Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"سماء النجوم"

القنبلة رطبةالقنبلة رطبة
قصة: تهاني الغريبي

لا تنفك يداه تحومان حول رأسه، في محاولة للوصول إلى محتواه تارة يحكه وتارة يضمه بين كفيه. هذا الرأس أشبه بصندوق يضم قنبلة مزروعة لا ينزع فتيلها إلا أن تتعلم هذا الدرس الكبير بحجم الكون.
رفع بصره إلى السماء. صفحة سوداء! صوت الصمت لا يشقه سوى صوت تفكيره الذي يعلو.
فكر.. يده اليمنى على رأسه، استبدلها بيده اليسرى بانتظار الحل. يومض المستقبل ويختفي أسطراً من بروق تلح وتطلب قراءتها، القلق الفتاك سلاح الكون الذي يدفعنا للتطفل على الما وراء، الماضي يقظ، والحاضر صامت يتمنع من الإجابة عن الأسئلة!
نظر في صفحة الماء، لم تكن كدرة بالدرجة الكافية التي يمكن أن تحجب عنه صورة شعره المتطاير، حاول أن يتبين شكل عينيه في الماء.. تراءى له فمان صغيران في مكانيهما!
تذكر أن عينيه تلتهمان كل شيء، الجمال، القبح، الأحلام.
إلى أي حد سيتغير شكله بعد؟
هل سيكون بمقدوره التعرف على نفسه؟ وهو في أقصى تركيزه، سقطت فجأة حشرة باهتة على الماء، كان يداً خفية رمت بها في اتجاهه. يتلاشى الانعكاس تدريجياً، تنتشر الدوائر، تستفحل مرة أخرى مرر يده بعصبية وعفوية على جبينه فقد تذكر مشكلته المزمنة مع الدوائر مذ كان صغيراً لاحظ أن العالم يعتمد استراتيجية الدوائر.
الأيام تدور.. الدنيا دوارة.. طويلة بالأمور التي تصيبه بالصداع، النظريات تفوق عدد البراهين، نتكلم عن الثوابت ونغفل أن المتغيرات هي القاعدة. تذكر أنه قطع وعداً على نفسه ألا يخطو بهذا الاتجاه!
بإمكانه أن يخوض في مستنقعات أقل عمقاً.. المبادئ مثلاً..!
أمرها محسوم فهي تربط حول عنقه أنشوطة مطاطية تركله ليبتعد ثم يرتد بقوة!
ليتلقى ركلة أخرى شرسة ترسله بعيداً.
الفلسفة لعبة مسلية ما دام الزمن يمر، لا بد أن يمر في النهاية، بشكل ما، وبطريقة ما، هناك ألعاب مسلية أخرى كالحدس والفراسة والتأمل طرق متنوعة لزعزعة الغيب، هذه هي ألعاب الكبار ألعاب خطرة.
بالرغم من محاولته الابتعاد عن المدينة إلا أنه لا يزال يسمع الضجيج المنبعث!
ملايين العقول والتروس وحك الرؤوس بين حرارة الشمس وحرارة الأرض، تصبح هذه العقول هامبرجر، بعضها موبوء بجنون البشر.. تذكر بعض المحظوظين الذين يعرفهم جيداً عقولهم مثل بيوت جداتنا.. أثاثها قليل ومرتب لن تفقد شيئاً في بيوت كهذه ثم إن ترتيب الأفكار ومنطقتها محاولة بديهية لقول ما هو بديهي على نحو غير بديهي! ماذا؟
أحس بنبض رتيب في صدغه الأيسر
الرتابة.. كم هي بغيضة!
سجان ذو قبضة حديدية.. قد تتخللها العلامات والدلالات والرسائل المبطنة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved