مما يوجب الشكر لله تتابع مواسم الخير التي تسر قلب كل مؤمن وتسعد بها النفوس المسلمة، ومع إطلالة العام الهجري الجديد تطل علينا معه مناسبة كريمة تعتبر نتيجة خيرة وإبداعاً كريماً رواها نبع من ينابيع الخير والعطاء والحس الإنساني الأصيل والعميق الإيمان الذي لا يأتي دائما إلا بكل خير يسهم في بناء المجتمع المسلم وتواصله وتماسكه إنها جائزة الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات التي ساهمت - بفضل الله - ثم بفضل الدعم السخي والشخصي من سموه الكريم في تشجيع الناشئة من أبناء المملكة على حفظ كتاب الله الكريم، وأسهمت في إعداد جيل صالح - بإذن الله - مسلح بكتاب الله. إن هذه الجائزة أشعلت الحماس والتنافس بين الشباب والناشئة في كل فصل وحلقة وبيت منذ بدأت عام 1419هـ وحتى الآن وقد بلغت دورتها السابعة. كانت المسابقة المحلية التي تقيمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مجرد عملية إجرائية لاختيار من يمثل المملكة في المسابقة الدولية حتى جاءت تلك المبادرة الخيرة من سموه الكريم فكأنما نشطت تلك المسابقة المحلية من عقال وانتفضت من وتيرتها لتشعل المنافسة والحماس بين أبناء وبنات المملكة. إن مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود بتخصيص جائزة سنوية لحفظة كتاب الله الكريم من البنين والبنات على نفقة سموه الخاصة خير مثال على ما ينعم به مجتمعنا السعودي المؤمن من ينابيع العطاء ومن القيادات الخيرة التي تبذل ما لديها لأجل بناء المجتمع والإسهام بشكل فاعل في تربيته تربية إيمانية صالحة ليتحقق الاستخلاف في الأرض وعمارة الكون التي أرادها الله لعباده المؤمنين التي لن تتحقق إلا بعد تحقق الإيمان والعمل الصالح قال تعالى :{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} سورة النور (55). إن المبادرة والجائزة الخيرة حينما جاءت فقد فرض وجودها إجراءات تنفيذية جميلة وسائغة فقد قامت بسببها مسابقات على مستوى المحافظات ثم مسابقات على مستوى المناطق ثم تأتي هذه الجائزة بمسابقتها تاجاً لكل المسابقات والمنافسات السابقة. وذلك لسببين أنها مسابقة تجرى بين أفضل الحفاظ وصفوتهم في مناطقهم والثاني أنها مسك الختام وفيها الجوائز المالية السخية التي قدمت في خير ما يقدم فيه مال وعن رضى وسخاء - ولله الحمد -. إن هذه الإجراءات التنفيذية التي ابتدأت مع بداية العام الدراسي في جميع محافظات المملكة ومناطقها عبر خطة زمنية رسمتها الوزارة بالتعاون مع شؤون تعليم البنات عبر الفريق النسوي المكلف بالإشراف على مسابقة البنات وعممتها على جميع الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمناطق والمحافظات وكذلك على جميع القطاعات التعليمية كوزارة التربية والتعليم والجامعات وسائر القطاعات التعليمية الأخرى أينما وجدت، ولذلك يشعر الإنسان بالرضى والشكر لله حينما يصل إلى نهاية المطاف ليشعر بسعادة الانشراح والابتهاج وشهود يوم الحصاد يوم التنافس الأخير بين أفضل كوكبة من الناشئة والشباب والشابات، الذين أضنوا أنفسهم وواصلوا الحفظ والمراجعة آناء الليل وأطراف النهار لأكرم كلام وأعز مقروء. إنها لوحة جميلة تمتلئ بالحيوية والتنافس سوف نستمتع بمشاهدتها جميعا خلال فترة انعقادها من 14 : 21 - 3 - 1426هـ وخصوصا إذا علمنا أننا سنحظى في هذا العام بكوكبة جديدة من المتسابقين والمتسابقات الذين بلغ تعدادهم خمسة وثمانين متسابقا ومتسابقة موزعين على فروع المسابقة الخمسة. أسأل الله أن يسعدنا وهؤلاء الحفاظ ووالديهم بمشاهدة ما هو أجمل وأسعد في الحياة الآخرة وأن يحقق لسموه الكريم دعاء الصالحين من جميع المهتمين وأولياء أمور الطلبة والطالبات وأن يجزيه على مبادرته خير الجزاء وأوفاه على ما أقرضه لله في حياته الدنيا فاللهم أسعده بها في الآخرة قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} سورة الحديد (11). وجزى الله بالخير معالي الوزير صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على جهوده في النهوض بها وتطويرها ثم باصطباره على القيام بتلك الجهود. والشكر موصول لمعالي الدكتور عبد الله بن صالح العبيد وزير التربية والتعليم وسائر أعوانه في شؤون تعليم البنات من مسؤولين ومسؤولات على كل تعاون مشكور لإنجاح هذه المسابقة واتساع نطاق المشاركة فيها ودعمها.. وفقنا الله للخير ويسره لنا وجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
|