Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

نوافذنوافذ
المحكمة
أميمة الخميس

لم يثر استغرابي وذهولي الحذاء الذي رفعه المتهم اليمني في قضية قتل الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، بعد تأكيد حكم الإعدام ضده من المحكمة الاستئنافية، فلغة الأحذية هي لغة سياسية قديمة قد وظّفها الرئيس السوفيتي خروتشوف على طاولة الأمم المتحدة، وأيضاً لوّح بها عضو في وفد النظام العراقي البائد أثناء أحد مؤتمرات القمة العربية عقب غزو الكويت.
لكن الذي أثار استغرابي ورعبي هي تصريحات المتهم المرافقة للحذاء، بعد صدور الحكم، فهو يقول بأن (الحكم غير منصف، وهو فقط كان يطبّق شريعة الله ضد المتنصّرين والعلمانيين والباطنيين).
المتهم جعل من نفسه هيئة قضائية كاملة، بها محامون ومحلفون وقضاة ومتهمون إضافة الى الادعاء العام والهيئات المعنية بالقصاص، واختصر جميع هذه الأمور في شخصه، وأزهق روحاً بشرية لتحقيق العدالة من منطلقه الخاص...
بالطبع هذا الفكر المستمد من قوانين الغابة ليس جديداً، وهذه النغمة التكفيرية كثيراً ما نسمع نشازها ودمها ودمارها بين الفينة والأخرى، فهم يمتلكون هذا الهاجس المجنون الذي يصنع منهم بشراً فوق البشر وخارج القوانين، ويتلقون الأوامر بصورة مباشرة من الله سبحانه وتعالى ليطبقوها على بني البشر.
يندر أن توجد دولة عربية لم تكتوِ بنارهم، لم تعانِ من جنونهم ومروقهم، ولكن نعود الآن إلى السؤال الذي لا ننفك نسأله،ونقلّبه على جميع الوجوه: ما الحواضن الفكرية التي تنتج هذا النوع من الفكر الدموي الذي يسعى إلى التصفية القطعية والنهائية لكل مختلف؟ ما الكهف المظلم الذي يغلّفهم بهواجس العظمة والتفوق مع اليقين بفساد كل ما هو خارج هذا الكهف؟
عندما أبطش وأقتل وأسعى في الأرض فساداً باسم الله وتحت مظلته، وعندما أنصّب نفسي هيئة تحكيمية متكاملة تتهم وتحاكم وتقيم القصاص معاً، فإنني أتقهقر باتجاه حِقب سحيقة من قوانين الغاب، وأختزل جميع التراكم الحضاري الذي تحاوله البشرية ضد الجور والطغيان والعنف، وأنزوي في تكايا الدراويش والمهلوسين.. أسرى الحقيقة الواحدة.. حقيقة الكهوف.. والظلمة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved