إذا تملكني الضجر - وليكن السبب في ذلك هو جلوسي في غرفة الانتظار في عيادة طبيب الأسنان مثلاً، فإن من مصادر ضجري أنني أنسى حقيقة الأزمنة والأمكنة الأخرى ويصبح المعنى الأول لكلمة الحقيقة بالنسبة لي هو هذه الغرفة المملة، هذا هو الوعي الأحادي طالما أنني لا أدرك إلا حقيقة واحدة ولكن فلنفرض أن المطر بدأ يهطل فلماذا ينتج شكل المطر المتساقط على النافذة تجربة مثيرة وسعيدة لنفسي؟ لأنني أتذكر فجأة أن هناك حقائق أخرى في الخارج الأشجار والحقول والسهول التي يتساقط عليها المطر الآن والتي ذكّرني بها تساقطه.. هناك الآن حقيقتان ماثلتان في ذهني في لحظة واحدة وأنا أسمي هذه الحالة بالوعي المزدوج.. هذا الوعي يجدد حياتنا ويجعلها أكثر سعادة.. هناك في داخلنا مطر دائم نستطيع أن نوجهه للسعادة باستمرار، في ماضي حياتنا وللوجوه التي نحبها ونحو الأماكن التي لنا فيها ذكريات عاطرة ونحو مشاريعنا، إذ تكتمل في المستقبل بنجاح، وفي استباق للقاء الحبيب في الغد، ونحو كل منظر بهيج هذا المطر هو الخيال.
|