Monday 9th May,200511911العددالأثنين 1 ,ربيع الآخر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

الحبر الأخضرالحبر الأخضر
(سلطان الخير.. يحيل الحلم إلى حقيقة)
د. عثمان بن صالح العامر

في نهاية الأسبوع الماضي، وعلى وجه التحديد عصر يوم الخميس 26-3- 1426هـ.أقلعت الطائرة المقلة لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والوفد المرافق له - في حدث تاريخي سيسجل في تاريخ المنطقة- من مدرج ترابي قريباً من مدينة الحائط متجهة إلى الرياض معلنة بذلك نهاية زيارة سموه- حفظه الله ورعاه- التفقدية لمنطقة حائل التي استمرت ثلاثة أيام وضع خلالها حجر الأساس لعدد من المشاريع التنموية المهمة، وافتتح عددا آخر، وتفقد مشاريع ثالثة، وتدارس مع سمو أمير المنطقة ونائبه والجهات المعنية المعوقات والحلول لما هو متعثر منها. ومن هذه المشاريع مشروع الأمير سلطان للإسكان الخيري في مدينة الحائط التي تبعد عن حائل المدينة حوالي 250 كلم جنوباً، وتقدر تكلفة المشروع في مرحلته الأولى المشتملة على 100 وحدة سكنية (أ-ب-ج) ومدرستين (بنين وبنات) ومسجد حوالي 30 مليون ريال.. وقد استلم المائة مواطن وثائق منازلهم الجديدة والرائعة في حفل أقيم بهذه المناسبة، عصر يوم الخميس الماضي.. لقد كان المشهد يفوق الوصف.. والمكان الذي يحتضن هذه المباني الجديدة هو بحق بمثابة مدينة الأمل في نفوس أولئك المستفيدين.. وعلى يد سلطان الخير صار الحلم حقيقة والأمل واقعاً.. وباسم هؤلاء وما ماثلهم كثر أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لسموه الكريم.. وأقول مثمناً ومقدراً هذه الأيادي البيضاء لسلطان العطاء بلا من أو قنوط أجل ما تسفر عنه خطواتكم الميمونة يا سلطان البذل والسخاء على ثرى هذا الأديم الطاهر أرض المملكة العربية السعودية ما تزرعه في القلوب المحبة لك شعلة أمل وقبس رجاء.. فكم بددت ظلمة العوز والحاجة عن الفقراء والمحتاجين، وكم محت تعاسة اليأس والشقاء عن محيا الكثيرين.. وكم فتحت باب الأمل والرجاء أمام آخرين، وكم ذللت من صعوبات.. وكم هونت من عقبات.. وكم فككت من عان..
وكم أخمدت من فتنة.. وكم.. وكم.. وكم.. بتوفيق من الله ثم بما عرف عنكم يا صاحب السمو من حنو أبوي، ومودة أخوية، ولفتات إنسانية رائعة يتناقلها الناس، وستظل مثلاً يضرب وأنموذج يحتذى عند أصحاب الهمم العالية والنفوس الأبية.
لقد خلق الله المعروف وجعل له أهلاً محبين للآخرين الفقراء قبل الأغنياء والصغار قبل الكبار والمعاقين قبل الأصحاء.. هم مثل الماء في الأرض الميتة تحيا به بعد أن كانت جدباء.. وإذا أراد الله بعبده خيراً جعل قضاء حوائج الناس على يديه، وقد ورد في الأثر (إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع عباده) أخرجه الهيثمي في كتاب مجمع البحرين في زوائد المعجمين. وفي الخبر الصحيح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه) وتذكر كتب التاريخ أن سفانة بنت حاتم الطائي وقعت في يد المسلمين من بين سبايا طي، وكان ذلك قبل إسلامها.. فتقدمت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقالت يا محمد: هلك الوالد، وغاب الوافد، فإن رأيت ألا تخلي عني فلا تشمت بي أحياء العرب، فإني بنت سيد قومي، وكان أبي يفك العاني، ويحمي الذمار، ويقري الضيف، ويشبع الجائع، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يَردَّ طالب حاجة قطُّ، أنا بنت حاتم الطائي، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- (ياجارية هذه صفة المؤمن، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ج5 ص341 وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ج5 ص44.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved