* تغطية - جواهر عبدالرحمن الدهيم: تسعى وزارة التربية والتعليم لتقدم ما تستطيع من خدمات اجتماعية وصحية ونفسية وسلوكية واقتصادية لبناتنا بهدف تهيئتهن لتقديم جيل قادر على بناء وطنه وحمايته من الأعداء، وحتى نصل لهذا الهدف لا بد من تحقيق المعادلة وهي تهيئة الاستقرار النفسي والأسري وتذليل الصعاب قدر الإمكان ومحاولة القضاء على المشكلات المحيطة ببناتنا وأبنائنا وخلق جو أسري مترابط متكاتف يعمه الحب وتظلله دوحة الاحتواء. ومن أجل إلقاء مزيد من الضوء حول الحملة التوعوية الوطنية التربوية لحيي غبيرة ومنفوحة - أهداف هذه الحملة - فكرتها والصعوبات التي واجهتها والبرنامج المعد لهذه الحملة، حول هذا الموضوع تجيب المشرفة التربوية لتوجيه وإرشاد الطالبات في مكتب وسط - جنوب الرياض زينة عبدالله العمري على سؤال ل(الجزيرة) عن كيفية انطلاق الفكرة والدافع لها؟ - أخذت عدة مدارس للإشراف عليها ومن ضمن هذه المدارس المتوسطة 134 بحي غبيرة والمتوسطة 39 بحي منفوحة، ومن خلال زياراتي للمدارس ومقابلاتي للأمهات اتضح لي أن هناك جهلا من قبل بعض الأهالي بأساليب التربية وبالخصائص العمرية التي تمر بها البنت، وهناك فجوة بين الأم والبنت، وليس هناك تواصل بينهما حيث تشعر البنت بفراغ عاطفي بالإضافة إلى العوائق الأخرى والتفكك الأسري وإهمال أحد الوالدين للبنت أو فقدان الوالدين، حيث تعيش البنت عند أحد أقاربها كالعم وتدني المستوى الاقتصادي. وتشكل نسبة السعوديات 35% من هؤلاء، حيث إن الغالبية غير سعوديين مما يصعب التفاهم معهم، ومن هنا فكرت بعمل مشروع توعوي يجمع الأم والبنت والأب والوالد حيث تشمل توعية الأسرة بأكملها. بداية الفكرة عندما كنت خارجة في أحد الأيام من مركز الشعلة التجاري وبالصدفة شاهدت (كشكاً) لمشروع الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - فسألت الشخص الموجود بالكشك هل لديكم (برنامج) برامج توعوية، فأجاب صاحب الكشك هذا البرنامج خاص (بالأيتام والأسر)، ثم أعطاني مجموعة من الأرقام تم الاتصال بها حيث توصلنا إلى الأستاذ عبدالعزيز الأومري وتم الاتفاق معه لعمل المشروع التوعوي، بحيث يشمل الرجال والنساء، فكان المسؤول عن مشروع الرجال عبدالمحسن بن عثمان بن باز بعد أن شرحنا له الحاجة الملحة لتوعية هاتين الحارتين توعية دينية واجتماعية وأسرية وصحية، تهدف الحملة إلى استمرار العملية التعليمية للطالبات بجو مدرسي صحي سليم على أسس تربوية صحيحة وفق سياسة وزارة التربية والتعليم مستمدة من تعاليم الشريعة الإسلامية المتبعة لسياسة بلادنا الحبيبة، وللحصول على الهدف المنشود لا بد من احتواء الطالبة والبيئة المحيطة بها. مراحل تنفيذ الحملة تقول زينة العمري: بدأنا بطرح استمارة (استبانة) على أكثر من (1100) طالبة للوقوف على أنواع المشكلات التي تعاني منها الطالبات والأسباب المؤدية لهذه المشكلات كالعلاقة الأسرية بين الطالبة والأسرة وتقبل الأهل لها، هل هناك تفرقة بين الأولاد والبنات، وهل تشترك الطالبة في حل الأسئلة؟ وهل هناك من يحتوي الطالبة ومشكلاتها؟ وكذلك تم توزيع الاستبانات على الأمهات، حيث كانت أول نزلة لي مسائية للمنازل حيث زرت 38 منزلاً (وأماً)، كان هناك شيء من الخوف ونفس الأسئلة طرحت على الأم، وكان هناك توافق على نفس الإجابة من الطالبة والأم، وقد استغرقت تعبئة هذه الاستبانات عشرين يوماً، وهي تهدف لقياس وعي الأمهات ومعرفتهن بأسلوب تربية الناشئة وبالخصائص العمرية والانتقالية لبناتهن والتغيرات المصاحبة لمرحلة المراهقة فسيولوجياً ونفسياً وانفعالياً، وقد اتضح أن هناك فجوة كبيرة بين الأم وابنتها وليس هناك أي ترابط واحتواء، وكان لانتشار الجهل دور كبير وجهل بالتربية وجهل في أسلوب التعامل مع المشكلات التي تحدث في الجنسين، تركزت آثاره السلبية بشعور البنت بوجود فراغ عاطفي مما حال دون توفير الجو الأسري الطبيعي لها، فظهرت حاجتها الماسة للحب والحنان والدف، الأسري فحاولت إشباعه بشكل سلبي وخاطئ، بالإضافة إلى كثرة المشكلات والمنازعات الأسرية خاصة بين الوالدين والتفرقة بين الأبناء، مما شكل جوا أسريا متوترا ومشحونا يحول دون استقرار الطالبات نفسياً وصحياً وسلوكياً واجتماعياً. أما عن الإجراءات المتخذة على ضوء النتائج فتقول: الإجراءات المتخذة على ضوء النتائج تم إجراء عدة محاولات للاتصال بجهات قد تقدم مساعدات ليس للطالبات فقط، بل تمتد لأسر هؤلاء الطالبات وبالتالي لجميع سكان الحيين، فتم التوصل إلى مؤسسة الشيخ عبدالعزيز بن باز الخيرية (رحمه الله)، وتم عرض طلب المساعدة دينياً واقتصادياً وتثقيفياً للأسر وللحي بأكمله من خلال إقامة مخيمات توعوية لكلا الحيين (منفوحة وغبيرة) تنطلق بوقت متزامن للطالبات والأمهات داخل الحرم المدرسي، وللرجال في المخيمات الخارجية في ساحات تابعة للبلدية لاحتواء جميع فئات سكان هذين الحيين، وقد أشاد الشيخ عبدالمحسن بن عثمان بن باز المدير العام للمؤسسة بالفكرة ووافق على تنفيذها، وبعد ذلك تم عرض الأمر على رئيسة شعبة التوجيه والإرشاد مشاعل الدخيل فأبدت سرورها وإعجابها بالفكرة وعلى الفور شكلت لجنة للإشراف على وضع خطة منظمة وواضحة لإنجاز العمل والإسراع باتخاذ الإجراءات والاتصالات اللازمة مع الجهات المختصة لتفعيل برنامج الحملة، وتذليل جميع الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ المشروع، وهذه اللجنة مكونة من المشرفة التربوية سارة الشهيل والمشرفة التربوية حصة الدخيل من شعبة توجيه وإرشاد الطالبات بمنطقة الرياض والمشرفة التربوية هيفاء باسندوة، ثم تم رفع خطاب لمدير تعليم البنات الدكتور إبراهيم العبدالله وتم عرض المشروع عليه وأخذ موافقته للبدء بمخاطبة الجهات التي قد تساعد بتنفيذ الحملة التوعوية، وبعد ذلك تم الاتفاق على اشتراك عدة جهات حكومية وجمعيات ومؤسسات خيرية مختلفة للمساهمة بتفعيل المشروع ومنها مخاطبة إدارة أمانة الرياض لأخذ الموافقة على إقامة المخيمات على أرض تابعة لها (البلدية) وكذلك مخاطبة شرطة الرياض لتوفير الحماية اللازمة لهذه المخيمات أثناء إقامتها، وكذلك تم الاتفاق مع إدارة مكافحة المخدرات، وجمعية النهضة النسائية وإدارة الإشراف الاجتماعي النسائية للاشتراك بإلقاء المحاضرات والندوات التي تساعد على تغيير بعض المعتقدات والترسبات الفكرية الخاطئة بين بعض سكان الحيين (غبيرة ومنفوحة). وبعد انتهاء جميع الترتيبات تم الاتفاق على البدء بالحملة اعتباراً من يوم السبت الموافق 28-3- 1426هـ وتحديد الجهات المنفذة وأسماء المحاضرات من قبل مرجعهن، كما تم الاطلاع على نوعية المحاضرات والندوات التي ستلقى على الطالبات والأمهات. الصعوبات التي واجهت الحملة عند التنفيذ من أهم الصعوبات التي واجهت الحملة صعوبة التفاهم مع بعض الأهالي لاختلاف الثقافة خاصة أن معظم السكان للحيين (غبيرة ومنفوحة) غير سعوديين ومن جنسيات مختلفة لهم معتقداتهم ومفاهيمهم وثقافاتهم ويصعب تغييرها بسرعة، وأيضاً من الصعوبات التي واجهتنا صعوبة الاتصالات ببعض المسؤولين في الجهات الرسمية للمساهمة في تفعيل المشروع، بالإضافة إلى صعوبة موافقة بعض الجهات عند التحدث إليهم لأول وهلة مما اضطرنا لإعادة المحاولات لعدة مرات إلى أن تمت الموافقة بالإضافة إلى ربط الرد وإنجاز المعاملات من قبل بعض الجهات الرسمية مما أخر تنفيذ المشروع في الوقت المحدد له سابقاً، ثم رفض بعض الجهات الخيرية المساهمة في المشروع لارتباطهم ببرامج مختلفة مع جهات مختلفة، وهناك أيضاً صعوبة عدم التزام بعض الجهات المشاركة بتوفير المحاضرات مما شكل صعوبة التوصل إلى اتفاق مع بعض الداعيات المعروفات لضيق الوقت، ولكن بفضل الله وتوفيقه تم تذليل جميع العقبات وإخراج المشروع لحيز الوجود والبدء بتنفيذ الحملة، واختيار المدرسين للطالبات في المتوسطة 134 في حي غبيرة، وتم الاتفاق مع مديرة المدرسة ابتسام الشمري لاستقبال الأمهات والمحاضرات وتهيئة الجو المناسب وتقديم كل عون لإنجاح الحملة، وكذلك مديرة المتوسطة 39 بحي منفوحة آمال النحاس حيث ساهمت مساهمة فعالة في تنفيذ الفكرة واستقبال الأمهات. تنفيذ الحملة على أرض الواقع كان من المفروض بدء الحملة في وقت مبكر وقبل هذا الوقت الذي انطلقت فيه لولا الصعوبات التي تم ذكرها، ولكن بعد تذليل جميع العقبات بدأنا تنفيذ الحملة، حيث أعدت لها النشرات والإعلانات وأعدت جداول المحاضرات والندوات والبرامج التوعوية والمسابقات لتحفيز الأمهات على الحضور والتفاعل، ثم انطلقت من يوم السبت الموافق 28-3 وتستمر لمدة أسبوعين، حيث هناك محاضرات للطالبات والأمهات فيوم للأمهات ويوم للطالبات، علماً بأن الفعاليات الموجودة بالمتوسطة 34 سوف تكون في نفس الوقت بالمتوسطة 39 بحيث تكون يوما للأمهات ويوما للطالبات، أما بالنسبة للرجال فسوف تقام فعاليات الحملة بتاريخ 11-5- 1426هـ في مخيمات خاصة بهم. سبب اختيار هاتين المدرستين وتلك المرحلة المتوسطة سبب الاختيار لأنهما يقعان في وسط الحي المراد توعيته، ويحتاج الأهالي والأسر إلى توجيه وإرشاد وتوعية، أما اختيار المرحلة المتوسطة فلأنها فترة انتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة وهو ما يعني أهمية تعامل الأهل مع الطالبة في هذه الفترة تعاملاً سليماً في كيفية احتوائها (الطالبة) وتوجيهها وكذلك المراهق لا بد من توجيه الأسرة له ومعرفة مشاكله وأصدقائه حتى لا ينجرف في تيارات قد تؤدي به إلى أن يكون منحرفاً، فلا بد والحالة هكذا من توعية الأهل إلى خطورة هذه المرحلة (المراهقة) والأخذ بأيدي هؤلاء المراهقين والمراهقات إلى بر الأمان، لذا نلاحظ في هذا الحي أن التواصل مفقود بين البيت والمدرسة، ففي مجالس الأمهات لا الأهل ولا الأمهات يحضرون بسبب مشكلات عديدة أو عدم مبالاة منهن، وهنا يكمن دور وسائل الإعلام الذي لا يحارب الغزو الفكري للأطفال كما هو مشاهد فأصبح اتجاه البنت التقليد لما تشاهده في هذه القنوات حيث غياب الرقيب في المنزل سواء الأب أو الأم، فالبنات أو الأولاد يفتحون على أي قناة يريدونها دون أي رقابة من الأهل، بالإضافة إلى عدم وجود نوادي يلتحقون بها مع الأولاد والبنات، وغياب أسلوب الحوار مع العائلة والمدرسة، فالبنت بعيدة عن الأسرة ولا تحكي مشكلتها لأمها، قد تحكي مشكلتها لمعلمتها أو صديقتها ولكنها لا تفعل ذلك مع أمها لأنه لا يوجد ترابط بين الأم وابنتها، فالأم منشغلة بأطفالها وليس لديها إدراك ولا إلمام بأسلوب التعامل مع ابنتها أو إشراكها في الرأي، لذا فالحملة بمثابة فتح آفاق جديدة لتعاون مثمر بين الطالبة وأسرتها والمدرسة والبنت وبين أفراد الحي ككل، وأتمنى أن تكون المتابعة مستمرة والعطاء مستمر لهذا الحي وعلى فترات، وأن تشمل الحملة أحياء أخرى من جميع مناطق مملكتنا الحبيبة، وأشكر جميع من ساهم في الحملة والشكر الجزيل لوزارة التربية والتعليم وجميع القطاعات المساهمة. وعن الحملة التوعوية نستطلع رأي مديري المدرستين حيث تقول مديرة مدرسة المتوسطة 134 ابتسام محمد الشمري عن تقبلها للفكرة واستعدادها لها: تقبلنا الفكرة بكل رحابة صدر وسعادة حيث إن التوعية تشمل شريحة كبيرة من الناس تحتاج إليها، فقد تبنت الأستاذة زينة فكرة أن تقام حملة (فعاليات المصلى) قامت بها وحدة التربية بجنوب الرياض حيث تفاعل مع هذه الحملة الكثيرات، حيث أخذن يلقبن المحاضرات لإرشاد الطالبات وتوجههن وذلك من منطلق دور المدرسة وقد لمسنا وتوقفنا عند مستوى الطالبات كالضعف الدراسي والتفكك الأسري واحتياجات الطالبات في دور المراهقة والنظافة وأفكارها، حيث نحاول تعديل هذا الاتجاه وهذه التصورات فكنت أستمع لهن وأتفاعل معهن فأنا أعتبر نفسي بمثابة أم لهن أتابع مشاكلهن وأحاول حلها حيث لا يوجد لدينا مشرفة اجتماعية حالياً. الأجيال الحالية تتعرض لغزو فكري وتقول مديرة المدرسة إن الأجيال الحالية تتعرض لغزو فكري من ناحية القنوات الفضائية والتكنولوجيا الحديثة، البنت تخرج ومعها جوالها ظناً من أمها أنها سوف تتابعها بالجوال ولكن العكس هو الصحيح، فالجوال وسيلة لبعض المشكلات، فمتابعة البنت واحتواؤها من والدتها وحل مشكلاتها، بحيث تكون الأم صديقة لابنتها حتى تحميها من الانحراف بما في ذلك تواصل الأم مع المدرسة أمر ضروري، حتى يكون هناك تعاون بين البنت والمدرسة للقضاء على أي مشكلات تعاني منها الطالبة، وأشكر الأستاذة زينة وجميع من شارك وساهم في الحملة وجميع منسوبات المدرسة لتعاونهن في إنجاح هذه الحملة المنطلقة من أروقة العلم والمعرفة. وفي حي منفوحة تستمر الحملة أيضاً شملت الحملة التوعوية الوطنية التربوية حي منفوحة أيضاً، حيث كان الحي يعيش نفس المشكلات والظروف السابق نقاشها، ولإلقاء المزيد من الضوء حول هذه الحملة في حي منفوحة كان لنا هذا اللقاء مع مديرة المتوسطة 39 حيث تحدثت لنا عن الحملة وهدفها والظروف التي أوجدتها، وحدثتنا آمال محمد نحاس مديرة المتوسطة 39 بحي منفوحة حيث قالت: الفكرة حلم يراودنا لحاجة الحي إلى التوعية، الفكرة كانت حلماً يراودنا فأصبحت حقيقة، فلقد لامست أثناء مجالستي للأمهات وأثناء الحوار مع الطالبات أنهن بحاجة ماسة للتوجيه والإرشاد والتوعية للأهل وللحي جميعاً، وها هو الحلم يتحقق بفضل الله عز وجل ثم بفضل الجهود الجبارة المقدمة من الأستاذة زينة العمري، حيث كانت بارقة أمل في توعية الأهالي وبناتهن وأبنائهن، حيث يعانون من كثرة المشكلات كالتفكك الأسري والأوضاع الاقتصادية، لذا كان لا بد من توعية هذه الفئة ولا بد أن تتكاتف الجهود، فقد كان الاستعداد للحملة جيداً إذ تم وضع إعلانات وملصقات تدعم الحملة، كما تم توفير الضيافة والجوائز لمسابقات التوعية للأمهات والطالبات، وكان الحضور جيداً على الرغم من الإزعاج وكثرة الأطفال وقرب الاستعداد للامتحانات، ولكن لأجل هدف سامٍ كهذا تذلل العقبات، أشكر جميع من ساهم في الحملة وقدم ما لديه من دعم وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
|