تابعت بشيء من الذهول قصة الخادمة الأندونيسية.. والذي يبعث على المزيد من الذهول ما توصلت إليه إمارة منطقة الرياض في تحقيقاتها، ومن ثم البيان الذي صدر من تبرئة الكفيل وزوجته من تعذيبها الذي أدى الى بتر أطرافها!! بل ووجهت التهمة للخادمة بالكذب.. وهذا أكثر ما يهمني في الموضوع بمجمله. لا أظن أن هذه الحادثة بجديدة على مجتمعنا الذي تتزاحم فيه هؤلاء الخادمات بمشاكلهن الكثيرة والخطيرة في بعضها! وفي الوقت الذي أدعو فيه للشفقة عليهن فمن جرب الغربة والبعد عن الوطن يشعر كثيراً بهن بل هن الأكثر معاناة! لكنني أحذر من هذا الاندفاع المهول في استقدامهن.. وأدعو إلى وضع الشروط أمام الكفلاء - كما السابق - لمبرر استقدامهن. إن الجديد في كل ذلك والذي تبادر إلى ذهني أولاً هو موقف الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان!!.. لقد تيقنت بشيء من الألم أنهم مازالوا في البداية وأمامهم الكثير حتى تؤدي اللجنة مهامها كما يجب!!. فلجنة الرصد والمتابعة لديهم أصدرت تصريحاتها باستعجال غير مبرر وحكموا لمن فقئت عينه ولم ينظروا الآخر الذي ربما فقئت عيناه الاثنتان!؟.. بل وطالبوا بإنزال العقوبة وعدم الرضا بالتعويض المادي (مما يعني بتر أطراف الكفيل وزوجته)!!.. وكأنهم يحاولون التأثير على مجريات الحكم أيضاً!!. المفترض أن لجنة تعنى بحقوق الإنسان أن تكون أكثر تثبتاً في الانحياز لشخص ما حتى وإن كان هو الأكثر تضرراً، فالكذب والظلم وابتلاء خلق الله تعالى وعلى أقل تقدير المبالغة لها دورها ودلالاتها في كل القضايا، بل وحتى الجرائم الأكثر عنفاً. هناك من يعرض نفسه للأذى عامداً ليتهم من يريد الانتقام منه، فهل يصدق فقط لأنه يتألم؟!.. بالتأكد فنصرة المظلوم واجبة بل هي من تعاليم ديننا الحنيف.. ولكن قبل ذلك لنتأكد من كونه مظلوماً أولاً، فربما كان ظالماً دون أن نعي!! فماذنب هذه العائلة السعودية التي عانت من هذا الظلم والكثير من القيل والقال؟.. ما ذنبها في إهمال الخادمة؟ أتمنى أن يكون صدر اللجنة رحباً لهكذا آراء لعل ذلك ساعدهم في تقييم خطواتهم التي نتمناها صائبة وفي الطريق السليم والأهم للجميع ! لنأخذ مثلاً اهتمامهم بالمرأة بشكل لافت ودفاعهم المتحيز لها وعنها!. المرأة ضعيفة لكن ليست دائماً على حق!!. وهناك فرق بين الزوجة التي تقول كل شيء وربما أي شيء في حالة الخلاف في حين يصعب على الرجل وخصوصاً السعودي أن يتحدث عن خصوصياته حتى وإن كان دفاعاً عن نفسه، فهو يرى ذلك انتقاصاً من رجولته!! وهو يتحدث عما مضى!. ما أعنيه أنه ينبغي التثبت في طرح الاتهام والانحياز لشخص دون آخر مالم يتم التحقق من كل شيء!. ولست هنا أبرئ ساحة الأزواج فهناك من لا يخافون الله تعالى وتناسوا وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء وعمدوا إلى الظلم والضرب، ولكن مثل هذه القضايا تبت فيها المحاكم وتقول حكمها (شرعاً)! بسرية يطمح لها الجميع وليس تشهيراً أمام العالم عبر المحطات الفضائية!!. أظن أن الحديث في هذا يطول لكنني أهمس لهم أخيراً بعدم تبني فكرة تحرير المرأة والزج بها في عالم الرجال!.
* أمريكا |