العميق الممتدّ من أقصاكَ لأدناكَ... غطائي أفترشه بين مدى يمينكَ، ويساركَ، وملعبي في وادي حجّركَ بدفئه، وحنوِّه، وحلمه، وصدقه... وحين لا يكون لي قلبٌ غير صدركَ، تكون مراسي المنازل خصبة مكينة، لا ترتجُّ تحت قدميَّ بسيطة، ولا يجدبُ ثرى... الله... كيف لي في مدى هذا العمر الذي هو عمركَ ممتداً فيَّ بكلِّ ما فيَّ، راسماً خطوط يميني نحو الشَّمس، ويساري نحو الفضاء... ألتهمُ من شمسكَ بياضاً، وأشربُ من سمائكَ اطمئناناً...، و..... شهقتي هي صوتكَ... زفرتي هي حنانكَ... هذا الرأس بين يديّ رأسكَ... أسمع همساً داخله...، حديثاً طويلاً ينتقل إلى كلِّ ذرَّة في هذا الكون الذي أحمله.. فيوسم بكَ... يا الله يا أبي... بقوَّتكَ التي مددت بها إلى كلِّ ما يسري فيَّ, وأنهضُ به، وبإيمانكَ الذي سجّلت مفاتيحه فوق جبهتي، ومنحتني مفتاحه في صدري... وبحبّكَ الذي علمتني كيف أصنع منه دُوراً يرتادها الناس، وحدائق تؤمُّها الطيور، وأنهاراً يغتسل بها الخزامى...، وضحكات تبلسم شقاء المكلومين، ومنازل التَّائهين، وأيدي المتعثّرين... حين لا يكون الكون الذي امتزج إلاَّ أنتَ... تكون أنتَ الوهجةَ التي في عيني... بريقكَ الصَّامت يضجُّ في داخلي... ونوركَ السَّاري يتسلَّل إلى عروقي... دعاؤكَ... صوتٌ لا تهدأ ليالي الأيَّامِ وهي تردّده... أسمع العيس تحنّ له... والبيد تنهض على أثره... والسماء أتخيلها أبواباً تُشرع، و.... هذه سحائبكَ تتقاطرُ... وغيماتكَ تتناثر... وبين يديّ رسالة لكَ... أفضُّها بين يديكَ، متى تلد الحياة أباً مثلكَ يا إبراهيم؟ عساكَ تنهضُ سالماً وتبقى نهراً لا أكون إلاَّ في مداه... يغسلني من درن الأيام... ويمنحني لذَّة النَّقاء. وطعم الرضاء؟. * بوحٌ في لحظةٍ داخلَ ردَهات المصحَّة *
|