سيدة تبلغ من العمر خمسةً وخمسين عاماً؛ مرتبها الشهري 18000 ريال؛ يحسم من راتبها مبلغ 9 في المائة كعائدات تقاعدية بناءً على نظام الخدمة المدنية؛ أي أنه يحسم شهرياً مبلغ 1620 ريالاً؛ وتلك السيدة بوظيفة أستاذ كرسي بإحدى الجامعات؛ وزوجها موظف كبير له عائدات تقاعدية أكثر من زوجته؛ ولهم من الأطفال سبعة ذكور وإناث؛ حتماً سوف تتقاعد السيدة بعد خمس سنوات من الآن؛ فكيف سيحسب تقاعدها؟ يعني هل لأولادها الحق في أن يتسلموا تقاعد أمهم ويُحسب لهم حساب في تلك المسألة؟ طبعاً أبوهم حي يُرزق وسوف يتقاعد مثل أمهم؛ وسوف يكون للقاصر منهم والطالب الحق في أن يحسب له تقاعد على راتب أبيه التقاعدي؛ وكذا لزوجته حق مثلهم كزوجة لموظف قد تقاعد؛ فكيف إذن ستعالج المسألة والحالة هكذا؟ هل سيقال لها: لك تقاعدك المعروف بعد الوظيفة وليس لأبنائك الحق لأنهم يتسلمون من تقاعد أبيهم؟ أم سيقال لها ما دمت تسلمت تقاعداً من تقاعد زوجك فلا حق لك في تقاعدين اثنين في آن واحد. وقد يقال لها: لك حق الخيار لوحدك فقط في أية تقاعد تريدين. هنا إشكالية وازدواجية في تصميم تقاعد المرأة؛ وهو حدث جديد سوف تنشأ مشاكله وسوء تطبيقاته بعد أن يتقاعد أول فوج من النساء؛ لأن أكثرهن لم تبلغ سن الستين المقررة للتقاعد. ثم ما دامت الجهة تحرم الأطفال وأبيهم ومهم التسعة في المائة من الراتب للام؛ فأين مصيرها سيكون يا ترى؟ وهل في حسم تلك المبالغ فائدة للنساء الموظفات، أم أنهن مكفولات على تقاعد أزواجهن؛ ثم هناك إشكالية أخرى، وهي لو أن المرأة تقاعدت وهي مطلقة ولها أولاد من طليقها؛ فهل لهم الحق في تقاعد أمهم أم أنه سيقال لها ولهم: الحق لهم في تقاعد والدهم؛ وهنا ألم آخر. أظن أن الحسم على النساء في مسألة التقاعد فيه حرمان لهن من جزء لا يستهان به من راتب شهري هن أولى به قبل أن يخط الشيب في مفارقهن؛ ثم إن أغلب الموظفات اليوم شابات وحديثات التخرج؛ ولهن أزواج من مستوري الحال؛ وكلاهما يساعد الآخر في بناء عش الزوجية الشاب؛ فلماذا نحرمها من جزء من راتبها (قد يذهب سدى عند تقاعدها وبروز تلك الإشكاليات التي أوضحت بعضها). أضع تلك الإشكالية أمام المشرعين في أية جهة لها علاقة؛ بأن يدرسوا الموضوع جيداً؛ ويقننوا قواعد أكثر عقلانية لكي تستفيد نساء هذا البلد الأمين من رواتبهن كاملة؛ لأن شركة فورد عندما قننت مسألة التقاعد قننتها على أن الرجل أو المرأة لا يكون مسؤولاً عن أي من نسله بعد أن يبلغ الشاب أو الشابة 18 سنة؛ أما نحن فلا أظن.. والله المستعان.
فاكس 2372911 |