Thursday 12th May,200511914العددالخميس 4 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

باختصارباختصار
صفعة السيدة الأولى
نورة المسلم

لم تتردد السيدة الأولى في إحدى الدول الافريقية في تأديب ذلك الصحافي الذي كتب عنها ما لم يرق لها وقد رأت ان الصفعة أفضل تعبير.
وإن كان ذلك الرد والتعامل قد تزامن مع الاحتفاء بيوم الصحافة العالمي، فقد كان ايضا خير تعبير لحال الصحافة واستقلاليتها في العالم الثالث تبعت الصفعة او سبقتها اجراءات اخرى كمصادرة دفاتر الملاحظات للصحافيين وبعض الهواتف المحمولة، كل هذا اهدر وقت السيدة الاولى الثمين حين كان الاقتحام كما ذكرت البي بي سي بعد الثانية عشرة بقليل ولم تغادر موقع الصفعة ونثر الغضب الا الخامسة فجرا.
وحين نحمِّل الصحافة في العالم الثالث، الذي نحن جزء منه، كل تبعات المعلومة والخبر الصحيح والحقيقة، وتوسيع هامش حرية التعبير، فاننا نظلمها ولا نقدر ردود افعال مثل هذه الصفعات، وقد اكتشفنا قبل حين اننا نتعامل مع أجزاء مقتطعة من الواقع جعلت مهمة الصحافة الحرة بعيدة عن الواقع وأنها وفي هذا الواقع ليست أكثر من صحافة مأجورة أو ممتهنة عطفاً على ما يتعرض له اهل الصحافة، وقد اختصر الطريق الكثير منهم ومن رأوا ان العملية يجب أن توازن بذكاء حاد، حين اخضعوا أقلامهم وذممهم لقلب الحقائق المشتهاة ووضعوا في جيوبهم ما يسد الحاجة من ناحيتين، درء وكف الأذى، والاكتفاء الذي يناقض ان هذه المهنة لا تؤكل عيشا، وقد انقلبت مفاهيمها بالكامل حين نرى كتاب الخمسة نجوم لا يقبلون بغير هذا المستوى في الاستضافة والكتابة وحتى الأجور.
حرية التعبير لم تكن احدى الركائز المطلوبة في العالم الثالث، وكان البديل للبعض مجرد التسلق على حقائق سطحية ومثيرة وتفافهة، لتملأ الصفحات بالجدل وتبعد عن اصحاب الاقلام مثل ردود الأفعال هذه، التي ربما كانت في تاريخ الصحافة الأقل وطأة اذا قورنت المسألة بالسجون والتعذيب وسحب وثائق السفر والاقامات الجبرية.
ورغم ان بيننا اذكياء كثيرين، لانفتأ ان نمقت اهتمامهم بنانسي عجرم أو نشاطات هيفاء او آخر فيديو كليب لنفس شلة الانس، حين انتفضوا هم الآخرون ووجدوا ان نظام رفع القضايا يؤهلهم للدخول من بوابة التأديب والتعنيف غير المباشر على من يطعن في رسائلهم الفنية النبيلة الى هذا الجيل!
فلتصمت الآراء ولتمارس صحافة العالم المتخلف كل وسائل التسطيح والعوم بعيدا عن الارق، حتى لا تفقد الكثير من أعضائها، وليكن الصحافيون اكثر حرصا في تحقيقاتهم، وهي رسالة للتاريخ بأن مجرد غضب هذه السيدة كلف صفعة معتبرة وأضاع من وقتها الثمين ساعات مهمة.
وحتى لا يغضب آخرون غيرها في هذا العالم، علينا ان نعد للعشرة قبلا!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved