* برازيليا - من أنجوس مكسوان - رويترز: للوهلة الأولى يبدو انعقاد قمة تضم زعماء عرباً وآخرين من أمريكا اللاتينية لقاءً غير متوقَّع الحدوث. بيْد أنّ المهاجرين العرب وذرِّيتهم لعبوا دوراً بارزاً في حياة أمريكا اللاتينية، بدءاً برؤساء مثل الرئيس الأرجنتيني الأسبق كارلوس منعم وحتى مطربين شعبيين مثل الكولومبية شاكيرا .. وهم قوة فاعلة في النشاط الاقتصادي والتجارة .. فأغنى رجل في أمريكا اللاتينية إمبراطور الاتصالات المكسيكي كارلوس سليم هو ابن مهاجر لبناني. وأشاد الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بهذا التراث، في كلمة ألقاها في افتتاح قمة غير مسبوقة ضمّت زعماء أمريكا اللاتينية والدول العربية في العاصمة البرازيلية، حيث اختتمت أعمالها أمس الأربعاء. وقال إنّ (هذا الاجتماع يحمل شعور لقاء متكرر لسكان أمريكا الجنوبية بسبب الحضارة التي أتينا منها بتراثنا الأيبيري ولاحقاً من خلال الهجرة. هذه القيم هي اليوم جزء من صميم هويَّتنا). وربما تكون أولى الهجرات العربية قد أتت إلى أمريكا اللاتينية مع الفاتحين الأسبان والبرتغاليين، الذين كانت بلادهم قد استقلت لتوِّها عن الحكم العربي. وحدثت موجات الهجرة بين الحربين العالميتين وفي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وكان من بينها فرار أُسر من الحرب الأهلية اللبنانية. وينحدر نحو 17 مليوناً من سكان أمريكا اللاتينية من أصول عربية، ومن بينهم ستة ملايين مسلم وبقيتهم يدينون بالمسيحية .. وغالبيتهم من لبنان أو سوريا أو فلسطين. ويعيش نحو عشرة ملايين في البرازيل. وتكتظ ساو باولو بالمطاعم العربية، وكثير من أهالي ساو باولو يألفون الكبة والحمص كإلفهم الأرز والفول. ويُعَدُّ النادي السوري اللبناني من بين أفخم الأندية في المدينة. وتمتلك عائلة المفرج فندق شيراتون الأنيق في ساو باولو التي يعيش بها عرب أكثر ممن يعيشون في بيروت .. وكان رجل الأعمال الكبير باولو المعلوف حاكماً سابقاً للمدينة. وقال أنطونيو سركيز رئيس غرفة التجارة العربية البرازيلية: (الأسلوب الذي يتفاوض به البرازيليون يرتبط ارتباطاً كبيراً بالمهاجرين (العرب) الأوائل الذين قدموا إلى هنا. ويتمثل في التفاوض كثيراً وخلق الثقة بين العميل ورجل الأعمال .. لم تكن البرازيل يوماً قريبة جداً من البلدان العربية مثلما هي الآن، والعكس صحيح، وهذه هي اللحظة الملائمة لتعميق العلاقات. هناك الكثير من التعاطف). وكتب صاحب واحدة من أكثر المواهب الأدبية البرازيلية تألُّقاً، وهو ميلتون هاتوم، عن المهاجرين اللبنانيين في مدينة مانوس المطلة على الأمازون في روايات مثل (الإخوة) و(حكاية شرق بعينه). وتنحدر شاكيرا التي تتمتع بنجومية كبيرة من ميامي حتى بوينس ايرس، من الجالية اللبنانية الكبيرة التي تعيش في المدن الكولومبية المطلّة على ساحل البحر الكاريبي. ويعمل كثير من العرب الذين جاؤوا إلى كولومبيا منذ نحو 100 عام باعة جائلين .. ويُطلق عليهم (الأتراك) بسبب الإمبراطورية العثمانية التي كانت تتمركز في تركيا، والتي كانت تهيمن آنذاك على الكثير من الأراضي العربية. وكان جد الرئيس السابق خوليو سيزار تورباي واحداً من أولئك الباعة. ومؤخراً حكم الأكوادور أيضا، رئيسان من أصل عربي، هما جميل معوض الذي أطيح به عام 2000، وعبد الله بوكرم الذي عزله الكونجرس عام 1997 (لعدم أهليته العقلية). وهناك جالية عربية نشطة في فنزويلا قوامها حوالي 1.5 مليون نسمة أغلبهم يعملون في التجارة وقطاع الأعمال. ومن الشائع أن تحمل المتاجر أسماء مثل (زهور فلسطين) في جزيرة مرجريتا السياحية، أو مينائي بورتا لا كروز ومراكيبو. ويقول فادي سلوم، وهو فنزويلي من أصل سوري، ويدير صحيفة تصدر بالعربية والإسبانية في كراكاس: (أغلب العرب يأتون إلى هنا لكسب قوت يومهم للعمل .. وكما كانت هذه الأرض طيبة معهم، فإنّهم ردوا هذه الثقة بالعمل الدؤوب). وهناك خمسة نواب من أصل عربي على الأقل في برلمان فنزويلا وأحد حكام الولايات من أصل لبناني. وعرب فنزويلا الذين أقاموا مساجد ونوادي خاصة بهم غاضبون من اتهامات واهية يصدرها الجيش الأمريكي بأنّ جماعات إسلامية متشددة لها قواعد في فنزويلا وخاصة مرجريتا. وقال سلوم: (الأمريكيون .. يقولون دوماً إنّ العرب إرهابيون). كما تعرّض العرب في منطقة الحدود بين الأرجنتين وباراجواي والبرازيل، لتدقيق من السلطات الأمريكية التي تزعم أنّهم ضالعون في عمليات غسل أموال، وجمع أموال لجماعات إسلامية، مثل حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وفي شيلي التي توجد بها جالية فلسطينية كبيرة، شارك عدة لاعبين من نادي باليستينو لكرة القدم مع المنتخب الفلسطيني، في التصفيات الأولية لبطولة كأس العالم عام 2006م. أمّا في السلفادور فإنّ الرئيس الحالي طوني السقا وزعيم الثوار السابق شفيق حنظل من أبناء مهاجرين فلسطينيين وُلدوا في بيت لحم.
|