Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

لماذا نفتقد النظام؟لماذا نفتقد النظام؟
منيرة آل سليمان / أمريكا

ماذا لو تعطلت إشارة ما في أحد شوارعنا الراقية (تحديدا!!)؟
تخيل حجم الاختناق ساعتها!
كل يريد حقه في المسير ولو بالقوة!
صيحات المنبه تتعالى مع ضجيج الألسنة الهادرة.. والأيادي تكاد تقفز من النوافذ لتخنق كل متطفل أمامها!!
المشهد النهائي المثير هو أن ترى مقدمات السيارات تتزاحم متسابقة على كل فراغ او انفراج ما!! ولكن بلا تقدم من الجميع! حتى يأتي رجل المرور ولا أدري كيف ومتى سيصل!!
أما في بلاد الغرب تصبح الاشارة تلقائية كما علامة التوقف (قف) أي أن من يصل أولا له حق المسير أولا وهكذا بانسيابية غريبة من لدن السائقين دون الحاجة لرجل مرور مطلقا
المدهش أن هذه العلامة (قف) توجد كثيرا في شوارعنا لكنها للأسف لا تعطى حقها من لدن الجميع بالرغم من أنها تعادل أهمية الاشارة ومن المتعارف عليه أن من لا يتوقف يعاقب بمخالفة!
ولا أظنها وحدها المهملة فما أكثر علامات الطريق المعينة على النظام ولكن لا يلقى لها أي بال!
فلما هذا الافتقاد للنظام الذي لا يتمثل بالطريق فحسب على أهميته بل في شؤون كثيرة في حياتنا؟
ولما نر الغرب وكأنهم وحدهم أحرص على النظام وكأننا من المستحيل أن نكون أفضل منهم؟
فديننا دين منظم محكم في كل شيء نشعر بهذا النظام خمس مرات في اليوم ونحن نؤدي الصلوات الخمس في زمن مؤقت ومنظم وسائر العبادات والمعاملات ترى فيها نظاما إلهيا دقيقا معجزا!
العيب في عدم التطبيق هذا ما يجعل المسلمين في احترام النظام أقل من غيرهم
ما رأيكم بمقارنة أخرى (تبعث على الألم أيضا)؟
شاهدنا قبل أيام مراسم تشييع جنازة (بابا كنيستهم) كيف برز التنظيم الدقيق رغم اجتماع رؤساء الكثير من الدول الذين يتطلبون حماية عالية ووجود الكثير من المشيعين الذين سموهم حجاجا (!) ولم نلحظ فوضى أو جمهرة أو تهافتا وضجيجا!
لكن تذكروا بعض جنازات المسلمين المشهورين أو أصحاب السلطة كم هو حجم الفوضى والتدافع والجمهرة بلا نظام أو احترام للميت الذي يتطلب السكينة والهدوء وشتى آداب المشي خلف الجنازة ؟
لو ترون هنا هيبة الجنازة عندهم شيء عجيب تتقدمهم سيارة الشرطة تمشي في هدوء وخلفها موكب المشيعين حيث تقف السيارات الاخرى احتراما يفسحون لهم الطريق وهم يمضون ببطئ بل ويقطعون الاشارة حتى لا يضطروا للتوقف!
هكذا يحترمون النظام ويقدرونه للحي والميت!
في حين نحن الذين نظم الإسلام كل شؤون حياتنا نفتقد لأبسط قواعد النظام، ولست أبالغ لو قلت إن النفوس لم تعتد عليه مما يعني أن من الواجب أن نعلم ونربي أطفالنا عليه
الطريف أن أطفالهم يقدرون الطابور حتى لو كان من أجل لعبة يتحرقون شوقا لها ألم أقل لكم إنه شيء يبعث على الألم!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved