يجمع الناس قاطبة على أهمية الشأن الصحي للإنسانية جمعاء، وتسعى العديد من الدول المتقدم منها ودون ذلك نحو رفع المستوى الصحي في مجتمعاتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولأنه يقال إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، وبلادنا الواعدة هي إحدى الدول التي تنادي على الدوام برفع الإمكانات الطبية نحو تقديم خدمات صحية فاعلة، وتبذل النفس والنفيس من أجل تحقيق قدرٍ عالٍ من الخدمات الصحية، لكن أمام هذا كله، تظل الخدمات الصحية في البلاد غير مكتملة البناء، لمواجهتها تحديات عديدة، منها أن لدينا نمواً سكانياً متزيداً، وبنسب يفوق دول عدة، ومن الناحية الجغرافية بلادنا دولة مترامية الأطراف، وتحتضن المئات من المناطق والمحافظات والمراكز والهجر، ومقابل ذلك فهي يقل فيها أعداد الأطباء، والإخصائيين، والفنيين الصحيين، والممرضين، والعاملين الصحيين المساندين، كما تقل فيها وبصورة واضحة أعداد كليات الطب، والأسنان، والعلوم الطبية، والتمريض، مما يشكل الأمر معه عدم توازن منشود بين الحاجة وتحقيق المطالب الوطنية، في الوقت الذي يلاحظ أن لدينا جامعات ذات عمر طويل وتقع على مساحات شاسعة من المباني والأفنية ومع هذا لا يتوافر تحت مظلتها أي كلية أو معهد يُعنى بالشأن الصحي، ومما يؤكد مدى الحاجة الملحة للبلد في الشأن الصحي هو أن هناك دراسة بحثية تتوقع أن تحقيق سعودة الكوادر الطبية والفنية من أطباء وصيادلة، وفنيين، وممرضين تحتاج إلى زمن لا يقل عن ستة وستين عاماً، والقضية تكاد غير واضحة في مسألة عدم معرفة الأسباب التي جعلتنا لا نقدم على فتح المزيد من الكليات الصحية أو حتى نسعى من أجل رفع إمكانيات الكليات القائمة حالياً وصولاً إلى مضاعفة مسألة قبول المتقدمين للدراسة فيها، كما نلحظ أن وزارة التعليم بالكاد تمنح الموافقة النهائية للراغب في دراسة الطب في الخارج، كما أنها تمنع أيضاً دراسة الطب في بلدان معينة، وهذه البلدان تقبل وزارة الصحة الخريجين منها للعمل كأطباء أو ممرضين في مصحاتنا كافة, هذا يعد تناقضاً واضحاً ومضراً في الوقت نفسه بين وزارتين في وطن واحد وتجاه مصلحة وطنية، مما يحول الأمر معه إلى النيل من تنمية مأمولة، وعلى أية حال فإنْ كان الأمر سيظل على ما هو عليه، المتمثل في عدم التوسع بفتح كليات صحية جديدة، وأن هناك جهة تمنع الدراسة في مكان يسمح للوافد بالعمل بعد اجتيازه الدراسة في ذلك المكان، فلعلنا نشرع على أقل تقدير وبوجه السرعة في تطوير القائم لدينا من مؤسسات تعليمية صحية، خصوصاً في جامعاتنا ذات العمر الغابر، ولعل الأنجع والأسرع تطبيقاً ونرى أنه سهل المنال والتطبيق، هو تحويل الكليات والمعاهد الصحية التابعة لوزارة الصحة إلى جامعة تعنى بالدراسات الصحية، لتنضم ضمن منظومة جامعاتنا الأخرى في التنظيم والنظام، فمن هذا التوجه سوف نكسب العديد من المنافع، منها أن وزارة الصحة سوف تتفرغ لعملها الأساسي وهو تقديم الخدمات الصحية حسب نظامها، ومن ذلك أيضاً أننا سوف نكسب وجود جامعة متخصصة في المجال الطبي حتى يتكون تحت مظلتها وبمشيئة الله تعالى عشرات الكليات والمعاهد الصحية المتعددة الأغراض، كما أنه من الواجب السعي نحو تطوير وتفعيل مستوى الكليات الصحية الحالية التي تقع تحت مظلة جامعات محدودة في بلادنا الواسعة، والمثال الشاهد على هذه المطالبة الحثيثة ما يشاهد من رداءة في التعليم الصحي بمجمع كليات البنات التابع لجامعة الملك سعود في حي عليشة بالرياض، المتمثل على وجه الخصوص في المباني المتهالكة والآيل معظمها للسقوط، فهل من زيارة إلى هناك يا مسئولي وزارة التعليم العالي وجامعة الملك سعود!!، نأمل جميعاً تحقق ذلك، للنيل من مؤسسات تعليمية حضارية تتفق ومكانة بلادنا المتقدمة.
* الباحث في شؤون الموارد البشرية ناسوخ - 2697771-01 |