في الماضي كان يكفي أحدهم أن يحفظ من القرآن الكريم جزء عم حتى يقال عنه أنه يصلي على ثوبه كناية عن طهارة روحه وسلامة نفسه مما يعتري الأنفس التي لم تسعد بهذه النعمة العظيمة من اهتزاز وعدم الثبات، فقد حرص الأولون أن يتواكب تعلمهم لآية من القرآن الكريم مع العمل بمقتضاها فكسبوا سعادة الدنيا وسعادة الآخرة إن شاء الله، هذا كان في الماضي قبل عصور التقنية والعلم وعندما كانت الأمية هي السائدة والجهل ملقياً بظلاله على غالبية الناس. اليوم قد يأتيك بعض من حفظ القرآن الكريم بأكمله ونهل من العلم ما أوصله لمكانة مرموقة بين الناس لكنه يخفي في داخله نفساً كريهة حاقدة تسعى وبشكل غير طبيعي للإضرار بمن حولها لم ينره ما تعلمه من نور حتى أصبح كالذي يحمل أسفاراً لكنه لا يعمل بها، وما بين الماضي والحاضر اختلاف النيات والمقاصد فشتان ما بين من تعلم القرآن ابتغاء مرضات الله وما أعده سبحانه وتعالى لمن تعلمه وعمل بمقتضاه وعلمه وبين من تعلمه ليحقق مكاسب دنيوية ومكانة ترفعه بين الناس ليس إلا، يقول الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. من المؤلم جداً ان تجد بعضاً من الذين نعدهم من الأخيار وإن كانوا قلة ولله الحمد من لم يعمل بما حفظ من كتاب الله تراهم في المناسبات الدينية يملؤون المكان بكاءً وخشوعاً فتخشع معهم قلوب من حضر معهم ولكنهم وبمجرد الخروج من المكان حتى يكونوا أكثر الناس إقبالاً على الدنيا وأكثرهم ضرراً فيقولون ما لا يفعلون ويزرعون في دائرتهم ما لا يجب أن يصدر منهم من فرقة وقطع الأرحام ويحبون دائماً أن يحمدوا بما لم يفعلوا، هذه نماذج ابتلينا بها إن عبنا عليهم أمراً أو سلوكاً قال الناس إننا قد ضللنا وإن سكتنا عما نراه في بعضهم كثروا وتمكنوا وغرروا بالناس، هم لا يسيئون لأنفسهم فقط لكنهم ايضاً يسيئون لحفظة كتاب الله ولأهل العلم الذين ندعو الله لهم أن يحفظهم ولعامة الناس وقبلها وبعدها للمنهج العظيم الذي جاء ليزكي الأنفس ويطهر الأرواح مما علق فيها من أوساخ الدنيا. اللهم اجعلنا ممن إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً إنك أنت العزيز الحكيم واكشف للناس أمر كل منافق إنك على كل شيء قدير.
|