Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

بين الصراحة والوقاحة والوضوحبين الصراحة والوقاحة والوضوح
محمد بن عبد العزيز الفيصل

لقد غاصت هذه المصطلحات في حياة الناس الاجتماعية والفكرية والثقافية ولكنها مازالت تحمل مدلولات ضبابية قد يتداخل بعضها في البعض الآخر منها وذلك بالطبع قد يعود الى طريقة استخدامها حسب الحاجة إليها أو إذا استدعى الأمر!
فنجد أن الوقاحة وأقصد بها التجريح وعرض الأفكار الحادة التي يمكن أن تمس الآخر دون مراعاة انتقاء الألفاظ المناسبة لهذه الأفكار أو دون تنقيحها وتهذيبها لكي تصبح على أقل تقدير مقبولة لدى المتلقي وقد يفرج بها الملقي على المتلقي ولكنه في هذه الأثناء يكون قد ألبس كلمة الوقاحة ثوب الصراحة لكي يكسبها ذلك الطابع الخاص المتميز الذي يكون بعيداً عن المجاملة وتدبيج الكلام بأنواع التحسين والتزيين.
لقد سلك هذا المنهج عدد من المثقفين أو المتثاقفين وخاصة بعض مقدمي البرامج التلفزيونية.. كنت في أحد الأيام أقرأ كتابا مملا وبعد طول القراءة مللت وأحببت أن أسلي نفسي قليلاً وبعدها أعود للقراءة ففتحت التلفاز على إحدى القنوات الفضائية المعروفة وكان هناك حوار شديد اللهجة بين الضيف والمذيع فكل منهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه وإن بدا لي الأول متصنعاً ذلك أو معتاداً عليه وكان كل واحد منهما يقذف الآخر بأنواع من الكلمات الجارحة ولكن منجنيق المقدم كان هو الأقوى وذلك لأنه اعتاد على هذا الأمر ويحسب أن هذه الطريقة من الممكن ان تجذب الثاني أغلب الناس الى ذلك الأمر وانتهى الحوار ببسمات صفراء ومصافحة باردة لعلها كانت أفضل من إيقاف البرنامج على الهواء وبعدها أغلقت التلفاز وعدت الى كتابي.
إن للحوار آداباً متعددة بل إن الذكاء والفطنة هي الأساس ويمكن ان تقود صاحبها الى النصر وانتزاع القدر الأكبر من اعترافات الطرف الآخر دون أدنى محاولة للتجريح أو إغضاب المحاور.
يا ترى هل سيكون لزاماً علي أن أكون (وقحاً) لكي أكون صريحاً؟ وهل ستحل الوقاحة مكان الصراحة عندي يوماً من الأيام؟
ولكن الحديث يطول وفي الجعبة كثير وعلي المسرات نلقاكم.

فاكس: 2633360 ص.ب 5512 - الرياض 11432

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved