Thursday 12th May,200511914العددالخميس 4 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

6 رجب 1392هـ - الموافق 15 أغسطس 1972م - العدد 4046 رجب 1392هـ - الموافق 15 أغسطس 1972م - العدد 404
مهاجم مهاجم.. حتى ولو لعب في الدفاع

معنا اليوم لاعب له طابع خاص.. في كل شيء في أدائه في أسلوب لعبه.. وحتى في تألقه وخطورته إنه محمد سعد مهاجم نادي النصر والمنتخب الأهلي السعودي الذين يعرفون محمد سعد.. يعرفون انه لاعب يملك قدرة هجومية غريبة جداً.. ويعرفون في الوقت نفسه انه لغز يحتاج الى حل.. فخطورته وكذلك تألقه وقفا على مباريات الهلال ومن هنا كانت له في اذهان عشاق كرة القدم في الوسطى بكافة ميولهم وانتماءاتهم.. صور شتى فانقسموا حوله الى فئات كل يفسر محمد سعد على هواه.. وحسبما يرى ويتصور متخذين من مباريات نادي النصر مع بقية اندية الوسطى.. مصدر قياس للحكم له وعليه مجتهدين في سبيل تحويله من لغز مبهم.. الى شيء يجب ان يفهم وهذه الفئات.. على اختلافها تكاد فيما بينها تجتمع.. وتلتقي حوله في نظراتها وتفسيراتها وتدعي أنه:
- لا شيء في مباريات النصر مع الشباب.
- بين بين في مباريات النصر مع اليمامة.
- في مباريات الهلال مع النصر يتجاوز بخطورته وتألقه كل شأن لبقية مهاجمي أندية المملكة.. ويفقدهم لدى المراقبين كل أهمية لهم.. ويحتل دونهم في الاذهان الصدارة.
ترى ما هو هذا اللغز الذي يغلف خطورة محمد سعد وتألقه.. ويحصرهما فقط على مباريات الهلال؟
هل للتنافس التقليدي بين الناديين دور في ذلك؟ أم ان ضعف دفاع الهلال سهل كثيراً من مهامه وبرز على حساب الهلال؟
أم أن في الأمر عقدة.. وكان سببا في صعود وهبوط خطورة محمد سعد؟
بعد الذي ذكرنا.. نستطيع ان نقول.. لا دفاع الهلال ضعيف بالنظر الى خطوط دفاع النصر الشباب واليمامة.. وليس هناك لغز يحتاج الى حل.. وان كان للتنافس التقليدي دور بين الناديين.. فهو تنافس مشترك بين طرفين كل منهما يحس ويشعر بعراقته.. ويرتبط تاريخيا بماضي ناديه ومكاسبه.. ومن هنا لا نجد افضلية يمكن ان ترجح كفة طرف آخر. وان وجدت فهي لصالح الهلال.. وكذلك ليس في الموضوع عقدة ولا لغز.. وإنما هناك شيء آخر.. ومن خلال مناقشة هادئة مجردة سنتوصل الى الحقيقة التي تصورها كثيرون لغزاً يغلف ألعاب محمد سعد ويوقف خطورتها على الهلال.. وهو أمر جعل محمد سعد عرضة للاتهام والنقد.. وكثيرون تجاوزوا ذلك الى حد اعتباره عيباً من عيوبه.. يفسد عليه فرص التألق والبروز على مدار السنة.. وهو مما ليس في صالح محمد سعد كمهاجم يطمح الى احتلال الصدارة بين مهاجمي اندية المملكة.
وان كانت التساؤلات التي أوردناها ليس لها أهمية بالنسبة للانسان الباحث عن الحقيقة.. فإن لها تأثيراً نفسيا على اللاعبين من جهة والجماهير من جهة أخرى. والتأثير النفسي يأخذ في كثير من الأحيان اتجاها مضاداً لكل الجهود فيحد من تقدمها وبالتالي الاستفادة منها. وهنا يكمن الضرر طرفا يقع فريسة ضعف وهمي في دفاعه.. وطرف آخر يعيش تفوقا واهيا لا يحس بغيابه إلا في بقية مبارياته.
ومحمد سعد مهاجم خطير لا شك في ذلك.. ولكنه يفتقد المقومات التي تجعل منه خطرا باستمرار وفي جميع المباريات التي يلعبها.. وذلك راجع اساسا الى تكوينه كلاعب هجوم.. وهو كمهاجم لا يملك إلا ان يهاجم حتى ولو لعب في خط الدفاع.. في حين ان للهجوم طرقا وأساليب لا يملك منها محمد سعد إلا واحدا. فهو لا يجيد الخداع ولا المناوشة إلا في إطار هذا الاسلوب ولا يحسن السير بالكرة إلا في حدوده.. وفي حدود اسلوبه فهو بارع وفريد بين المهاجمين.. حين يحاور يكون محاوراً قديراً.. وحين يخادع يكون من الطراز الأول.
ولو كان محمد سعد الى جانب خطورته يجيد التنويع في اسلوب هجومه وخداعه ومحاورته وسيره بالكرة نحو مرمى الفريق المنافس لكان لخطورته مدى متصل على امتداد مباريات الموسم.
ومحمد سعد اسلوبه هو ورقته الرابحة وهو سلاحه الوحيد الذي يربح به كمهاجم.. ان كان الجو مناسبا اجاد.. وتفنن في استعماله.. وهو كلاعب كبير مارس الكرة طويلا يفهم تماما قصدي وان لم يكن واضحا بما فيه الكفاية.. ويدرك أسباب تألقه وعوامل اخفاقه.. وعليه ان يعمل على ضرورة اخراج نفسه من هذا الاسلوب الذي حشر نفسه فيه.. وان يكشف عن أوراق أخرى.. وأسلحة جديدة متطورة يستطيع بها الرهان على استمرار تفوقه بين المهاجمين.

فاروق بن زيمة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved