في مثل هذا اليوم من عام 1941 قررت القيادة البريطانية نقل قواتها الرئيسية إلى الإسكندرية استعدادا لمواجهة أي هجوم من جانب القوات الألمانية والإيطالية في الحرب العالمية الثانية. وكانت ألمانيا قد تمكنت من تحقيق عدد من الانتصارات في بداية الحرب، فاحتلت بولندا في 17 يوما فقط، ثم استطاعت الجيوش الألمانية في بدايات عام 1941السيطرة على عدد من بلدان شمال أوروبا بسهولة كبيرة، مثل بلجيكا ولوكسمبورج، وهولندا، ثم تدفق الألمان إلى باريس وسيطروا على فرنسا، ولم يبق أمام هتلر من قوة تتحداه في أوروبا سوى بريطانيا تلك الإمبراطورية المترامية الأطراف، ووجد هتلر أن غزو بريطانيا يكلفه أكثر مما يستحق، لذا اتفق مع حلفائه الإيطاليين في الحرب، على أن يهاجم الإمبراطورية البريطانية على ضفاف البحر المتوسط، وهو ما سيؤدي إلى أن يفك البريطانيون قبضتهم على هذه الشواطئ الهامة، ولذا اتجه جيش ألماني قوي بقيادة القائد الشهير أروين روميل، بهدف دخول مصر واجتيازها إلى قناة السويس، والتقدم من سيناء إلى سوريا نحو الشمال والشرق لتحقيق هدف آخر وهو تكوين كماشة على الاتحاد السوفيتي، تطبق عليه بالتزامن مع هجوم ألماني من أوروبا ينطلق من بولندا. وأمام هذا التحدي الكبير، قسمت الإمبراطورية البريطانية قيادتها إلى 3 جبهات رئيسية، تبعا لضرورات الصراع، الأولى: قيادة عامة، ومقرها لندن يتولاها رئيس الوزراء، وهي مكلفة بوضع الإستراتيجيات العليا للحرب، وهي مسؤولة عن المسرح الأوروبي، والثانية: قيادة رئيسية في مصر ومقرها القاهرة، ويتولاها وزير مفوض ومعه السفير البريطاني في القاهرة والقائد العام لقوات الشرق الأوسط، ولها التصرف وفق ما تقتضيه الضرورة دون الرجوع إلى لندن، ولكن في إطار الإستراتيجية العليا، والثالثة: قيادة رئيسية في الهند، ومقرها دلهي. وفي مايو 1941 بدأت القوات البريطانية تحتشد في الإسكندرية للتحرك غربا في اتجاه الحدود الليبية لوقف تقدم القوات الألمانية القادمة من الأراضي الليبية.
|