Thursday 12th May,200511914العددالخميس 4 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"سماء النجوم"

وانتهت كل الحكايات!!!وانتهت كل الحكايات!!!

وتناثرت حروف الحكايات فوق كل الألسن... وارتمى الجسد تحت الثرى.. وجوه كثيرة تقاسمت ساعات العزاء ثم اختفت!!!.. لم يبق في ذاكرتها من أسماء سوى أسماء لم ترم بعد!!!... هناك عيون بكت رحيل الجسد... وهناك عيون بكت بقاء الذكرى!!!... وتوارى الجسد عن شمس الحياة... وبقيت تفاصيله لا تحمل عناء الإبحار في مستنطقات الحروف، فالصمت ستار لسنين تبرجت على وجوه كثيرة، والحروف أتت من بعيد للسان لم يعرف ملامح من توارى تحت الثرى، فقط الاسم ووجه الاسم الذي يليه... دمعة العجوز كانت هي الدمعة الوحيدة التي لم تجففها الأيام... دمعة أب!!!... تغلفت بغلاف من الرحمة والدعاء رغم جفاف الوصال!!!.. بكى أمام الجميع الذين أحبوا تعرجات السنين في وجه وبكى كثيراً حينما وجد كلمات العزاء والرحمة تتساقط نتفا نتفا وبثقل شديد من أفواه الجميع!!!..و.. توقف دخول الهواء إلى صدره.. كلمات العزاء والذكرى فقدت ذاتها وسرقتها الأيام لتمضي معها إلى مطاف ساحة النسيان حينما انغلق الباب وفقدت الخطوات طريق عتبة الباب!!!.. وانتهت حيرة الأسئلة من عقول شابتها الحيرة والانتظار.. وتاه صراخ الأجوبة من مسامع أتعبها الغموض.. ظلم وافتراء وتوقعات غير مدركة لمبدأ الخلود، أفكار شائبة انسالت على الأسفلت الأسود مقترنة مع ضخ الجسد للدماء تحت كومة من حديد... لحظات لم تدرك نطق الشهادتين، وبعدها انتهى كل شيء!!!... وصحيفة الأمس لا تشترى!!!... ودمعة العين غلبها الجفاف، وسارت الأقدام في طريق طويل... طويل وفي كل خطوة تتساقط منها شيء من بقاياه.. وانتهت كل الحكايات.. وتساقطت كل الكلمات... وبكى العجوز رحيل جسد ابنه عن عينه.. أسند رأسه في غفلة من سواد الأيام، وأدار مفتاح صوت المذياع على إذاعة القرآن الكريم... ولم يسمع شيئاً!!!... بكى عقوق ابنه.. بكى غضبه عليه... بكى إهانة ابنه له.. أمام ابتسامات زوجته جف دمعه ولم يجف حنينه عليه.. ذات مساء ليس ببعيد.. هاتف ابنه وقال له: (أمك أعجزها المرض وشل حركاتها وأسكن جسدها الفراش، فقدت نطق الحروف عدا حروف اسمك، ارجع إلى وجهك أمك... ارحم بياض شعرها، امسح دمعتها التي أبت أن تفارق خدها، ارجع إلى أمك قبل أن تهجر فراشها وفي نفسها رؤيتك، ارجع حتى لو كانت دقائق لعلها تمتص رحيق الحياة من نظراتك..) وعدت الأيام كل يوم يتولد في نفسه موعدا لعودته.. وزاد المرض على الوجه الحنون وذبل نظرها من كثرة البكاء وهي لم تفارق بنظرها الضعيف مقبض الباب!!!... وكانت الأيام تتوالى على جسدها الهزيل، وانقضت ليال كثيرة من الترقب... ليتحرك مقبض الباب... وينفرج محدثا صريراً مزعجاً... وأبدا لم يحمل وجه ابنها وإنما خبر رحيل وجه ابنها!!!.... توسدت دمعاتها وأنينها الذي صمت فجأة، لتصبح جسداً ممداً لا يحمل من أوجه الحياة أي معنى لها سوى نبضات ذلك القلب الذي يشع بياضاً... دعاء الأب العجوز يجلجل جدران البيت الصغير كل آخر مساء... بقاء لبقاء... ودفنوا الجسد تحت الثرى... ومات الجسد بعد موت الروح بسنين!!!...

إبراهيم النملة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved