ألمانيا بلاد مختلفة تهتم كثيراً بالصناعة.. ومن يزورها يتوقف طويلاً أمام منتجات رائعة تنتجها المصانع الضخمة.. الدكتور مصطفى محمود أحد المعجبين بالصناعات الألمانية لكنه حين زار ألمانيا.. وظل يتجول في أول خمسة أيام على المصانع شعر بالملل وقال: أليس في ألمانيا حصص للتسلية..؟ مللت من الفحم والحديد.. وأخذني مرافقي إلى سهرة جميلة قُدمت فيها عروض فنية عالمية وحين خفتت الأضواء أخذتني شطحة فلسفية ومررت بلحظة اختلط فيها إحساسي وخيل إليَّ أنني في القاهرة. لم تكن توجد فروق كافية تجعل من ألمانيا.. ألمانيا. كنت أحس بالإنسان وقد سقطت عنه البطاقة التي تحدد مكانه على الأطلسي فأصبح مجرد شخص يمكن أن يكون أنا أو أنت أو هو أو هي.. أو أي إنسان.. وكنت أحس بأن كل الأطفال يمكن أن يكونوا أطفالي وكل العجائز يمكن أن يكونوا آبائي.. وكل الدنيا يمكن أن تكون وطني.. وكنت أحس بالراحة العميقة. ولم أفق من هذا الإحساس إلا حينما اقترب الجرسون من مرافقي وحدثه بالألمانية. فتحت عيني على الواقع فجأة، وتذكرت المائدة التي أجلس عليها في دسلدروف.. وأحسست بأن الجغرافيا علم قبيح يجعل من العالم مائة دولة ومائة لغة ومائة جنسية.
|