Thursday 28th April,200511900العددالخميس 19 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

(رعاية الموهوبين) و(كُنْ مخترعاً) أبرز البرامج المنفَّذة حالياً(رعاية الموهوبين) و(كُنْ مخترعاً) أبرز البرامج المنفَّذة حالياً
برامج إثرائية ودورات متنوعة للطلاب الموهوبين في الحدود الشمالية

* تحقيق : منيف خضير :
(في بيتنا موهوب).. بإمكان كل أم وأب أن يقول ذلك، فالكشف عن الموهوبين أصبح علماً له أصوله وفنونه.. ما صفات الموهوبين؟ وما علاقة الموهبة بالتحصيل الدراسي؟ وكيف ننمِّي المواهب في مدارسنا؟ أسئلة كثيرة عرضناها على مدير ومنسوبي مركز رعاية الموهوبين في الإدارة العامة للتربية والتعليم بالحدود الشمالية، كذلك لقاءات متنوعة لمشرفين متعاونين ومعلِّمين ومديري مدارس من أجل الموهوبين وسُبل رعايتهم.. فإلى البداية:
مركز رعاية الموهوبين
تحدَّث في البداية الأستاذ ناير بن حجاج العنزي رئيس قسم رعاية الموهوبين في الحدود الشمالية عن مركز رعاية الموهوبين قائلاً: هو مؤسسة تربوية تعليمية اجتماعية تُعنى بتقديم الرعاية التربوية والتعليمية والاجتماعية والسلوكية والنفسية للطلاب الموهوبين ممَّن يملكون استعدادات فطرية وقدرات غير عادية أو أداءً متميزاً عن بقية أقرانهم في مجال واحد أو أكثر من المجالات التي يقدِّرها المجتمع، وخاصة التفوق العقلي والتفكير الإبداعي الابتكاري والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات الخاصة، من خلال برامج تُعدُّ لهذا الغرض. وعن أهداف المركز أضاف: تحقيق سياسة التعليم فيما يتعلق برعاية الموهوبين من خلال التعرُّف إليهم والكشف عنهم بتطبيق المقاييس العلمية المعدَّة لذلك، وتقديم الرعاية العلمية لهم على شكل برامج إثرائية، وكذلك تقديم الرعاية النفسية والاجتماعية للموهوبين، وتعزيز الانتماء الديني والوطني لديهم، إضافة إلى تهيئة بيئة مدرسية وإبراز قدراتهم وتنميتها، ومن المهم أيضاً توعية أولياء أمورهم بضرورة تشجيع أبنائهم. كما أن المراكز تهدف أيضاً إلى توثيق الصلة بين الموهوب والمؤسسات التعليمية والاجتماعية لتنمية قدراتهم، وإعداد الطلاب الموهوبين للإسهام الحضاري واستثمار قدراتهم، وتشجيع البحوث العلمية في مجال الدراسات المتعلقة بالموهوبين.
أما مهام المركز فيقول الأستاذ ناير العنزي: يقوم المركز بتنمية النمو المعرفي لمنسوبيه وللمشرفين والإشراف على البيئة المدرسية للموهوبين، كذلك إعداد خطة للجنة رعاية الموهوبين في المدارس وخطة الكشف عن الموهوبين وبرامج الرعاية العلمية للطلاب من خلال المدارس أو برامج الإجازات الفصلية والأسبوعية، كذلك الإشراف على مختلف البرامج المنفذة للموهوبين، وعمل خطط إعلامية من خلال اللقاءات والنشرات الهادفة والمعارض الخاصة بالموهوبين، أيضاً التنسيق مع المؤسسات التربوية والاجتماعية ومع الأقسام التربوية في المنطقة وفي المناطق التعليمية بالمملكة، ومع مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة. وأيضاً من مهام المركز تقديم التقارير الميدانية من لجان رعاية الموهوبين لدعم إيجابياتها ومعالجة سلبياتها.
الكادر وآلية العمل
وعن بدايات مركز الموهوبين في الإدارة العامة للتربية والتعليم بالمنطقة تحدث الأستاذ عبد العزيز بن محمد الفهيد (بكالوريوس) مشرف رعاية موهوبين بمركز رعاية الموهوبين في الحدود الشمالية قائلاً: حرصت الإدارة لرعاية الموهوبين على تنظيم افتتاح مراكز رعاية الموهوبين والموهوبات، وذلك بوضع ضوابط وأسس لضمان سير العمل بطريقة صحيحة تبعاً لخطة وزارة التربية والتعليم، ولقد تم افتتاح عدد من المراكز للبنين والبنات في المناطق والمحافظات التالية:
الطائف، الرياض، الدمام، المدينة المنورة، جدة، القريات، المجمعة، الأحساء، العاصمة المقدسة، محايل عسير، نجران، الحدود الشمالية، عسير الأفلاج (للبنين).
أما البنات فتم افتتاح مراكز في العاصمة المقدسة، الرياض، أبها، جدة، الشرقية، نجران، بيشة، الباحة، الأحساء، حفر الباطن، القصيم.
أما الكادر الخاص برعاية الموهوبين في المنطقة فهو مكوَّن من:
الأستاذ ناير بن حجاج العنزي (ماجستير علم نفس تعلم) مشرف رعاية موهوبين - رئيس القسم، الأستاذ مبارك بن غدير العنزي (ماجستير طرق تدريس العلوم) - إخصائي رعاية موهوبين بالإدارة العامة، الأستاذ عبد العزيز بن محمد الفهيد (بكالوريوس رياضيات) - مشرف رعاية موهوبين، الأستاذ خالد بن عشوي الزايدي - معلم رعاية موهوبين، الأستاذ خالد بن ساير العنزي - معلم رعاية موهوبين، الأستاذ عبيد بن راكان العنزي - معلم رعاية موهوبين، الأستاذ فهد بن بشيت العنزي - معلم رعاية موهوبين.
أما عن آلية عمل المركز فقال الأستاذ مبارك بن غدير العنزي - مشرف رعاية الموهوبين: يعمل المركز وفق آلية معينة لتحقيق أهدافه المنشودة من خلال:
- التدريب والتوعية: حيث يتم تدريب منسوبي المركز في مجال الكشف ومجال الرعاية، وكذلك إعداد دورات تدريبية لمشرفي لجان رعاية الموهوبين، وتوعية منسوبي التعليم وأولياء الأمور.
- الكشف عن الموهوبين: من خلال الترشيح ويشمل التحصيل والسمات والقدرات العامة، والتعرف من خلال مقياس قدرات التعليم، ومقياس الذكاء (وكسلر)، ومقياس تورانس للتفكير الابتكاري، إضافة إلى عنصري الاختبار والتقويم.
- الرعاية العلمية: يمكن تقديم برامج الرعاية وفق الإمكانات المتاحة من خلال عدة أساليب، منها الإثراء بتزويد الطالب الموهوب بوحدات تعليمية ونشاطات إضافية عما يتعلمه زملاؤه العاديون بما يلائم ميوله وقدراته الخاصة، وذلك بهدف توسيع معلوماته وتعميق خبرته. ومن الأساليب أيضاً التسريع، وهو أسلوب تربوي يتم من خلاله نقل الطالب - بصفة استثنائية - من مستوى إلى آخر أعلى في مادة أو أكثر دون اشتراط إكمال المدة المقررة للمستوى السابق. وهناك أيضاً التجميع من خلال وضع مجموعة من الطلاب الموهوبين ذوي القدرات المتقاربة في إطار تعليمي واحد كصف أو مدرسة.
مشاركات وإنجازات
وعن أبرز البرامج الإثرائية التي تم تنفيذها للطلاب الموهوبين في الحدود الشمالية قال رئيس قسم الموهوبين بالمنطقة الأستاذ ناير العنزي: البرامج التي نُفِّذت كثيرة جداً في مجالات التدريب والتخطيط والدورات واللقاءات والرعاية والبرامج الإثرائية، وكلها تعدُّ منجزات تفخر بها الإدارة ومشاركات فاعلة استفاد منها الطلاب الموهوبون، ولكن سأقصر حديثي على الحديث عن الملتقى الإثرائي الصيفي الأول للطلاب الموهوبين بمنطقة الحدود الشمالية لعام 1425هـ الذي يهدف إلى تقديم برامج إثرائية مكثفة تتعلق بأمن بلادنا المؤدي إلى استقرار حياتنا خلال الإجازة الصيفية للطلاب الموهوبين في منطقة الحدود الشمالية لتنمية طاقاتهم العلمية وقدراتهم الذهنية إلى أقصى درجة ممكنة، وقد تم تنفيذ عدد من المهارات في هذا البرنامج الإثرائي مثل مهارات برنامج الكورت - المستوى الأول، وكذلك استراتيجيات العصف الذهني وأساليب البحث العلمي وبرامج الحاسب الآلي، ومهارات التحدث والاستماع وحب الاستطلاع، إضافة إلى تنفيذ بعض المشاريع العلمية، وتسخير كل ذلك من أجل تحقيق الهدف الأسمى وهو أمن الوطن. وختم العنزي كلامه مؤكداً مشاركة 26 طالباً موهوباً في هذا البرنامج المهم الذي أشرف عليه فريق تنفيذي مكون من خمسة أشخاص مختصين.
أما بالنسبة للمنجزات التي تحقَّقت في مركز رعاية الموهوبين في منطقة الحدود الشمالية فتحدث الأستاذ فرتاج بن فاحس العنزي (منسق رعاية موهوبين في الحدود الشمالية) قائلاً: بالنسبة لمشاركات الطلاب الموهوبين في الملتقيات الصيفية فجاءت على برنامجين؛ الأول: الملتقيات التفرغية التي نُفِّذت في العام 1424 - 1425هـ خلال الفترة من 29-8-1424هـ إلى 25- 1-1425هـ في قطاعات التعليم المختلفة (قطاع عرعر، رفحاء، طريف، العويقيلة)، فشارك فيها 371 طالباً موهوباً. أما الملتقيات غير التفرغية فنُفِّذت أيضاً بنفس النجاح بمشاركة طلاب القطاعات المختلفة.
أما بالنسبة لمشاركات الطلاب الموهوبين على مستوى المملكة فقد شارك 17 طالباً يمثلون قطاعات التعليم المختلفة (المرحلة الثانوية) في برامج منوعة، منها مؤتمر الفيديو عبر الأقمار الصناعية بين أوائل الطلبة المتفوقين في المملكة مع نظرائهم في مملكة السويد خلال الفترة من 23-25-2-1425هـ في جدة، وكذلك برنامج الملتقى العلمي الصيفي الثالث للموهوبين بجامعة الملك عبد العزيز بجدة 1424هـ، واللقاء الدوري الأول للطلاب الموهوبين بجامعة الملك عبد العزيز للعام 1424هـ، إضافة إلى الملتقيات الصيفية بكلية المعلمين بأبها، وبمركز الموهوبين في المدينة المنورة، وبجامعة الملك سعود بالرياض، وبجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وبشركة أرامكو السعودية، وبالجامعة الإسلامية بالمدينة، وبجامعة الملك خالد بأبها.
أما ما يتعلق بالتدريب والتخطيط فأكد العنزي أن المركز نفَّذ العديد من الدورات؛ إحدى عشرة دورة، استفاد منها منسقو رعاية موهوبين ومعلمون ومرشدون ورواد نشاط ومديرون ووكلاء ورؤساء مجالس (لغة عربية، تربية إسلامية، رياضيات، علوم)، بلغ عددهم حوالي 262 معلماً مستهدفاً. وتختص الدورات بأساليب التعرف على الموهوبين، وحاجات وخصائص الموهوبين، والتعليم الفعال لمعلمي الموهوبين، ومهارات التفكير الأساسية، ومقدمة في تربية الموهوبين، واستراتيجيات تنمية التفكير العالمية. أما دورات ولقاءات رعاية الموهوبين فتم تنفيذ تسعة برامج في مختلف مناطق المملكة التحق بها منسوبو المركز في مناطق الرياض وجدة والجوف، استفاد منها 7 ما بين مشرفين ومعلمين رعاية مواهب، ومن أبرزها لقاء مديري مراكز رعاية الموهوبين في المملكة في وزارة التربية خلال الفترة من 11- 12-11-1424هـ في ورشة تدريبية حول التجربة الماليزية وذلك في مدارس دار الفكر الأهلية بجدة، واللقاء الأول لإخصائي الكشف بمركز البابطين في الرياض، وورشة تدريبية لمشرفي برنامج (كُنْ مخترعاً) خلال الفترة من 23-24- 2-1426هـ في الرياض في فندق إنتركونتيننتال، وغيرها. وعن برامج الرعاية والبرامج الإثرائية تم تنفيذ عدة برامج عن طريق منسوبي المركز بلغت 14 برنامجاً استفاد منها أكثر من 274 طالباً يمثلون المراحل الثلاث بقطاع عرعر التعليمي.
برامج منفَّذة هذا العام
وحول البرامج المنفَّذة هذا العام قال الأستاذ عبد العزيز الفهيد: هناك برنامج رعاية الموهوبين داخل المدارس، وهو مطبَّق في المنطقة في أربع مدارس حكومية (أو مجمعات)، وهي: ابتدائيات صلاح الدين الأيوبي، وأسامة بن زيد، وابن الأثير، والفيصلية، وكلها في قطاع عرعر. ويضيف المشرف على البرنامج الأستاذ الفهيد: فكرة البرنامج تتلخص في تقديم خدمات تربوية خاصة لاكتشاف وتنمية مواهب الطلاب والطالبات وإعداد معلمين متفرغين ومعلمات متفرغات للعمل في مجال رعاية الموهوبين. كما أضاف الأستاذ مبارك بن غدير العنزي المشرف على برنامج (كُنْ مخترعاً) حول هذا الموضوع قائلاً: خلال الفترة المقبلة يُنفَّذ برنامج (كُنْ مخترعاً) بمدينة عرعر تحت رعاية مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، وسوف يُطبَّق في ست مدارس بنين وست مدارس بنات، والبرنامج يهدف إلى بث روح الاختراع في المدرسة، ويُنفَّذ البرنامج على مدى 3 سنوات دراسية بدءاً من الفصل الثاني لعام 1425-1426هـ حتى نهاية الفصل الدراسي الأول للعام 1428-1429هـ بحيث يتم تنفيذ يوم دراسي كامل في كل مدرسة. أما آلية التنفيذ العامة فستكون على ست مراحل: (التجربة، ثم الإعداد، ثم التطبيق للمراحل الأربع). ويستهدف البرنامج طلاب وطالبات المدارس الحكومية على ثلاث مجموعات؛ الأولى: طلاب صف 4 + 5 + 6 والثانية 1-م + 2-م + 3- م، والثالثة 1-ث + 2-ث + 3-ث.
التكامل في رعاية الموهوبين
الإدارة المدرسية هي مجمع الجهود المدرسية التي تصبُّ في صالح الموهوبين. وعن دور مدير المدرسة في رعاية الموهوبين تحدث الأستاذ سمير بن إدريس الدرعان مدير مدرسة المساعدية الابتدائية بعرعر التي تستضيف برنامجاً للموهوبين قائلاً: مدير المدرسة هو القائد التربوي الذي يشرف على الفعاليات التربوية بمدرسته، وتتضح مهامه في تفعيل برنامج رعاية الموهوبين بالمدرسة من خلال تنمية النمو المعرفي لدى العاملين بخصائص الطلاب الموهوبين من خلال ترؤسه للجنة رعاية الموهوبين ودعم مشرف لجنة رعاية الموهوبين، كذلك من خلال وضع خطة للتعرف المبكر على الموهوبين في المدرسة، وتشجيع المعلمين على الإبداع في طرق التدريس لتنمية قدرات الموهوبين ولإدخال مهارات التفكير ضمن خطط التدريس، إضافة إلى تفعيل المجالس المدرسية والإشراف على خطة لجنة رعاية الموهوبين ومتابعة تقويم أعمالها لخدمة الطلاب الموهوبين. أما المعلم خالد بن ساير العنزي (معلم رعاية موهوبين) فأكد على دور مشرف لجنة رعاية الموهوبين في المدرسة من خلال توعية المعلمين بخصائص الموهوبين والإشراف على ترشيحهم وفق التعليمات الصادرة، وكذلك تشجيع المعلمين على إعداد البرامج الإثرائية المناسبة أو إعداد برامج خاصة داخل المدرسة أو إنشاء نادٍ للموهوبين وتشكيل جماعة خاصة بهم وتنظيم رحلات هادفة وإقامة برامج لتنمية التفكير وحل المشكلات وتقديم الرعاية النفسية والعلمية لهم، والتنسيق مع مركز الموهوبين وتزويده بأسماء أصحاب الإنجازات من الموهوبين.
أما المعلم مطلق بن عامش الشمري (ثانوية طلعة التمياط برفحاء) فشدَّد على دور المعلم في رعاية الطلاب الموهوبين وتربيتهم وإعدادهم، وباستطاعة المعلمين القيام بهذا الدور من خلال تنمية الجانب المعرفي لديهم عن خصائص الموهوبين (وهذا ما نقوم به في هذه الدورة التدريبية بعرعر)، وكذلك تشجيع الموهوبين على العمل وفق ميولهم في مجالات شتى، وتقدير مستوياتهم التحصيلية.
وأضاف: وعلى المعلمين أيضاً الاطلاع على المواهب والابتكارات الجديدة، وإتاحة الفرصة للموهوبين لتنمو شخصياتهم وتزداد خبراتهم، كذلك إعداد برامج إثرائية في مادة تخصصه تنمي قدراته ومهارات الطلاب. ويرى الشمري أن تدريس الموهوبين يختلف كماً وكيفاً عن تدريس الطلاب العاديين؛ حيث إن هذه الفئة تتميز بقدرات تفوق أقرانهم، وعلى المعلمين مراعاة ذلك التميز الذي يظهر في (سرعة التعلُّم، الثراء اللغوي، زيادة المعلومات، سرعة إدراك العلاقات، دقة الملاحظة، اتساع الانتباه في الزمن والمدى، الدافعية العالية للإنجاز).
معضلة موهوبي رفحاء
وعن الموهوبين في قطاع محافظة رفحاء التقينا بالأستاذ نهاب بن قاسم الشمري (مشرف نشاط علمي بمركز الإشراف التربوي بمحافظة رفحاء والمشرف المكلف لرعاية الموهوبين برفحاء) الذي أكد في البداية على أهمية البيئة المدرسية في صقل الإبداع والمواهب، وقال: من الأهمية التفريق بين بيئة مدرسية غنية بالمثيرات والخبرات وبيئة مدرسية مغلقة وفقيرة لا ترحب بالتجديد والتغيير. وأضاف: ومن هذا المنطلق نؤكد على وزارة التربية والتعليم الموقرة ضرورة النظر إلى أهمية افتتاح مركز للموهوبين في محافظة رفحاء التي تبعد عن قطاع عرعر (أقرب مركز موهوبين) 600 كم ذهاباً وعودة، بل إن الأمر يزداد سوءاً إذا عرفنا أن أبعد نقطة في رفحاء، وهي (الشعبة وأبو صور والحدقة وأعيوج لينة ورغوة) تبعد عن مركز الموهوبين في عرعر حوالي 1000 كم ذهاباً وعودة!!
ويتساءل الشمري: لماذا يُحرم أبناؤنا الموهوبون في رفحاء من البرامج الإثرائية الصيفية التي تُتاح لأقرانهم في عرعر وطريف وبقية المناطق الأخرى، خصوصاً إذا علمنا أن قطاع رفحاء يضم 59 مدرسة وأكثر من 700 معلم وحوالي 8000 طالب (ولا توجد لديَّ إحصائيات عن عدد الطالبات)؟! ألا يستحق هذا العدد مركزاً للموهوبين؟!
ويضيف الشمري: على الرغم من جهود مدير عام التربية والتعليم في المنطقة الأستاذ عبد الرحمن بن أحمد الروساء، ومتابعة مدير مركز الإشراف التربوي بمحافظة رفحاء الأستاذ أحمد بن فهيد البقعاوي، إلا أن رفحاء حظيت فقط بأربعة برامج إثرائية للعام 1425هـ، وهو رقم ممتاز بجهود المدير العام الذي أصرَّ على إقامته في قطاع رفحاء، ولكن قبل ذلك وبعده فإن طلابنا يحتاجون إلى هذه البرامج، خصوصاً أنها تبعد ما أسلفنا 600 كم، ولا تُؤمِّن الإدارة سكناً ومعيشة للطالب الذي يتطوع للالتحاق بهذه البرامج خلال العطلة الصيفية!!
وعن عدد الموهوبين في رفحاء قال: أجرينا تطبيق قياس القدرات العقلية على أكثر من 60 طالباً للمراحل الثلاث، وتم ترشيح 10 طلاب يمثلون 10% تقريباً من مجموع المتقدمين، وهذا وفق آلية محدَّدة من الوزارة. ولم يحصل من هؤلاء الطلبة إلا اثنان على دورات إثرائية للعام 1424-1425هـ من أصل 17 طالباً يمثلون طلاب المنطقة (نسبةً وتناسباً).
وعن الحلول المقدَّمة لمثل هذه المشكلات قال الأستاذ نهاب بن قاسم الشمري (المشرف المكلف لرعاية الموهوبين في رفحاء): هناك ارتباط وثيق بين عملي كمشرف على النشاط العلمي وبين تكليفي بالإشراف على الموهوبين، ونحن نستغل المعارض العلمية التي نقيمها وكذلك مسابقات أفضل ابتكار علمي السنوية للكشف عن الموهوبين وتزويد المركز في عرعر بأسمائهم، كذلك نقوم بخدمة هؤلاء الموهوبين عن طريق تنمية أساليب التفكير والإبداع لديهم وفق البرامج المتاحة في كل مدرسة (علماً بأنه تم اكتشاف 16 اختراعاً مبدعاً عن طريق أجهزة مبتكرة قام بها طلاب محافظة رفحاء للعام 1425هـ)، والتأكيد على المدارس برعايتهم وإشراكهم في الأنشطة المختلفة، وطبعاً كل ذلك غير كافٍ لصقل مواهبهم ولرعايتهم، فنحن نشعر أن دورنا يتوقف عند اكتشاف الموهوب فقط!!
وعن احتياجات قطاع رفحاء التعليمي في مجال رعاية الموهوبين ختم الأستاذ نهاب الشمري حديثه مطالباً بإيجاد مركز لرعاية الموهوبين برفحاء لخدمة أكثر من 8000 طالب عبر 59 مدرسة يوجد فيها أكثر من 700 معلِّم. والمركز ضرورة ملحة - كما أسلفنا - لصعوبة الانتقال إلى مركز عرعر الذي يبعد عنا 600 كم، وهذا عائق حرم طلابنا من البرامج الإثرائية الصيفية، وحرمنا نحن ومعلِّمينا من الدورات التطويرية التدريبية التي تنعكس على الموهوب، ونطالب كذلك بزيادة المخصصات المالية لخدمة الموهوبين وتشجيعهم، وتكثيف الدورات التدريبية المعتمدة والأكاديمية للمعلمين والمشرفين في المدارس من أجل إيجاد بيئة متكاملة، فمتى ما وُجدت الإدارة الناجحة والمعلمون الأكفاء والمنهج الجيد والمبنى المتكامل من حيث الإعداد والتجهيزات بالمختبرات المناسبة وغرفة مصادر التعلُّم التي تحوي الكتب والتقنية المتطورة والمسرح المدرسي والملاعب الرياضية فإن ذلك سيسهم بلا شك في رفع مستوى الطلبة المبدعين والموهوبين، ولا ننسى أن نُشيد بجهود مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، وكذلك الإدارة العامة لرعاية الموهوبين في الوزارة، متمنين لموهوبينا كل توفيق لخدمة دينهم ثم وطنهم والوقوف بكل شموخ في زمن لا يقف فيه إلا المبدع والموهوب.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved