Thursday 12th May,200511914العددالخميس 4 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

ضمن نشاطات أدبي القصيمضمن نشاطات أدبي القصيم
خضر أبو قورة حاضر عن المجتمع العربي وتحديات العولمة

ضمن نشاطات نادي القصيم الأدبي ببريدة للموسم الثقافي 1425 - 1426هـ أقام مساء يوم الاثنين الماضي محاضرة بعنوان: (المجتمع العربي وتحديات العولمة - صراع الحضارات وحوار الثقافات نموذجاً) ألقاها الأستاذ الدكتور خضر عبدالعظيم أبو قورة - أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم العربية والاجتماعية في جامعة القصيم، وقدم المحاضرة الدكتور حمد بن عبدالعزيز السويلم - رئيس اللجنة الثقافية في النادي.
وقد استهل المحاضر حديثه بتوطئة عن القضية والمشكلة البحثية، حيث تساءل عن أمور كثيرة منها: لماذا هذا الاهتمام ب (العولمة)؟ ولماذا كل هذا الانشغال بها؟ وهل نملك نحن العرب إزاءها الخيرة من أمرنا بالقبول أو الرفض؟ بالدخول أو الخروج، بالتحصن بخصوصيتنا ومواريثنا الحضارية، أو الانسلاخ من جلودنا تمهيداً للذوبان والانصهار؟.
وتساءل أيضاً: هل نحن العرب نعيش زمننا أم العكس نعيش زمن الآخر (الغرب) ومشكلاته؟ هل توقفنا كعرب ومسلمين عن انتاج العلم والابداع الذي استمر في القرنين السادس والسابع الهجريين، ثم نمنا نومة أهل الكهف، وحين استيقظنا عشنا في حيرة ردود الفعل لا ندري ما نفعل به؟! هل نركب قطار الحضارة من آخر نقطة وصل إليها؟ وهل التفاوت التاريخي حقيقة أم مجاز؟ إن مشكلات الزمان الغربي وقضاياه لا علاقة لها بمشكلاتنا نحن العرب وقضايانا، لماذا نركز اهتمامنا على أقطارهم وقضاياهم؟.
ثم انتقل الدكتور المحاضر إلى الحديث عن (العولمة) كظاهرة مركبة ذات انعكاسات متباينة حيث قال: من نوافل القول أن العالم المعاصر قد تعرض لظاهرة مركبة اجتاحت قاراته الخمس خلال العقد الأخير من القرن العشرين وهي ما يعرف ب(العولمة). وغدت من الموضوعات الرئيسية التي تثير نقاشاً في العالم أجمع وفي عالمنا العربي، وإذا كانت الظاهرة قد ارتبطت في أطوارها الأولى بعالم المال والاقتصاد والتجارة ثم ما لبثت رياحها تتجه صوب عالم الاجتماع والثقافة. وأشار إلى أن المجال المعرفي العربي قد استقبل الظاهرة بمواقف متباينة المقاصد متعددة الاتجاهات، ونحن من رحب بها ودعا لاتخاذ الاستعدادات لاستقبالها، وفتح الأبواب والنوافذ لتدخل من أيها شاءت. وهناك من كان حذراً - ولا يزال - داعياً إلى الشك والتحذير من شرك الوقوع في شباكها، وتوجهت سهام النقد إليها باعتبارها مرحلة متقدمة من مراحل الهيمنة العالمية من قبل بعض الدول القابضة على مجريات النظام الاقتصادي العالمي. وهناك من يرى فيها تفكيكاً للعالم العربي من حيث إن العولمة تنتقص من سلطات الدولة ككل، ولأن شروط تحقيق حرية التجارة وحرية تدفق رؤوس الأموال وخروجها تتم بين أطراف غير متكافئة بين الغرب المتقدم والدول العربية الأقل تقدماً، فإن ذلك سوف يكرس التخلف والتبعية.
ثم انتقل الدكتور أبو قورة إلى الحديث عن (العولمة) بين صدام الحضارات وحوار الثقافات مبتدئاً بسرد بعض التعريفات لمفهوم الثقافة وركز على الاتجاه العلمي الدقيق الذي تبناه كل من علم اجتماع المعرفة والانثروبولوجيا الثقافية باعتبار أن المصطلح يدل على الفضاء التواصلي الموجب. وتوصل إلى أنه لا توجد ثقافة عالمية واحدة ولن توجد يوماً ما، أما الذي وجد في الماضي ويوجد في الحاضر وسوف يوجد في المستقبل ثقافات متنوعة تعمل كلها في مجتمع معين من المجتمعات لكل منها خصوصيته، والتفاعل داخل كل ثقافة يجري بصورة تلقائية.
ثم استطرد قائلاً: إن من هذه الثقافات ما يميل إلى العزلة والانغلاق، ومنها ما يسعى إلى الانتشار والتوسع, ومنها ما ينعزل حيناً وينتشر حيناً آخر، ومنها ما يميل إلى التعاون والتآلف، ومنها ما يجنح إلى الصراع والصدام، واستعرض في هذا السياق مقولة (صمويل هنتنجتون) التي تطورت إلى كتاب بعنوان: (صدام الحضارات واعادة بناء النظام العالمي) الذي قال فيه: إن الحضارات الفاعلة في ميدان الصراع في العالم المعاصر هي سبع أو ثمان هي: (الغربية، والاسلامية، والهندية، والكونغوشيوسية، والسلافية الأرثوذكسية، والأمريكية اللاتينية، ولربما الأفريقية)، وأن مسببات الصراع الحضاري الذي يتوقعه فيجملها في الفروق الجوهرية بين الحضارات من حيث اللغة والتاريخ والثقافة والتقاليد ثم يركز بصفة خاصة على الدين.
ثم انتقل المحاضر بعد ذلك إلى ما طرحه الباحث الياباني الأصل الأمريكي الجنسية (فرنسيس فوكوياما) الذي يقول: (إن القرن الذي بدأ وكله ثقة بالنفس والانتصار المطلق لما يسميه بالديمقراطية الليبرالية الغربية في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، وهو يقترب من الأفول من حيث بدأ مرة أخرى).
ثم تحدث الدكتور أبو قورة بعد ذلك عن مغالطة تجمع بين الخديعة والتزوير حول اقرار (صمويل هنتنجتون) بأن المصدر الجوهري للصراع لن يكون أيديولوجياً أو اقتصادياً بل سيكون حضارياً، وأن الصراعات الرئيسية في السياسة الدولية سوف تنشب بين الدول ومجموعة من الحضارات المختلفة. إن التاريخ لم ينته بعد، فإذا كان خطر الاتحاد السوفيتي والشيوعية قد زال فإن هناك خطرا آخر يدق الأبواب وهو (الصراع بين الحضارات) كطور أخير لحركة النزاعات في العالم المعاصر.
وأوضح المحاضر بأن الأدهى والأمر أن (صمويل هنتنجتون) حينما يحاول التدليل على فرضيته بأن الصراع في المستقبل سوف يكون صدام حضارات لم يقدم الدليل، وقدم بدلاً منه فرضاً آخر حيث يقول: إن العالم خلال الحرب الباردة كان ينقسم إلى مجموعات ثلاث: العالم الأول والثاني والثالث. وإذا كان الثاني قد انحل وتفكك (يقصد بذلك الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية) فإن العالم الاول (أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية) والعالم الثالث (الذي كان مستعمراً من الأول) باقيان. وهنا لا بد من القول ل(هنتنجتون) بأنه إذا كان الصراع باقياً بين العالم الأول (الغرب كما يسميه) والعالم الثالث فإن هذا الصراع ليس ضد الغرب كشعوب، وليس ضد الغرب كثقافة، وليس ضد الغرب كحضارة، ولكنه ضد الغرب كسياسة، كاستعمار جديد وهيمنة.
واختتم المحاضر حديثه بتساؤل: وماذا بعد؟ فيقول: إن من الصعوبة بمكان إن لم يكن مستحيلاً أن يدافع الأنا عن نفسه ضد طوفان (العولمة) باعطائها ظهره والانغلاق على الذات ورفض الآخر كلية، لأن ذلك في رأيه من قبيل تصحيح الخطأ بالخطأ، وفي ذلك ضرر في التعامل مع مشكلات (العولمة) واستخلص في النهاية عدة حلول للتعامل مع ظاهرة (العولمة ) ومنها:
- إنه لابد من البداية بالأنا قبل الآخر، وبالقريب قبل البعيد، وبالأصالة قبل المعاصرة، وبالموروث قبل الوافد، كما فعلت أجيال الرواد من الآباء والأجداد.
- ولابد للأنا أن يصرخ في وجه الآخر وبقوة ويسأله بحدة وصوت عال لماذا يطبق الآخر مناهج علم اجتماع المعرفة والانثروبولوجيا الثقافية على ثقافات الغير ويستثني نفسه من آليات هذه المناهج؟ لماذا المعايير المزدوجة؟
- ولابد من الخروج من دائرة الصراع ضد غول (العولمة) ولا ندع الخوف يسيطر علينا ويحتل نفوسنا حتى لا يكتم أنفاسنا. فهذا الوعي النفسي والعقلي هو الذي يساعدنا على ادراك نسبية الصراع، ويساعدنا على انجاز القدر المناسب من استقلالية الأنا عن الآخر، حتى نتمكن من ابتكار الحلول المناسبة لاعادة التوازن تمهيداً للفعل الأصيل الذي يحفظ الحضانة ضد سيطرة الآخر.
وفي ختام المحاضرة أتيح المجال للحضور الذين غصت بهم الصالة لطرح أسئلتهم ومداخلاتهم، حيث حظي الموضوع باهتمام الموجودين، وقدم عدد منهم عدة مداخلات أثرت موضوع المحاضرة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved