فمعلوم أن من أجل الأعمال، وأفضل المهن والوظائف، تعليم الناس شباباً ورجالاً، وتثقيفهم، وتربيتهم، لأن تعليم الخير ونشر العلم من وظيفة الأنبياء والمرسلين، كما قال - تعالى - : {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}سورة الجمعة ومعلم القرآن ومدرسه هو خير الناس، بشهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها شهادة، ففي الحديث الصحيح:( خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وإذا كان الأمر كذلك فإن لمعلم القرآن الكريم صفاتٍ وأخلاقاً ينبغي أن يتحلى بها، نذكر منها - بإيجاز - ما يلي: أولاً: يجب أن يكون عمله خالصاً لوجه الله - تعالى - لا يبتغي بتعليمه عرض الدنيا، ولا يعلم رياء ولا سمعة، لأن تعليم القرآن العظيم من أجل الأعمال، وأفضل القربات، وأعظم العبادات، ومعلوم عند كل مسلم أن أي عبادة من العبادات، يجب أن يتوفر شرط الإخلاص فيها، كما قال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}سورة البينة. ثانياً: ينبغي أن يكون متقناً لعمله، عالماً بالقرآن، وأحكام التجويد، والتلاوة، حتى يلقن المتعلم تلقيناً صحيحاً، ويعلم كيفية قراءة القرآن الكريم، كما قرأه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأن طريقة تلاوة القرآن الكريم لا يمكن معرفتها إلا بالتلقي والمشافهة من القراء المجيدين، ولا يمكن معرفتها وإتقانها من المصحف مباشرة، فإن من خصائص القرآن الكريم أنه يتلقى بالمشافهة والتلقين والمتابعة، وهكذا تلقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من جبريل - عليه السلام - كما قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ }، وهكذا أيضاً تلقاه الصحابة - رضي الله عنهم - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهكذا تلقاه التابعون عن الصحابة، حتى وصل إلينا. ثالثاً: انه ينبغي أن يكون متخلقاً بأخلاق القرآن، متأدباً بآداب الإسلام، كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد وصفته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بأنه كان خلقه القرآن.. وليعلم معلم القرآن أن تلامذته وعامة الناس يقتدون به، ويرقبون أعماله وتصرفاته، فلا ينبغي أن يصدر منه ما يسيء إلى القرآن العظيم الذي يحمله بين جنبيه، ويعلمه الناس، فكما أن أجره عظيم، ومنزلته رفيعة، فإن المسؤولية الملقاة على عاتقه أيضاً عظيمة. رابعاً: انه ينبغي أن يكون على دراية كافية بمعرفة معاني القرآن الكريم، وعلم بتفسيره، حتى إذا سأله طلابه عن معنى أية أو كلمة استطاع أن يشبع حاجتهم إلى المعرفة الصحيحة، وهذا من التدبر الذي أمر الله - تعالى - به، ولا يحسن بالمرء أن يحفظ شيئاً، ولا يعرف الحد الأدنى من معناه. خامساً: مما يحسن بمعلم القرآن أن يكون على شيءٍ من الدراية بطرق التدريس الحديثة، واستغلال الوسائل المفيدة الجديدة في تعليم الناشئة، وإيصال المعلومة الصحيحة إلى المتلقين بأيسر الطرق، وأحب الوسائل. وهذه تذكرة نابعة من القلب لمعلمي القرآن، وهم محل الثقة والتقدير في بلد القرآن، وفي حكومة خادم القرآن وأهله، خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني - حفظهم الله - ورعاهم.
(*) وكيل وزارة الشؤون الإسلامية الإدارية والفنية |