في جولة سمو ولي العهد التي انتهت لتوها جملة من المسائل المهمة التي جرت مناقشتها، خصوصا أن المنطقة تحفل بكل ما هو جدير بالاهتمام وبكل ما هو جدير بالمناقشة، غير أن الجولة تكتسب أهميتها أيضاً من كونها تجيء في أعقاب زيارتي سمو ولي العهد إلى كل من فرنسا والولايات المتحدة، وهما دولتان تتعاطيان بكثافة مع شؤون المنطقة، ولهذا فإن المحادثات معهما تكون على درجة عالية من الأهمية. فإلى الأبعاد المحلية المتمثلة في المحادثات الثنائية بين الأمير عبد الله ومضيفيه العرب في مصر وسوريا والأردن هناك هذا البعد الدولي للجولة، ومن هنا فإن هذه الجولة ستكون ذات حصيلة مهمة على مجمل الأوضاع في المنطقة، خصوصاً من جهة جهود السلام المجمدة في فلسطين والأوضاع في العراق والشأن السوري اللبناني، حيث هناك على سبيل المثال، إصرار على تفعيل المبادرات القائمة بشأن فلسطين، وهو أمر تأكد في جميع البيانات والتصريحات الختامية التي رافقت زيارات الأمير عبد الله خلال هذه الجولة في شقيها العربي والغربي. لقد اعتادت المملكة أن تقوم بهذه الأدوار المهمة في محيطها العربي والإسلامي، وهي على قناعة تامة بأنه يتوجب عليها أن تقوم بكل ما من شأنه دفع القضايا إلى الأمام وفي طريق التسوية، وهي في هذا المقام تعتمد على رصيد طيب لها من السمعة المرموقة في المحيط الدولي علاوة على المكانة الأثيرة التي تتمتع بها بين الأشقاء، ما يجعل من تحركاتها في جميع هذه الأوساط مسألة مرغوبة ومطلوبة بل وضرورية. إن الأنظار تتجه نحو المستقبل لرؤية نتائج هذه التحركات المكثفة، غير أنه في السياسة ينبغي عدم توقع الوصول إلى نتائج سريعة، ومع ذلك يمكن القول إن بالإمكان رصد مناخات أكثر انفتاحا للتعامل مع القضايا المطروحة، فالتفاهمات التي تمت في الجولة هي حتما في صالح تحريك القضايا الراهنة، الأمر الذي ينعكس في اتصالات أكثر بين مختلف الأطراف ذات العلاقة بالقضايا مثار البحث، ومجرد حدوث ذلك يعني أن قدراً من الحيوية بات يسري في العلاقات لصالح مواجهة تلك القضايا. إن توثيق التواصل بين الخارج الدولي والداخل العربي مسألة جد مهمة في عالم اليوم الذي يتخذ شكل القرية بسبب تقدم وسائل الاتصال، وسيكون من الصعب العمل في معزل عن مختلف القوى الدولية، طالما أن تلك القوى تمسك بمفاصل الكثير من القرارات التي تمس بطريقة مباشرة قضايا المنطقة، ومن ثم فإن التواصل معها يركز على أن تكون مواقفها تشمل اهتمامات أهل المنطقة ولا تسقط الاعتبارات المهمة للتسوية تجاه القضايا المطروحة.
|