Thursday 12th May,200511914العددالخميس 4 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

المملكة قدمت مساعدات للدول النامية بـ 83 مليار دولار..سعود الفيصل أمام قمة برازيليا: المملكة قدمت مساعدات للدول النامية بـ 83 مليار دولار..سعود الفيصل أمام قمة برازيليا:
المملكة حريصة على تعزيز الإصلاحات المالية الدولية لدعم البلدان النامية

* برازيليا - واس:
أكدت المملكة العربية السعودية حرصها على ضرورة تعزيز الإصلاحات في هيكل النظام المالي الدولي من أجل دعم جهود البلدان النامية لتحقيق نمو اقتصادي مصحوب بالمساواة الاجتماعية.
وقالت: إنه لا بد وأن تتضمن هذه الإصلاحات أدوات أكثر ملاءمة لمنع الازمات المالية واداراتها وإعطاء دور أكبر للبلدان النامية في عملية صنع القرار في المنظمات المالية المتعددة الاطراف دون الاخلال بمصالح الدول الاخرى.
جاء ذلك في كلمة المملكة التي القاها صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية مساء أمس الاول أمام مؤتمر قمة دول أمريكا الجنوبية ودول الجامعة العربية المنعقد في برازيليا.
وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس لويز اناسيو لاولا داسلفا
رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية
السادة رؤساء الدول ورؤساء الوفود
أصحاب السمو والفخامة والمعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أتشرف نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وولي عهده الامين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أن أنقل لكم خالص تحياتهما وتمنياتهما بنجاح هذه القمة، كما أعرب لكم باسم وفد المملكة العربية السعودية عن عظيم التقدير لما بذلته جمهورية البرازيل الاتحادية في سبيل التهيئة والاعداد لهذه القمة التي ستساعدنا- بإذن الله- على الوصول إلى الاهداف المنشودة وفي مقدمتها تعزيز التعاون بين دولنا بما يحقق مصالحنا المشتركة ويعود بالنفع والفائدة على شعوبنا.
ان تاريخ العلاقات بين العالم العربي ودول أمريكا اللاتينية يعود إلى أكثر من خمسمائة عام حيث بدأ البحارة العرب توافدهم إلى هذا الجزء من العالم وعلى امتداد القرن التاسع عشر بلغت موجات الهجرة العربية إلى دول أمريكا اللاتينية مستويات مرتفعة حيث تمكنت الجاليات الفلسطينية واللبنانية والسورية بفضل تقبل الشعب البرازيلي ومجتمعات أمريكا اللاتينية الاخرى للوافدين العرب وانصهارهم في هذه المجتمعات مما مكن العرب من لعب دور اقتصادي وسياسي مهم في هذه المجتمعات.
السيد الرئيس.. بالرغم من الحضور العربي المكثف في هذا الجزء من العالم الا أن حجم التبادل التجاري والاستثماري بين العالم العربي ودول أمريكا الجنوبية لا يرقى في الوقت الراهن إلى مستوى الموارد والامكانات المتاحة للجانبين، ولا يتفق مع مطامح شعوبنا اذ كان اجمالي تجارة دول أمريكا الجنوبية مع الدول العربية لعام 2004 م في حدود 10 بلايين دولار، وهذا مثل نسبة لا تتجاوز 1.13 في المائة من اجمالي تجارتها الخارجية ولذلك نرى في مبادرة فخامة الرئيس لاولا داسلفا لعقد هذا المؤتمر المهم فرصة نادرة لتصحيح هذا الواقع وتبني البرامج واعتماد الخطط الكفيلة بإزالة العقبات التي تعترض تعاوننا.
واستجابة للمتغيرات العالمية التي حدثت خلال السنوات الماضية التي أدت إلى خلق اقتصاد عالمي مترابط يتيح مجالا أكبر لتدفق الاستثمارات عبر الحدود فعلينا التأكيد على ضرورة تشجيع ودعم تدفق الاستثمارات وتبادل الخبرات ونقل التقنية بين دولنا وفي عالم العولمة وعصر تقنية المعلومات فإن علينا أن نسعى لاغتنام الفرص من أجل تنمية طاقاتنا الاقتصادية المشتركة بتشجيع انتقال رؤوس الاموال والمشاريع الاستثمارية المشتركة وتلافي العوائق الضريبية المفروضة على المستثمرين الاجانب والإجراءات الادارية المعقدة للترخيص لاستثماراتهم بالاضافة إلى توفير الحماية الكافية لها.
وفي هذا الإطار فقد قامت المملكة العربية السعودية بإصدار نظام جديد للاستثمار الاجنبي تم من خلاله توفير قائمة متكاملة من الضمانات والحوافز للمستثمر الاجنبي بما يمكنه من مواكبة كل المتغيرات والتطورات الحديثة.
لقد حرصت المملكة العربية السعودية في إطار الجهود الدولية المشتركة لمواجهة التطورات الدولية على ضرورة تعزيز الاصلاحات في هيكل النظام المالي الدولي من أجل دعم جهود البلدان النامية لتحقيق نمو اقتصادي مصحوب بالمساواة الاجتماعية وأنه لا بد وأن تتضمن هذه الاصلاحات أدوات أكثر ملاءمة لمنع الازمات المالية وإدارتها وإعطاء دور أكبر للبلدان النامية في عملية صنع القرار في المنظمات المالية المتعددة الاطراف دون الاخلال بمصالح الدول الاخرى.
وفي مجال استقرار أسواق الطاقة العالمية عملت المملكة على طمأنة الدول المستهلكة على ضمان الامدادات البترولية لغرض مقابلة احتمال نقص تلك الامدادات أيا كانت أسبابها على الرغم من التكاليف العالية لهذا الضمان، ولقد برهنت الازمات التي مرت بها المنطقة على مصداقية سياسة المملكة وتوازنها في هذا المجال مع حرصها على أن تعامل هذه السلعة الناضبة معاملة يتناسب وأهميتها، وذلك بعدم فرض ضرائب عالية يكون لها آثار سلبية على الطلب لكيلا تحد من الاستثمارات الضرورية في تطوير وتحسين استخداماتها.
السيد الرئيس.. لقد ورد في مشروع البيان المطروح أمام قمتنا أفكار جيدة حول سبل التصدي لمشكلة الفقر والجوع وأهمية معالجة القضايا التنموية والاجتماعية ومع كون المملكة العربية السعودية دولة نامية وذات احتياجات مالية متزايدة الا أنها ساهمت في تمويل جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية اذ بلغ جملة ما قدمته من مساعدات غير مستردة وقروض انمائية ميسرة عبر القنوات الثنائية ومتعددة الاطراف خلال الثلاثة عقود الماضية حوالي 83 مليار دولار تمثل ما نسبته 4 في المائة من المتوسط السنوي من اجمالي الناتج المحلي للمملكة في تلك السنوات بما يتجاوز هدف المساعدة الانمائية الرسمية المحددة من قبل الامم المتحدة وقد استفادت 73 دولة نامية في مختلف القارات ومنها قارة أمريكا الجنوبية من تلك المساعدات والطريق مفتوح للمشاركة في المساعدات الخارجية بين المؤسسات التنموية في دولنا والاجهزة المماثلة في أمريكا الجنوبية ومن أمثلة هذا التعاون المثمر ما تم تنفيذه من مشاريع تنموية مولها الصندوق السعودي للتنمية في قارة افريقيا من قبل الشركات والمقاولين من أمريكا الجنوبية، وفي هذا الصدد لا يفوتني الاشارة إلى أن المملكة ساهمت بكامل حصتها في صندوق مبادرة تخفيف الديون عن الدول الفقيرة لدى صندوق النقد الدولي وبادرت قبل إطلاق المبادرة الدولية الجديدة بإعفاء عدد من الدول الفقيرة من الديون المستحقة عليها.
السيد الرئيس.. مع إدراكنا أن هذا المؤتمر مخصص للجوانب الاقتصادية الا أننا نشعر مع ذلك أن التطور الاقتصادي المأمول يجب أن يرتكز على وضع مستقر وآمن فلا بد من ذكر بعض القضايا السياسية المهمة في منطقتنا تلك القضايا التي تشكل عائقا أمام التنمية وسيبقى الامر كذلك ما لم تتم معالجتها ويأتى في مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية التي ما زالت تنتظر الحل العادل والدائم المستند على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لما نصت عليه مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق وإذا ما أريد للعملية السلمية أن تسير قدما فلا بد لإسرائيل بأن تفي بالتزاماتها طبقا للاتفاقيات والمعاهدات المبرمة وأن تحترم قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام.
وفيما يتعلق بالوضع في العراق فإننا ما زلنا نتطلع إلى استتباب الامن والاستقرار في ربوع هذا البلد الذي يجتاز حاليا مرحلة سياسية دقيقة ان تشكيل الحكومة العراقية الجديدة والاجراءات التي اتخذتها لتوفير فرصة المشاركة المتكافئة في العملية السياسية لكافة أطياف الشعب العراقي أمر يستحق الاشادة والتقدير اذ إنه يمثل الضمانة الاكيدة للحفاظ على وحدة العراق واستقلاله وسيادته وتؤيد بلادي كذلك ما ورد في اجتماع اسطنبول الاخير للدول المجاورة للعراق الذي أكد على حماية سيادة ووحدة العراق أرضا وشعبا وعلى حق وحرية الشعب العراقي في تقرير مصيره وسيطرته على موارده الطبيعية.
وفي لبنان شهدت الفترة المنصرمة جملة من التطورات السياسية البالغة الاهمية والتي نأمل أن تسفر عن مستقبل مشرق يحقق للبنان ما يصبو إليه من الحرية والسيادة والاستقلال، ومن ناحيتها فقد بذلت المملكة العربية السعودية جهودا متصلة لمساعدة اللبنانيين لبلوغ طموحاتهم مع الابقاء على العلاقة التاريخية والمميزة التي تربط لبنان بشقيقتها المجاورة سوريا.
السيد الرئيس.. لقد أكدت المملكة العربية السعودية في جميع المحافل على أن ظاهرة الإرهاب تعد من أخطر الظواهر التي تعرض لها المجتمع الدولي ولمحاربة هذه الظاهرة التي لا ترتبط بدين ولا وطن ولا جنسية بادرت المملكة إلى الدعوة لعقد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في الرياض خلال شهر فبراير الماضي وصدر عنه العديد من التوصيات المهمة من قبل الاجهزة المختصة وخبراء متمرسين في أعمال مكافحة الإرهاب المشاركة في المؤتمر ومن أبرزها مقترح صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وقد صدر التقرير النهائي المتضمن هذه التوصيات التي نأمل أن تجد طريقها إلى التنفيذ، وأن تقوم الامم المتحدة بتبنيها ورعايتها.
السيد الرئيس.. إن ثقافة وتراث وحضارة مجتمع من المجتمعات هي المدخل الرئيس لفهم طبيعة ذلك المجتمع، وقد برزت الثقافة كعنصر فعال وجسر للتواصل بين الشعوب وعليه فإن الحاجة تدعو إلى تعزيز التعاون الثقافي، وذلك عن طريق تبادل البعثات الدراسية في شتى العلوم والمعارف والتعاون في مجال التدريب والتقنية بين الطرفين وتكثيف تبادل البرامج الثقافية والتفاعل بين المثقفين مع التأكيد على أهمية التنوع الثقافي لبلداننا بما له من فوائد جمة.
وختاما أتقدم بالشكر لفخامتكم وشعب وحكومة جمهورية البرازيل الاتحادية على حسن الوفادة وعلى جهودكم المتميزة التي ساهمت في إنجاح هذه القمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved