تسع دول عربية ستقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل.. هذا ما صرح به مؤخراً وزير خارجيتها. وبعد أن قرأت التصريح تذكرت الثور الأبيض وحكايته المليئة بالعبر! ومن لا يعرف تلك القصة فقد فاته درس مهم في العلاقات الدولية!!. وذلك التصريح إذا حدث على أرض الواقع سيؤكد أن مشروع إسرائيل الكبرى سيتم تنفيذه بطريقة أكثر ذكاء وبأقل كلفة اقتصادية! ولقد تخيلت وزير الخارجية وقد أدلى بتصريحه الخطير وهو (ينقش) أسنانه بعد أن تجشأ وشرب مادة مهضمة! حيث فرغ للتو من (القديد) المملح الذي تبقى من لحم ذلك الثور الأبيض!. ولا أدري كيف تطبع معه تسع دول عربية ورائحة الشواء تزكم كل أنف ومنخر!. لقد تم تقطيع الثور الأبيض أمام أعيننا، ومع ذلك فهناك مَنْ يكذب على نفسه ويتصور أن شالوم وبني جلدته يمكن أن يكونوا أصدقاء!. ولأنهم لا يمكن أن يكونوا أصدقاء فيجب علينا ألا نحبهم إلى درجة العشق الذي يؤدي إلى الذوبان في حب إسرائيل إرضاء لأمريكا!!. وأرجو ألا أفهم بطريقة تضر بي فأنا لا أريد أن أُتَّهم بالعداء للسامية.. تلك الجريمة التي لا تغتفر وتعتبر من أكبر الآثام في هذا القرن وما قبله، وأرجو ألا تكون لعنة تلحق بالأجيال القادمة!. وكل البشر بمن فيهم أنا من حقهم أن يحبوا إسرائيل أو لا يحبونها، وهذا أمر طبيعي أن الإنسان يحب ويكره، وحب الدول أو عدم حبها ما زال لا يعتبر جريمة دولية، ولم يجتمع مجلس الأمن حتى الآن لمناقشة أمر الحب والكره! فهو من المسكوت عنه في النظام العالمي الجديد؛ لذلك فسوف أمارس حقوقي على الأقل بيني وبين نفسي!!. إسرائيل كان العرب يصفونها خلال سنوات (الجاهلية) بالكيان الصهيوني العنصري المحتل البغيض والذي سيقذفون به في البحر!! وكانوا لا يحضرون مؤتمراً ولا ندوة ولا حتى مباراة تشارك فيها، ولو حضروا فلا كلام ولا سلام ولا مصافحة!! الآن قد تغير الحال وستنقلب المقاطعة إلى تطبيع والعداوة إلى حب تطبيقاً للمثل الذي يقول (ما محبة إلا بعد عداوة)!. وتسع دول ستطبع علاقاتها يعني تقريباً نصف الدول العربية، وهذا يعني أيضاً أنه لن يكون هناك مقاطعة عربية ولا صمود ولا دول طوق، وستختفي من نشرات الأخبار العربية مصطلحات كثيراً ما سمعناها مثل مقاومة وشهداء واحتلال وأرض مغتصبة وتحرير، وسيطلب من العرب نسيان ما حفظوه في صدورهم وعن ظهر قلب من قصائد حماسية تنادي بتحرير فلسطين حتى لا يتهمون بأنهم يحفظون ما يحرض على العنف والإرهاب!! وسنسمع مصطلحات جديدة مثل سوق مشتركة وتفاهمات ومصالح وزيارات متبادلة وبروتوكولات ثقافية وتجارية خاصة أن اليهود اشتهروا (بالبروتوكولات)!. قريباً كل شيء سوف يسيح على بعضه!، وربما جاء وقت تصبح فيه الدول التي سارعت في التطبيع هي الدول ذات القرارات الصائبة والتي تقرأ التاريخ بشكل جيد وتحرص على مصالح شعبها!. ما يثير العجب هو أن الحديث الآن ليس عن فكرة التطبيع ولكن متى يكون ذلك.. ومشكلة مَنْ سيرفضون التطبيع أنهم سيجدون دولاً عربية تصدر لهم كل ما هو إسرائيلي عياناً بياناً، وسوف تستخدمها إسرائيل جسوراً للوصول إلى عقر دارها!، وربما دعت إسرائيل الدول العربية المطبعة إلى مقاطعة الدول الممانعة بحكم أنها خطر على السلام في المنطقة!!، ولتصبح دول (مع) ودول أخرى (ضد)!، وبعد تطبيع أغلبية الدول العربية والتي ستنعم بما سيأتيها من خيرات التطبيع من مهندسين وخبراء زراعيين وغيرهم كما حصل في موريتانيا ستبقى دولة أو دولتان ستجد نفسها وحيدة ومقاطعة في هذا العالم الإسرائيلي الجديد!!.. وأعتقد أن أحد أهم الأسباب لما نحن فيه أو ما سنؤول إليه يعود لعدم قراءتنا لحكاية الثور الأبيض كما يجب أن تكون القراءة!!.
|