قرأت في إحدى الصحف المحلية قبل شهرين بالتمام والكمال أن (الشؤون الاجتماعية) في محافظة (جدة) قد أوفدت (10) فرق يومية، قامت بجولات استطلاعية على أحيائها العشوائية إنفاذاً لتوجيهات أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز بهدف حصر جميع المنازل في أحيائها لتقديمها إلى اللجان الخيرية لبنائها أو بناء منازل أخرى لساكنيها. هذا (الخبر) أفرحني وأفرح غيري بالطبع، واختزنته ذاكرتي المثقوبة ثم قرأت مؤخراً ما نشرته الصحف المحلية من تخصيص ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز مبلغ (بليوني) ريال من فائض الموازنة لمشاريع الإسكان الشعبي في مختلف مناطق بلادنا الغالية مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجاً. وبين هذين الخبرين، مسافة للتأمل والتكامل، تأمل واقعنا المعيشي وما وصلت إليه الكثير من أحيائنا السكنية في مختلف مدننا الكبيرة التي ترزح تحت مظلة (شعبية)؛ ففي كل مدينة مزدهرة هناك زاوية تقبع تحت (الشعبية) شكلاً وموقعاً ومضمون حياة وفلسفة معيشة، وهذه الزوايا (الشعبية) منظومة واسعة في بلادنا، بحاجة منا إلى (المسح) و(الرصد) مثل ما ورد في (الخبر) الأول ومحتاجة - أيضاً - إلى (قرار) موفق مثل ما أسعدنا به الأمير عبد الله لحل المشكلة ونقلها إلى الجانب (الإيجابي). أخيراً.. لا يحل المشكلة (رصد) ولا يلغيها (قرار) لكن إذا تعانق (الرصد) و(القرار) الحكيم نتج عنهما تفاعل إيجابي يفوح (حلاً جذرياً للمشكلة). فمتى نرى عناقاً حميمياً بين (الرصد) و(القرار) لتسعد أجيالنا القادمة ب(الحل) الجذري لكل مشكلاتنا الحضارية؟ إنه مجرد سؤال فقط، لكنه مغلف بالتفاؤل من أجل الخروج من مأزق صناعة القرار.
|