Monday 9th May,200511911العددالأثنين 1 ,ربيع الآخر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "متابعة "

عدسة ( الجزيرة ) تجول في البطحاء ومحرروها يكتبون:عدسة ( الجزيرة ) تجول في البطحاء ومحرروها يكتبون:
من أجل الوطن.. هل تطال الحملة (كفلاء) التستر والخيانة؟

  * جولة: فهد الغريري - سعود الشيباني - حسين فقيه :
المكان: البطحاء وتحديدا ما يسمى (سوق البنغالية).
الوقت: السابعة من مساء يوم جمعة.
المشهد العام: أمواج هادرة من البشر.. وهي هادرة بمعنى الكلمة فقد امتلأت السماء بالدوي الناتج عن تبادل آلاف العمالة الوافدة للحديث بلغات مختلفة لكنك بالتأكيد لن تميّز العربية بينها، ارتسمت الابتسامة على بعض الوجوه وتجهمت أخرى، تأنق بعضهم بملابس نظيفة لن تشاهد بينها ثوبا أو (شماغا) إلا نادرا.
ورغم غموض اللغة المنطوقة بالنسبة لنا إلا أن لغة العيون كانت واضحة ومعبّرة، نظرات الترقب والحذر كانت هي السمة الأبرز على الكثير من الوجوه، ورغم أننا تعمدنا ارتداء ملابس ذات طابع أجنبي حتى لا نلفت الأنظار إلا أن العيون كانت مصوبة نحونا باستمرار، هل كانوا يتناقشون حول الحملة الأمنية التي أطبقت بيدها الحديدية على هذا السوق طوال الشهر الماضي؟ لم تكن لتستطيع المشي بسلاسة في هذه الأزقة قبل شهر واحد فقط بسبب الصف الطويل من (البسطات) التي كانت تعرض أمام أعين المارة أقراص الأفلام المغلفة بصور إباحية دون أي خوف، والآن تمتلئ هذه الأزقة بالعمالة المصطفين على جوانبها يراقبون المارة.
ولكن خلف الأبواب الموصدة وخلف الوجوه المتجهمة لا زال هناك من يخفي شيئا وهذا ما حاولنا أن نكشفه من خلال هذه الجولة.. فإلى التفاصيل:
*****
(أنا مافيه معلوم، أنا جديد بس يومين في الرياض شوف واحد تاني قديم) هكذا أجاب أحدهم عندما سألناه عن أقراص الحاسب الآلي المنسوخة أو المكالمات الدولية المخفضة، وعلى عكس نبرة الصدق التي رافقت كلامه لمسنا نبرة كاذبة في إجابة آخر اكتفى فقط بقوله (ما فيه.. ممنوع) قالها وهو يرمقنا بنظرات نارية تحمل الويل والثبور والحنق على هؤلاء السعوديين المتنكرين الذين أفسدوا على العمالة جنتهم المزعومة التي كانوا يعيشون فيها!
وأثناء تجولنا لمحنا وجها مألوفا إنه (طاهر) عامل بنغالي نعرفه يعمل في شمال الرياض أتى للسوق كعادته وكل العمال في يوم الجمعة، وعندما سألناه عن الأقراص المنسوخة طامعين في أن (يتوسط) لنا لدى أحد أصدقائه أخبرنا وعلى وجهه ابتسامة أن هذه الأقراص ممنوعة وأنه لا يوجد من يروجها الآن معلقا بقوله (كله كلبوش) مشيرا إلى الأساور الحديدية التي زينت معاصم العديد من المخالفين خلال الحملة الأمنية.
البواسل موجودون دائما
أثناء دخولنا في أحد الأزقة المظلمة لمحنا شخصا واقفا في الظلام، إنه رجل أمن يقف عند بيوت مشبوهة استعدادا لاقتحامها من قبل رجال الأمن الذين وجدناهم في الزقاق التالي بسياراتهم وقد جلس بجانبها عدد من العمال، لا زالت الحملة مستمرة ولا زالت البيوت والأزقة مليئة بهذه الطفيليات التي اقتاتت على أمن الوطن ومقدراته كثيرا.
وكالعادة كان على رأس الحملة في الميدان المقدم سعد الرشود يتقدم ضباطه وأفراده مقتحما وموجها.
أوكار القمار والمطاعم المخالفة
انتقلنا إلى أزقة أخرى مفضلين اكتشاف مناطق جديدة وكثيرا ماكنا ندخل إلى بيوت فلا نجد أحدا كبيوت مهجورة في قصة خيالية، دخلنا من باب صغير فوجدنا مكتبا خاليا وأرفف امتلأت بأوراق القمار، أحد البيوت صمم كمطعم مخالف للأنظمة كانت الصحون والملاعق مصفوفة على طاولة طويلة وفي المطبخ كان ابريق الماء يغلي فوق نار موقدة.. لقد تم إخلاء المكان بسرعة البرق!
التمبل المخدر
شاهدنا نبات (التمبل) المخدر لأول مرة برفقة العمالة المقبوض عليهم، إنهم يبيعونه كما يبيعون (الجرجير) أو (الخس)! وأثناء تجوالنا في الأزقة الرئيسية بعيدا عن مكان الحملة مرق أمامنا عامل لمحنا في يده كيسا بلاستيكيا أسود اللون توجه به نحو عامل آخر يقف في الجانب الآخر معه كيس كبير قام بفتحه ليلقي الأول بما يحمله داخله بخفة يد عجيبة وهو يتلفت ثم يذهب مسرعا، عندها اقتربنا من العامل الذي استلم البضاعة وطلبنا منه فتح الكيس ففتحه لنا باستسلام لنجد بداخله كمية من النبتة المخدرة.
معلومة: لم نكن لنستطيع أن نسأل أي عامل بهذا الشكل قبل شهر فهو لن يجيب علينا بل ربما تعرضنا للضرب المبرح!
تمرير المكالمات الدولية
أثناء تجوالنا شاهدنا الكثير من الأبواب الموصدة والمقيدة بالسلاسل، إنها شقق مافيا الاتصالات التي عاثت فسادا في (حرارة) الرياض لسنوات. داخل البيوت التي تمت مداهمتها كان هناك العديد من أجهزة الهاتف والأسلاك في كل مكان واستغل العمالة السقوف البلاستيكية كمخبأ لكل ماقد يثبت تورطهم في عمليات تمرير المكالمات حتى الدفاتر التي امتلأت بالأرقام والأسماء.
بالبدلة الرسمية في (الشبح) مع (البودي جارد)!
عندما دخلنا أحد المباني الكبيرة ذات الأدوار المتعددة والشقق الواسعة وجدنا في شقة بالدور الأرضي مكتبا محاطا بباقات ورود كبيرة الحجم وقد اصطف أمام المكتب ما يقارب الثلاثين كرسيا، في البداية اعتقدنا أنه صالة احتفالات مصغرة ولكننا عندما ألقينا نظرة على العديد من الدفاتر والأوراق والبومات الصور لاحظنا وجود العديد من الأرقام والأسماء فيما يبدو أنه مكتب لتحويل الأموال، وازدادت دهشتنا عندما رأينا في الألبومات صورا التقطت في وضح النهار لسيارة مرسيدس (شبح) لونها أسود يحيط بها المئات من العمال في الشارع الذي يبدو أنه المواجه للمبنى، وفي صورة أخرى وقف أمام (الشبح) شخص يلبس بدلة فاخرة وربطة عنق يلوح بيده للجماهير بينما تقدمه شخص يفرق الحشود بيديه.. لا شك أنه الحارس الشخصي أو ما يسمى (البودي جارد)!
متفرقات
* عندما كنا نتوجه للعمالة بالسؤال عن إحدى الممنوعات كانت النظرات تحيط بنا من كل حدب وصوب أثناء الحوار الدائر، وحتى بعد نهاية الحوار وابتعادنا كانت العيون تلحق بنا بترقب وحقد واضح.
* انتشر بيع الخضروات على الأرصفة في بيئة غير صحية البتة، أما المحلات التي كان يشرف عليها مواطن واحد يقف متأملا بينما تقوم عمالته بالبيع فلا تستغرب إذا علمت أن هذا المواطن قد استأجر المحل من هندي أو بنغالي!
* في موقف لا يخلو من الطرافة وعند صعودنا الدرج في أحد البيوت سمعنا صوت حركة مرتبكة في الأعلى فانطلقنا بسرعة متوقعين أن نجد عاملا يهم بالفرار من السطح وإذا بنا نفاجأ برجلي أمن يركضان نحونا حيث توقعا أننا عمال مخالفون.
* أثناء دخولنا احد المنازل التي تكثر فيها السراديب والأبواب والسلالم المظلمة حاول الزميل حسين فقيه إلقاء نظرة في احدى الفتحات إلى الأعلى ففقد توازنه ليقع في (خزان) ماء أرضي تمت تغطيته بقطعة (ابلاكاش) مهترئة ولكنه استطاع بفضل من الله أن يتشبث حتى تمكنا من انتشاله سليما إلا من إصابات طفيفة.
* السؤال الذي يطرح نفسه هو: من المسؤول عن تسريح كل هذه العمالة التي تخالف الأنظمة وتتفرغ كليا لممارسة أعمالها الإجرامية في حق الوطن؟ بأي صفة أتى هؤلاء إلى هذا البلد وتحت مسمى أي (مهنة) تم استقدامهم؟ هل تتوسع هذه الحملة لتباغت (الكفلاء) ذوي الضمائر النائمة بقوانين وأنظمة ربما يكون من بينها (التشهير) حتى تكف أيديهم وخاصة إذا وضعنا بين أعيننا أنه لا أحد يعلو فوق الوطن؟
من مصادر (الجزيرة) الخاصة:
المقيم العربي المزور مروج الدعارة!
خارج إطار البطحاء، تم القبض خلال الأيام الماضية على مقيم من جنسية عربية يعمل في محل اتصالات هاتفية قام بتزوير بطاقة أحوال ودفتر عائلة منتحلا شخصية مواطن ليقوم باستخراج رخصة مؤسسة وهمية برأس مال قدره مليون ريال يمارس من خلالها مخالفات متنوعة كان من أبرزها الدعارة حيث تم القبض عليه برفقة امرأتين من الجنسية الإندونيسية كان يستغلهما في الدعارة.
خمر وحشيش في شقة مستأجرة
قامت الجهات الأمنية بمداهمة شقة مفروشة تؤجر يوميا في حي السويدي ليجدوا فيها عددا من المواطنين بحوزتهم كميات من الخمر والحشيش فيما يبدو أنها سهرة حمراء.
********
لجنة متابعة لضمان عدم عودة المخالفات
علمت (الجزيرة) أن هناك نية لتشكيل لجنة متعددة الأطراف لمتابعة المناطق المداهمة أثناء الحملة الأمنية التي شملت أماكن متفرقة في الرياض طوال الشهر الماضي، وستقوم اللجنة المشكلة من عدة جهات بمتابعة هذه المناطق لضمان عدم عودة المخالفات إليها من جديد ومتابعة أي تحركات مشبوهة قد تشير إلى عودة فلول العمالة الهاربة على إثر المداهمات، وترجح مصادر (الجزبرة) أن مقر هذه اللجنة سيكون في حي البطحاء وأنها ستكون برئاسة شرطة منطقة الرياض.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved