في مطلع مقالنا هذا نود الإشارة إلى أن الكتاب الذي سنتناوله في هذه الزاوية بعنوان (داء الجريمة: سياسة الوقاية والعلاج) لمؤلفه الدكتور علي محمد جعفر الذي عالج فيه بعض أوجه الجريمة وخطورتها على المجتمع ومناهج وأساليب التصدي لها على الصعيد المحلي والعالمي حيث تناول في الباب الأول التعاون الدولي للحد من حجم الجريمة وأضرارها كونها ظاهرة تعددت صورها في المجتمع الدولي الحديث ولم تعد قاصرة على دولة دون أخرى، موضحا أن سياسة المجتمع الدولي في مكافحة الجريمة متعددة الجوانب أولها الاهتمام بتعويض ضحايا الإجرام لإزالة النتائج التي ترتبت من جراء الاعتداء عليهم مبينا أن هذا الجانب دعا له عدد من المفكرين الإصلاحيين منهم (الإنجليزي بنتام والإيطاليان جاروفالو وفيري). أما الجانب الثاني فهو التصدي للإجرام المنظم العابر للحدود مؤكدا على أهميته وأهمية مكافحة الإرهاب الدولي عن طريق البحث عن جوهر تلك الأزمة والأسباب التي أدت إلى ظهورها التي من أهمها كما ذكر (الفقر والبطالة والتمييز العنصر والديني) مختتما الباب الأول بأهمية مكافحة جرائم المخدرات وغسيل الأموال واسترداد المطلوبين التي أثارت جدلا قانونيا بين الدول لاختلاف الأنظمة واللوائح المعمول بها. أما الباب الثاني فقد خصصه لدراسة السجون وسياسة تطوير وظائفها العقابية والإصلاحية متطرقا للرعاية الصحية وتعليم السجين وتأهيله الاجتماعي أثناء السجن وبعد خروجه، فأشار في أحد فصول الباب إلى أهمية إصلاح وتأهيل المنحرفين من الصغار والكبار معتبره تدبيرا اجتماعيا يهدف إلى إعادة التأهيل والتكيف الاجتماعي للمذنب في مجتمعه وبيئته الطبيعية، مع رعايته عبر هيئات عامة تشكل خصيصا لهذا الغرض موضحا أهداف هذه الرعاية وطرق تطويرها ودورها في منع تكرار الجرائم، ومختتما هذا الباب بشرح مفصل عن نظام العفو العام والعفو الخاص عن الجريمة والمجرم. أما الباب الأخير فقد ذكر فيه مظاهر السياسة الوقائية ومبرراتها وآراء علماء القانون وعلماء الاجتماع وعلماء النفس والإجرام الذين ركزوا في دراساتهم على أهمية تحديد العوامل التي دفعت الجاني إلى هوة الإجرام وعلاقته بالجريمة وذلك من أجل العمل على القضاء عليها في مهدها عن طريق إزالة مسبباتها وذلك بالأخذ بالدور الوقائي وإبرازه إلى الوجود وتطويره كدور أساسي لتحقيق هذا الهدف.. انتهى. خارج المتن: لا شك أن المبدأ المعروف في العلوم الطبية هو الوقاية خير من العلاج فيجب أن يطبق في مجال السياسة الجزائية في هذا العصر، كما أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العامة ووعي الشعوب بأضرار الإجرام يدعم من إمكانات مقاومة إغراءات الجريمة. حمى الله هذا البلد الغالي من الجرم والإجرام وشروره.
|