لازالت الصورة مختزنة في الذاكرة . . كنت في مقتبل مراهقتي ألعب مع أولاد الحارة في الدرعية . . وقتها دخلت منزلنا فوجدت منظراً أدهشني وأفزعني لأنني لم أتعوده ولم يمر علي قبل هذا اليوم . . والدي ووالدتي يبكيان بصورة تشنجية . . والدموع من عيونهما تنزلان بغزارة . . سألتهما . . - ما بكما . . ؟ كتما عني الخبر ربما خشية على قلبي . . وربما لأنهما يعرفان أنني لن استوعب الموضوع وهذا أقرب احتمال . . فضولي جعلني ألح في السؤال . . وأعيده وأكرره. بلسان ثقيل . . جاءت الكلمات من والدتي . . - مات عبد العزيز . . - وماذا يعني موت عبد العزيز؟ - تقوم الساعة . . ويموت جميع الناس . . ! - نموت . ! - نعم نموت . . ! ! هذه الصورة أتذكرها الآن (جيداً) وهذه الصورة تعطينا كيف كان عبد العزيز عند أهل نجد . . وماذا يعني عبد العزيز في حياتهم . . وما هي مكانته في قلوبهم . . ؟ ؟ لقد كان عبد العزيز عندهم كل شيء . . لقد كان رمز كونهم يعيشون ويحيون ويمارسون أعمالهم . . ويحصلون على عيش أولادهم . . لقد كان الرجل اسطورة لأنه صنعهم . . صنع أمنهم . . وصنع استقرارهم . . وصنع لهم بلاداً ينتمون إليها . . وأرضاً يشمون فيها الهواء . . ومساحات يأخذون منها العطاء . . كافح عبد العزيز من أجل الإسلام . . ومن أجل الإنسان فاعطته الأرض . . وأعطاه الإنسان كل حبه وولائه ووفائه وأسكنه في قلبه ووجدانه . . لك الرحمة يا عبد العزيز . . يا صانع الأمجاد.
|