* قراءة وتحليل: حسين الشبيلي سوق مرشحة لتخطي مؤشرها حاجز الخمسة عشر ألف نقطة أنشئت لأجله هيئة متخصصة للإشراف عليه.. الكميات الهائلة من الأموال تضخ فيه.. وتتدفق فيه الشركات بشكل كبير عبر اكتتابات تطرح من فترة لأخرى.تلك الإيجابيات الآنفة تتخللها سلبيات ذات تأثير لا يستهان به على حركة أداء تتداخل فيها جملة أطراف ترجح كفة ميوله.. وبرغم قلة هذه السلبيات إلا أن وجودها لا يرقى لمستوى التطلعات المستقبلية مع انفتاحه المتوقع بحسب الخطط الموضوعة له. ممارسات في السوق تحكمها المصالح بين أطرافه نكشفها في هذا التحقيق الذي نتطلع أن يتلمس معاناة المضاربين فيه مع تفاقم الشكاوى والخسائر الحاصلة إضافة إلى ذلك فإن اقتراحات يقدمها معتركو المضاربة خاصة من قبل صغار المضاربين (الأكثرية) بالإضافة إلى وجود قضايا مفتوحة لم يتطرق إليها حتى الآن وبالرغم من وجود هذه القضايا مثل تسرب المعلومات وحيازة المعلومة وإدارة المحافظ للغير واستفادة وعدم تجاوب البنوك إلا أنها ما زالت دون علاج. لعلنا في هذا التحقيق نضع الأمور في نصابها وننقل معاناة السوق الذي يبلغ حجم تداوله تريليوناً وثلاثمائة مليار ريال. **** منذ عام 2003م بدأ المؤشر العام للأسهم السعودية بالارتفاع من 2500 نقطة وإلى تحقيق مستويات قياسية وهو مرشح للزيادة ليصل إلى 15000 نقطة. من الواقع النظري أن أحداً لم يخسر في سوق الأسهم لكن آخر الاحصائيات تؤكد أن هناك خسائر لشريحة كبيرة من المتعاملين لماذا؟ أسئلة تطرح من قبل المتابعين للسوق لا تتوافق مع النظريات الاقتصادية المعروفة وبعيداً عن الاقتصاديين فإن للمضاربين أسئلة أخرى تتمثل في (ماذا أشتري، ما هي الشركة الرابحة، هل يمكن أن يهبط السهم أكثر، هل أنتظر أم أقوم بالبيع؟ وأسئلة نطرحها نحن هنا في هذا التحقيق لماذا يكتنف سوق الاسهم السعودية هذا الغموض لماذا عدم الرؤية الواضحة. ونجيب عليها بالإضافة إلى الاسئلة السابقة كل فيها يخصه. الاجابات: إن سوق الأسهم يعكس الحالة الاقتصادية للبلد وأسهم الشركات تعبر عن حالة الشركة لكن ما يحدث في سوقنا السعودية هو ان سعر السهم محجم أي أنه لا يعبر عن حالة الشركة.. إنما يعبر عن تضخمه نتيجة المضاربات عليه وبالتالي انتفاخه ليجانب الحالة الطبيعية المفترضة والتي يجب أن يكون عليها.. إن حالة شركة بحجم سابك كمثال يمثل تأثيرها على المؤشر ما نسبته 30% تقريباً فهي تمثل 30% من السوق بينما شركات المضاربة مجتمعة تمثل ما نسبته 1.2% فقط في السوق وهو ما يعني أن ارتفاع سهم سابك بنسبة 3% وانخفاض باقي شركات المضاربة يمكن أن يكون لسابك التأثير الأكبر على المؤشر وفي إجابة على أكثر التساؤلات إلحاحاً من قبل المضاربين فهي (ماذا أشتري.. هل أشتري أم أبادر بالبيع؟). فإن الإجابة على هذا السؤال في ظل الاجابات السابقة لن تجدي نفعاً لكن هناك إجابات صحيحة من هنا وهناك لاستخدام أبسط النظريات الاقتصادية ومنها أرباح الشركة أو قرار متخذ في شركة ما وعلى نحو ذلك. المحصلة: أن السوق السعودي له مؤشرات لا يفهم معناها كالغموض وعدم الرؤية وضعف المراقبة المالية عليه وهي أسئلة وإجابات في نفس الوقت.. لأداء غير عقلاني تتحكم به أطراف في ظروف غير طبيعية بارتفاعات غير مبررة ينتج عنها التعاطي مع التحركات هذه بمعطيات ترجمت بعبارات جديدة مثل (هوامير السوق، المنتديات في الانترنت الاداء المتخبط لهيئة سوق المال، تسرب المعلومة) وكان لوجود هذه المعطيات أثر جديد لتحركات المضاربين ككل وألقى عليها الاقتصاديون جملة الملامات تمثل اجتهادات في النظريات الاقتصادية المتعارف عليها كرد منطقي مبرر لما يحدث. أساليب متبعة الحالة التي تمر بها السوق أوجدت أساليب للتعامل معها بدأت لدى صغار المستثمرين في السوق وهي الشراء مع أكبر عملية شراء والبيع مع أكبر كمية بيع هذا الاسلوب الذي يأخذ الطابع التحفظي هو الآلية التي يتعامل بها ايضاً الداخل الجديد للسوق باعتبار أن اتفاق جملة مضاربين مع الشراء يعني بالضرورة صحة الاتجاه والعكس صحيح. ماذا بعد.. إن الخبرات تتراكم مع الكم من الاستفسارات فالمضارب حيث يستمع لنصيحة ما يتوجس منها لكنه يقدم عليها بمبلغ محدود وينتظر النتائج.. فالبحث عن عائد مرتفع بأقصر مدة هو الهاجس الأوحد لكن بغض النظر عن الوعي والثقافة والفهم والاستيعاب والإدراك والتحليل والمعلومة والمقارنة التي لدى أصحاب رؤوس الأموال الجيدة. إن الاتجاه الآنف الذكر يضع الشركات الصغيرة في محك فاعداد المستثمرين وكمية الشراء للشركات الصغيرة أو لنقل المضاربة توجد توازناً مع الشركات القيادية وبالتالي ترجيح الكفة بين الفينة والأخرى ولتجعل السوق في حالة فورة مستمرة مع افتتاحه. فإذا وصل سعر أكبر 20 شركة مضاربة إلى الصفر فإن المؤشر لن يخسر أكثر من (100) نقطة تقريباً إلا أن الملاحظ أن عدد مالكي الأسهم في هذه الشركات كبيرة بالرغم من أن هذه الشركات لا توزع أرباحاً وتشهد المزيد من الخسائر لذا تكون الخسائر كبيرة وهو ما تعكسه الاحصائيات كما ذكرنا سابقاً. وبالرغم من ذلك فإن الاتجاه نحو شركات المضاربة ليس هو المشكل الأكبر بل هناك ما يمثل معضلة ضخمة وهو أن مستثمري الشركات الصغيرة أو حتى الضعيفة يسهل تحريكهم والنتيجة ذات تأثير قوي في المجمل. الأسلوب سابق الذكر تشارك مع أسلوب آخر لأصحاب رؤوس الأموال المتوسطة أو الجيدة وهو الشراء به مع التنبيه لعائد الشركات والارباح والنتائج المحققة وهو يمثل اتجاهاً أكثر عقلانية عما سبقه، فالارتكاز على النتاج له طابع اقتصادي وأسلوب يعتبر منهجياً نوعاً ما فكلما وجدت شركة لها سيرة ربحية جيدة يتم الاتجاه لها وبالتالي الدخول فيها والاستثمار لكن ما يقف عائقاً أمام استمرار نجاح الأسلوب هو تداخل المضاربات بمعنى أن الشركة قد تعلن عن نتائج إيجابية وسيرة لا بأس بها ويحصل لها مصيدة تتمثل في رفع السعر الذي هو أصلاً متضخم ليهبط فجأة وهو ما يمثل خسارة فادحة.. إن أصحاب الرؤوس الجيدة يغلب على طابع استثماراتهم المدد الطويلة نسبياً مع عدم وجود النية لجني الارباح في مدد محددة أو قصيرة وبالتالي التركيز بوعي على إجراء المضاربة. إذاً ما هو دور كبار المستثمرين أو كما يسمى (الهوامير) وهل يعبث هؤلاء بالسوق فعلا، الاجابة هي بكل بساطة لا وجود لما يسمى بالهوامير.. والاسئلة التي تطرح مباشرة بعد الإجابة إذاً كيف نفسر هذا الكم الهائل من الخسائر والهبوط المفاجىء وضياع أغلب المستثمرين الصغار أموالهم وكيف نفسر هبوط سعر شركة ما بعد ارتفاعه إلى أدنى المستويات؟ الاجابة كما الاجابة السابقة وببساطتها أيضاً (المفهوم خاطىء) والادلة على ذلك كثيرة وكمثال نبنيه بتجارب سابقة فلدينا شركة سابك فقد تم تداول سهمها خلال أسبوع بمليار ريال أو أكثر ليتحرك السعر صعوداً أو نزولاًً فليس من المعقول أن يوجد هامور يغامر بمليار ليحرك السعر وبذلك تنتفي هذه الصفة كلياً إذاً فلم لا تكون هناك جملة هوامير تقوم بهذه العملية؟ والإجابة ايضاً ببساطة إن عدم توافق مصالح ما يسمى (بالهوامير) هو التحيد الذي يبعد فكرة الاتجاه الواحد للمضاربة فالعملية الاستثمارية مفتوحة للمضاربة في جميع الاتجاهات من جهة أخرى. ليس بالضرورة أن يكون التأثير على السوق من الداخل هناك تأثيرات خارجية للسوق فبالإضافة إلى أرباح الشركات ونتائجها هناك مؤثرات اقتصادية عامة أبرزها النفط فله تأثير قوي على اتجاه السوق إذا ما ارتفعت أسعار النفط. لكن لا يجب أن تغفل القرارات الاقتصادية والاصلاحات السياسية فسوق الاسهم كغيره من الافرع الاقتصادية المحلية يتأثر بالقرارات المتخذة والسوق يعكس الاقتصاد كمرآة إن ابرز تلك القرارات الاقتصادية هو إنشاء هيئة مستقلة للسوق المالية وهذا بلاشك دعم للاستثمارات فيه وإن جاء متأخراً بعض الشيء وبلاشك إن إلقاء اللوم كاملاً في أمر يحدث في السوق على الهيئة ليس صحيحاً كلياً فالهيئة لا يمكن بأي حال من الاحوال أن تتحكم به بشكل كامل وإنما تكون ضابطاً لعملياته ولها قرارات تصدر تحتمل الاصابة والخطأ ولا تتحمل التأخير أبرز تلك القرارات الصائبة هي إيقاف تداول شركة ما لا تقوم بواجباتها تجاه مساهميها كنشر قوائمها المالية أو إيضاحها أو تأخرها في ذلك وإجابة استفسارات الهيئة هذا بالنسبة للإصابة. أما فيما يتعلق بالقرارات غير القابلة للتأجيل هو تجزئة سعر السهم فذلك يستقطب سيولة أكبر تضخ في السوق وتدعمه بالإضافة إلى توحيد ساعة العمل في السوق بفترة واحدة وهو الأنجح فتعامل الفترة الواحدة له إيجابيات ليس فقط في السوق وإنما على الاقتصاد ككل. إن دولاً عالمية لها أساليب أخرى تعدت فكرة الفترة الواحدة إلى السماح بالمضاربة خارج وقت فترة التداول وعلى هامش السوق وهو ما يعمل به دولياً ويسمح ذلك للشركات القيادية ولكبار المضاربين. ما هي البدائل للهوامير؟ لدينا في سوق الأسهم السعودية مؤثرات خارجية لها طابع فريد وهي مواقع الانترنت فهناك عشرات المواقع التي تطرح أفكاراً تلعب دوراً لا يستهان به في القرار الاستثماري للمضاربين إلا أن هناك 3 مواقع فقط بحسب استطلاعنا في التحقيق تلعب الدور الأساسي في المتابعة ولها تأثير بلا شك خطير جداً فهي تستقطب مئات الآلاف رغم أنها 3 مواقع فقط. فما يطرح في المنتديات لا يعدو كونه إشاعات يروج لها من له مصالح معينة فقط وتغرر بالمستثمرين الذين يفتقدون للمعرفة الاستثمارية وبالتالي الاتجاه نحو ما يثار والاسلوب المتبع عادة هو تسريب معلومة ما إلى المنتدى صحيحة بداية ثم زج جملة أخبار ملفقة توحي بالمصداقية ويتجاوب معها المشاركون بكل حسب اهتمامه وهو ما يمثل استطلاعاً مبدئياً على الموقع يمكن تحريكه وترجمته في السوق بصورة أوضح، إن أكثر الأمور خطورة هي تجاوب الصحافة مع ما يطرحه منتدى فالتأثير السابق بالآلاف وعندما يطرح في الصحيفة ليتشارك فيه عشرات الألوف أو مئات الآلاف وتنقل جميع السلبيات بالتالي إلى شركة أكبر فأكبر.. إن الآلية التي تتبعها المنتديات عموماً لا تعبر عن اشخاص بذاتهم إنما اتجاهات مصالح يمكن أن تتولد لديها أفكار جديدة لتزج بالكثيرين نحو الاتجاهات المطلوبة الانقياد إليها خاصة مع انفتاحات السوق القادمة نحو الخليجية أو العالمية. إن ما يطرح في المواقع من قبل المضاربين في السوق يعبر عن الثقافة الضحلة لفئات كبيرة من مجتمع المواقع في الاستثمارات السوقية. لا تعبر عن مجتمع ما يسمى بالهوامير إنما (السردين) الذي يضم جملة مستثمرين في قالب واحد هو الموقع إن صح التعبير والمواقع التي تحظى باهتمام الأكثرية مرشحة للزيادة مستقبلاً مع دخول مستثمرين لهم وزنهم لدعمها واستقطاب أكبر قدر من المشتركين وربما افتتاح مواقع لها طابعها الخاص (غير المحلي) وترتفع لديها درجة المصداقية وتعبر عن الواقع بشكل أفضل بمعنى نقل تجار خليجية أو عالمية بأساليب غير تقليدية ترفع درجة الوعي الاستثماري أو نشوء مواقع تستفيد من الثقافة الضعيفة للاستثمارات المحلية واقتيادها نحو المصالح المطروحة. نشوء استثمارات جديدة لسوق الأسهم إن حالة سوق الأسهم أنشأ استثمارات خارجية وفتح فرص عمل استثمارية ويتمثل ذلك بقيام مجموعة من الاشخاص بإقناع المضاربين بتداول أموالهم عبر إعطائهم نسبة من الارباح في فترة محدودة. فيقوم شخص ما بالمضاربة بأموال أحد الأشخاص في السوق ويحقق له عوائد مجزية ويأخذ نسبته عليها ومع التوفق في تحقيق العوائد تزداد أعداد المودعين في حساب المضارب المتعاون وبالتالي ازدياد حجم تداولاته ومن الممكن أن يكون ذلك المضارب أحد موظفي البنوك أو أي جهة لها علاقة وتدار تلك (المحافظ الخارجية) إن جاز التعبير بأساليب قد تحقق عوائد مجزية لكن لا تتوافر فيها الأطر القانونية ولا يوجد ضمان لحقوق المودع سوى الثقة بذلك المضارب ولا تستطيع هيئة سوق المال أن تتحرك إزاءها (المشكلة) رغم اتساعها ولم تخرج التجربة الخليجية في سوق الأسهم بما يكفل التحرك نحو هذا الظاهرة ومن الممكن ارتفاع أنشطة هؤلاء المضاربين مع السماح بدخول الخليجيين السوق المحلية لتقوم بنقل التجارب الجديدة لدينا. إن الواقع يفرض نشوء شركات وساطة مالية لديها الطابع القانوني لإجراء عمليات الوساطة بعيدا عن البنوك والسوق وهو ما كان بشكل مبسط في المكاتب العقارية وتظل الشركات الوسيطة كضمان أكبر للمتعاملين مع توفر الغطاء القانوني على أقل تقدير كما أن إنشاء مثل هذه الشركات تبعد شبح هيمنة البنوك المحلية على السوق وما يظهر بتبعة ذلك من سلبيات واضحة لدى المتعاملين. القادمون إلى السوق .. الآثار والتداعيات لقد صدر قرار مجلس الوزراء بالسماح بدخول الخليجيين لسوق الأسهم السعودي.. ما هو أثر ذلك القرار على السوق.. وما هي تداعياته.. وهل يمكن أن يدعم السوق السعودي أو يحتكره..؟ إن القرار بلاشك قد انتظره الاشقاء الخليجيون طويلاً لعلمهم بحجم سوق الاسهم السعودي وحجم الاستثمارات الرابحة فيه يدعم ذلك افتتاح فروع خليجية في المملكة تمهيداً لبدء التطبيق، إن أول ما سيلاحظه الاشقاء الخليجيون هو أن قطاعات كالبنوك مثلاً والتأمين قد عزف عنها السعوديون لأسباب ترتبط بالعقائد وهو ما يعد فرصة سانحة للمستثمر الخليجي للدخول فيها فلديهم تحفظات أقل في هذا الشأن وهو ما يرجح الاستحواذ على نصيب الأسد من أسهم هذين القطاعين بداية إلا ان التركيز منصب على أسهم الدولة في الشركات التي تسعى لتخصيصها وهو بلاشك مطلب ذا جدوى إقتصادي مريح. وبالنسبة لدخول البنوك الخليجية السوق السعودي يحفز البنوك السعودية إلى الارتقاء بخدماتها كافتتاح المزيد من صلات تداول الأسهم التي تفتقر إليها مناطق الغربية كالطائف ومكة وسيحسن من الاداء الخدمي لها مع الميزة التنافسية. وفي المجمل فإن اتجاه الدولة للسماح للخليجيين بالتداول في سوق الأسهم له اعتبارات اقتصادية وسياسية بعيدة النظر، أولاً توحيد سوق الأسهم الخليجي فالمتمعن للقرارات الصادرة في هذا الخصوص لابد أن تظل لديه قناعة بأنها تخدم الوحدة الخليجية الاقتصادية وتصب في إطار تطبيق الاتفاقات التي تستهدف توحيد السياسات الاقتصادية الخليجية ومن ثم توحيد العملة الخليجية بحسب الإطار الزمني المحدد لها. ومن شأن القرار الخاص بتداول الخليجيين أن يحفز البنوك الخليجية لافتتاح فروع أكثر في المملكة مع تنامي الطلب على الاستثمار باعتبار أن السوق يحظى بما ذكرنا سابقا بعوامل جذب كبيرة. ومن المنتظر خلال الفترة القادمة أن تصدر عدة قرارات من هيئة سوق المال تكمل تلك القرارات الهامة وكأمثلة على ذلك قرار تجزئة الأسهم أو ربما تتريث الدولة لحين السماح بدخول الاجانب سوق الاسهم إلا أنها بادرت بالسماح بدخول البنوك الأجنبية للمملكة وهو ما يعتبر تمهيدات أخرى لتهيئة السوق لاستيعاب المزيد من المستثمرين مع قابليته لذلك بالرغم من أن هيئة سوق المال منهمكة حاليا في فرض سيطرتها على السوق السعودي إلا أن القرار الخاص بالخليجيين لم يحظ بطرح أو عقد الندوات الخاصة للتعريف او الالتقاء بالمسؤولين هناك وهو ما يطرح جملة تساؤلات حول غياب التنسيق لعقد مثل هذه اللقاءات.. على الاقل إعلامياً. ولم يحدد الأطر القانونية في المشاكل القضائية فيما لو تم تضارب وجهتي النظر بين المستثمر الخليجي وهيئة سوق المال السعودي، وهذا بلاشك سوف يأخذ حيزاً لا بأس به من الوقت لتنفيذه الأمر الآخر الذي يقع على عاتق هيئة سوق المال هو ضبط عمليات خروج ودخول الاموال المستثمرة ومراقبة المضاربات وحدود الاقتراض عبر المؤسسات الخليجية وهو ما يرجح ظهور لاعبين اقتصاديين جدد على الساحة، وفي رأي آخر يتوقع أغلب الاقتصاديين أن يرتفع عدد المساهمين من أصحاب المحافظ الصغيرة باعتبار أن كبار المساهمين موجودون اصلا في السوق ومنذ فترات لا بأس بها بينما الأثر المتوقع مستقبلاً هو الارتفاعات الكبيرة في شرائح الاستثمارات أو صغار المساهمين وغلب الجانب الآخر عدم إكتراث المستثمر الخليجي بالسوق السعودي خاصة مع وجود قنوات استثمارية عديدة لديه فيما لا يمكن أن تغلب النظرة التي يراها السعوديون مع عدم وجود قنوات مماثلة لديه وبالتالي الاعتقاد بارتفاع المشاركة الخليجية. إذاً من المستفيد.. المستثمر الخليجي القادم أم السوق السعودي؟ إن الخليجيين هم المستفيدون الأبرز من هذا القرار بحكم أن المستثمرين السعوديين لا يتأثرون ويدعم ذلك عامل السيولة المتوافرة في السوق والقوة السكانية هذا إذا سلمنا أصلا أن المحصلة هي السوق الخليجي الموحد أخيراً وتحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية في ظل التكتلات العالمية. بالإضافة إلى ذلك فإن هناك نظرة لأغلب الاقتصاديين تتمحور في أن أسهم الشركات في السوق السعودية متضخمة ولا تعبر عن حال الشركة وهو ناتج عن زيادة السيولة النقدية ويرجح دخول المستثمر الخليجي زيادة في معاناة السهم وبالتالي زيادة التضخم وهنا تُطرح مزيد من الأسئلة عن غياب الدراسات الاقتصادية والاستعدادات التي من المفترض أن تعد مع القادمين الجدد للخروج بآراء حول هذا الخصوص لكن في المجمل يمكن أن تذوب تلك المخاوف مع توحد السوق فيما بعد ويمكن أن تلعب ايضا دوراً إيجابياً مع نشوء التكتلات الاقتصادية العالمية وجعل السوق الخليجي جاذباً أكبر للاستثمارات. مما لا شك فيه أن قرار مجلس الوزراء بخصوص السماح للخليجيين بالتداول هو بحد ذاته نقطة تحول كبيرة وبداية لقرارات مستقبلية قد تخول المقيمين أيضاً للاستثمار في السوق ويتعدى ذلك إلى فتح السوق عالمياً وهو يعتبر خطوة لخطوات قادمة لانفتاح أكبر ليس على المستوى الاقليمي بل العالمي والمحصلة هي تطبيق متطلبات منظمة التجارة العالمية. في مثال بسيط فقد تضاعف مؤشر سوق دبي من بداية عام 2005م إلى بداية شهر أبريل وهو تاريخ السماح للأجنبي والخليجيين بالتداول في السوق من (5000) إلى أكثر من (10.000) نقطة وتضاعف سعر بعض الشركات أكثر من ثلاث مرات فلماذا لم يحدث مثل هذه الأمر بالشكل المتوقع في السوق السعودي؟ والإجاية أن القرار لم يتضمن إطاراً زمنياً للسماح بالدخول وبالتالي فقد أحد أبرز عناصر التأثير فيما لو تم تحديد الزمن لكان التأثير ذا قوة عارمة بالإضافة إلى ذلك فإن اتجاه اقتصاد كدبي لفتح المجال الاستثماري أم الخليجي والأجنبي ايضاً في نفس الوقت لم يعط التأثير المنتظر بينما اختيار السعودية لفتح الاستثمار في السوق أمام الخليجيين فقط يمثل منهجاً ذا طبيعة تحفظية يراها البعض غير مبررة في ظل سوق يتمتع بجاذبية عالية ومع قرارات فتح فروع البنوك العالمية. إن السماح للبنوك الخليجية لفتح فروع بالمملكة شكل دعماً للمستثمر الخليجي بيد أن السماح للبنوك العالمية للدخول لم تعقبه ذات الميزة وكان يمكن الاستفادة من الشروع في هذا التوجه إلى السماح للاجانب بالتداول في نفس الوقت طالما أن الأطر القانونية متوفرة وكذلك البيئة الاستثمارية ويبدو ان التحفظ السعودي له أسبابه فالتجارب العالمية دفعت الكثير من السلبيات من هذا التوجه المتسرع وهو ما التفت إليه المشرع الاقتصادي أحد تلك الامثلة عالمياً هو ضخ رجل الاعمال (جورج سورس) عام 1998م أمواله في دول جنوب شرق آسيا كمستثمر في السوق (المحلي) ونتج عن سحبها إلى انهيار السوق كاملاً كما ان الشركات الأجنبية عالمياً (أرباح بعض منها يوازي دخل دولة بكاملها) لا يضرها أبداً الدخول السريع (افتراضياً) في السوق السعودي والخروج ايضاً سريعاً لتحقيق عوائد سريعة ربما تهز السوق بأكمله. إن المشرع الاقتصادي يعلم حجم إغراءات السوق لديه لكن يعلم أن السوق بحاجة إلى التدرج في لو أنه يقع تحت تأثير الرغبة في سرعة الانضمام إلى التكتلات الاقتصادية عالمياً وما تفرضه من سرعة الانفتاح الاقتصادي وتعديل قراراته. في المجمل فإن القرار خطوة لدخول الاجانب السوق السعودي ويشعل المنافسة ويصحح المؤشر عامة ويقلل من تأثير فئة عليه ويصفه في الموجة الصحيحة نحو الاستثمار الأكثر تميزاً ويعطيه ميزة الاستثمار الجاذب وكذلك يفعل الاجهزة الرقابية ويدعمها بالخبرة وتبادل التجارب نحو انفتاح أكبر وتحمل المسؤوليات الجديدة.
|