* كتب - محرر الشورى: تؤكد خُطط التنمية أن وزارة الزراعة اتخذت إجراءات للمحافظة على المياه الجوفية غير المتجددة، وإيجاد توازن بين الأمن المائي والغذائي من أبرزها: التخفيض التدريجي لإنتاج الحبوب، وإيقاف إصدار تصاريح جديدة لمشروعات زراعة الأعلاف، وتكثيف برامج استخدام المياه، وتنويع الإنتاج وفقاً للمزايا النسبية للمناطق والاحتياجات المائية للمحاصيل وإلزام الشركات الزراعية وأصحاب المشروعات الكبيرة بتركيب عدادات على الآبار الزراعية. ولكن قضية استهلاك الموارد المائية للأغراض الزراعية تظل هاجس المجتمع السعودي من جهة، ووزارة الزراعة من جهة ثانية، وتلقي بظلالها على أداء مجلس الشورى، حينما يفتح اليوم (الاثنين) ملف الري والصرف بالاحساء، إذ إن هذه القضية مشتركة، تواجه قطاعي الزراعة والمياه معاً، وتتميز بالزيادة المطردة في استهلاك الموارد المائية للأغراض الزراعية - خاصة الموارد غير المتجددة - نتيجة التوسع الزراعي في المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية غير المتجددة، وتوجه المزارعين إلى زراعة الأعلاف ذات المقننات المائية العالية. هذه القضية تضع مجلس الشورى أمام مسؤوليات اتخاذ قرارات، من شأنها مواجهة التحديات التي تحيط بقطاع الزراعة السعودي، وبخاصة بعد أن طالبت خُطة التنمية السابعة (1420 - 1425هـ) بمعالجة هذه القضية من خلال: خفض المحاصيل الزراعية ذات المتطلبات المائية العالية مثل: الأعلاف الخضراء، والبرسيم، وإيقاف توزيع الأراضي البور إلا في المناطق ذات الموارد المائية المتجددة، والتوسع في زراعة المنتجات الزراعية ذات المتطلبات المائية المنخفضة، واتباع عدد من الإجراءات الفعالة لترشيد استخدام المياه في الأغراض الزراعية تتمثل في: تبني أساليب الري المتطورة، وتحديد المقننات المائية للمنتجات الزراعية، ومراقبة استهلاك المياه من خلال تركيب عدادات لقياس المياه المتدفقة من الآبار، ووضع تسعيرة للمياه الزائدة عن المقننات المائية للمحاصيل، والاستفادة من المزايا النسبية الطبيعية للمناطق المختلفة في إعادة توزيع المنتجات الزراعية، وتكثيف برامج الإرشاد الزراعي لتوعية المزارعين بأهمية المحافظة على الموارد المائية. إن مجلس الشورى يواجه اليوم تحدياً ينبغي أن يتصدى له بقرارات مسؤولة تضع وزارة الزراعة أمام مسؤولياتها، وتحدد واجبات المجتمع السعودي أفراداً وجماعات، وتشجع القطاع الخاص على الدخول في المجالات المرتبطة بالتنمية الزراعية، وبخاصة الاستثمار في مجالات التسويق والتصنيع الزراعي، وتعزيز قدرة القطاع الخاص للقيام بالأبحاث الزراعية، والخدمات الزراعية، والإرشاد الزراعي، والتسهيلات الائتمانية، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات نقل التقنيات اللازمة وتطويعها.
|