Thursday 12th May,200511914العددالخميس 4 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواءأضواء
محاربة السَّعودة بالخصخصة (2)
جاسر عبدالعزيز الجاسر

منذ مدّة اتّجه بعض رجال الأعمال إلى تأسيس مؤسسات لتقديم خدمات الصيانة والنظافة والحراسة، وقد وجدت هذه المؤسسات قبولاً من الجهات المستفيدة، خصوصاً الشركات والمؤسسات السعودية التي تحتاج إلى هذه الخدمات، لأنّها وجدت في الاستعانة بمؤسسات النظافة والصيانة والحراسة الخاصة، ما يخفف عنها أعباء إداريّة، ويقلِّص الالتزامات المالية، كما تقلِّل نسبة غير السعوديين من منتسبي تلك الشركات والمؤسسات، لأنّ معظم العاملين في هذه المجالات من غير السعوديين، وبالتالي ترفع نسب السعودة في تلك المؤسسات، وهذا ما جعل الجميع يتّجه إلى انتهاج هذا الأسلوب .. ويظهر أنّ هذا التوجُّه هو الذي سيشجع وزارة التربية والتعليم لتطبيق هذا الأسلوب الذي فعلاً يخفِّف كثيراً من الأعباء الإداريّة والمالية.
ولكنّ نجاح هذا الأسلوب في المصانع وشركات الخدمات وغيرها من المؤسسات العامة، لا يعني بالضرورة أن يكون ذا جدوى وفائدة في المنشآت التعليمية .. هذا إذا استبعدنا جانب احتضان السعوديين الذين يعملون في مجالات الحراسة والنظافة والمستخدمات التي تستفيد منها عوائل السعوديين.
.. ومع تجاهل هذا الجانب المهم جداً، هناك جوانب لا تقلُّ أهمية تتعلق بدور المنشآت التربويّة التي يُراد الاستعانة بمؤسسات الحراسة والنظافة لتزويد هذه المنشآت بالعمالة، وكون المؤسسات الخاصة التي تسعى للحصول على عقود التشغيل، تقدِّم عروضاً ذات تكاليف مناسبة، فإنّها حتماً ستجلب عمالة رخيصة حتى تحقق هامشاً ربحيّاً، وهو حقٌّ مشروع لها .. إلاّ أنّ هذا الحق لا ينسحب على الجهات المسئولة عن المنشآت التعليمية، فتوظيف عمالة رخيصة وتحت إدارة مؤسسات أهلية خاصة هدفها الربح، يجعل المنشآت التعليمية مضطرة لاستقبال عدد لا يُستهان به من هؤلاء العمال، كمراسلين وعمال نظافة وبائعين في المقاصف .. والملاحظ قياساً على ما نراه في بعض المدارس الخاصة الأهلية، أنّ هؤلاء العمال من جنسية واحدة، هي نفس جنسية العمالة السابقة التي كانت تسيطر على حيِّ البطحاء .. ولأنّ مرتب العامل من هؤلاء يدور في حدود الثلاثمائة ريال فإنّ معظمهم، إمّا يترك عمله لغسيل السيارات، أو يقدِّم خدمات للطلبة مقابل مكافآت صغيرة، والله وحده يعلم ما تلك الخدمات ... أمّا البعض الآخر منهم، فيضطر إلى التقاط ما خفَّ وزنه وغلا ثمنه، من أجهزة الجوالات والأدوات المدرسية، بل وحتى الأحذية والملابس الرياضية.
.. كلُّ هذه المخاطر والسلوكيات ستجلبها وزارة التربية والتعليم إلى المدارس والمنشآت التعليمية، وستكون الخطورة كبيرة خصوصاً إذا ما استعانت مدارس البنات بالعمالة الرخيصة في مجال النظافة والحراسة التي توفرها المؤسسات الخاصة تطبيقاً للخصخصة القادمة .. والله يستر ..!!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved