في السابق كان لدينا الكثير من الصرامة في تطبيق النظام.. الأمر الذي أدى إلى النماء والتطور.. تقول د. حسناء القنيعير: كنت أتصفح كشافاً لصحيفة أم القرى وهالني ما وجدت فيه من شفافية ووضوح. نُشر في العام 1927م خبر عزل موظف في الجوازات لتقصيره في عمله، وكذلك معاقبة وكيل مطوف لتهاونه في عمله. كما نُشر خبر في العام 1945م أنه صدر أمر سام بحجز الأطفال الذين يتعلّقون بالسيارات أثناء سيرها حتى يدفع وليهم مبلغ عشرة ريالات غرامة لخطورة ذلك العمل على سلامة الأطفال. وفيما يتعلّق بالأراضي داخل المدن فقد أعلنت وزارة المالية بناء على الأوامر السامية بأن كل من أعطيت له أرض بطريق المنح أو التحكير يجب أن يقوم بتعميرها خلال سنة وإلا تسحب منه. وطرحت د. حسناء القنيعير هذه الأسئلة: أين نحن من هذا كله؟ وكيف كان سلفنا على ذلك النحو من الوضوح والصراحة والصدق والتفاني والشفافية؟ وكيف أصبحنا نحن؟ وما الذي تغيّر فينا؟ كيف استحكمت الأنانية وحب الذات في البعض منَّا؟ كيف يسمح بعضنا لنفسه بتعذيب غيره من المستضعفين؟ لماذا عندما يخوض الوطن تجربته الديمقراطية الجديدة يأتي من يضيع فرص نجاحها ويتدخل في خيارات الناخبين ويحول بينهم وبين ممارسة حقهم الانتخابي في الاختيار بعيداً عن التأثير.
|