Wednesday 18th May,200511920العددالاربعاء 10 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"حدث في مثل هذا اليوم"

البيعة لعبد الرحمن الداخل.. مؤسس الدولة الأموية بالأندلس البيعة لعبد الرحمن الداخل.. مؤسس الدولة الأموية بالأندلس

في مثل هذا اليوم من عام 756 تمت البيعة لعبد الرحمن الداخل (عبد الرحمن بن معاوية بن هشام) مؤسس الدولة الأموية بالأندلس. فقد أفلت دولة الأمويين في المشرق كما تأفل الشمس عند مغيبها مهيبة حزينة دامعة، وتخضب أفق زوالها بدماء الكثير من أمرائها ورجالها الذين أعمل فيهم العباسيون السيف قتلاً وذبحًا، واستباحوا أموالهم وممتلكاتهم كما استباحوا دماءهم. وسيطر العباسيون على زمام الأمور في المشرق، ومضوا يتعقبون الأمويين في كل مكان، حتى أفنوا عددًا كبيرًا منهم، وتفرق من بقي أو كُتبت له النجاة في أنحاء البلاد، وأعيت العباسيين الحيلة في طلبهم أو الوصول إليهم، لاستئصالهم وإبادتهم حتى لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك.
تظاهر العباسيون بالندم لبث الثقة والأمن في نفوس الأمويين الفارين، وأعلن الخليفة (عبد الله السفاح) أنه يفتح صفحة جديدة للصفح عن الأمويين، وكتب كتابًا يتعهد فيه بالأمان للأمويين، ويدعو رجاله وأعوانه إلى عدم التعرض لهم بمكروه، واستأمن الخليفة بذلك الكتاب عددًا من أمراء البيت الأموي. وأخذ العباسيون يقربون الأمويين وينزلونهم في معسكر (صالح) بالقرب من نهر (أبي فطرس) وخدعوهم بالوعود الكاذبة، والمواثيق الخادعة. وصدّق الأمويون وعود العباسيين، وخدعتهم تلك الحيلة، وغرهم منهم ذلك اللين الزائف وتلك المودة المصطنعة، فأقبلوا عليهم يسلمون إليهم رقابهم، وهم لا يدرون أنهم إنما يساقون إلى الذبح، ولا يشعرون أن العباسيين قد أعدوا العدة لقتلهم وإبادتهم جميعًا.
وكان (يحيى بن معاوية بن هشام) -شقيق (عبد الرحمن الداخل) - فيمن فرّ من بني أمية، وعندما بلغته دعوة العباسيين ساورته الظنون في صدق نواياهم، فلم يتعجل بالرجوع وتسليم نفسه إليهم، وسرعان ما صدقت ظنونه وكشف العباسيون عن حقيقة نواياهم فقتلوا جميع من لجأ إليهم من الأمويين، وعندئذ قرر (يحيى) الفرار والنجاة، ولكن العباسيين اكتشفوا مكانه، وأدركوه قبل أن يتمكن من الهرب وقتلوه.
وعندما علم (عبد الرحمن الداخل) بمقتل أخيه لم يجد أمامه غير الهرب، فعزم على الفرار إلى إفريقية لبعدها عن مقر الخلافة، وصعوبة وصول أنصار الخليفة إليها، خاصة بعدما بدأ سلطان العباسيين يتقلص عن تلك البلاد في ظل اشتعال الصراع بين قبائل العرب المضرية واليمنية حول أمور الحكم فيها، وشجعه على ذلك أن كثيرًا من أمراء بني أمية سبقوه في الفرار إليها.
وصل (عبد الرحمن الداخل) إلى إفريقية بعد عناء شديد، وما لبث أن لحق به مولاه (بدر) الرومي ومولاه (سالم)، ومعهما كثير من أمواله التي تركها هناك. ولم تكن الأمور في (إفريقية) بأقل سوءًا مما تركها في المشرق، فقد صار (عبد الرحمن بن حبيب الفهري) - والي إفريقية - يسوم الأمويين الفارين إلى بلاده قتلاً وذبحًا، يستحل دماءهم وينهب أموالهم، بعد أن كان حليفًا لهم بالأمس القريب.
واستطاع (عبد الرحمن) بمساعدة مولاه (بدر) الاتصال بعدد كبير من الموالين للأسرة المروانية وأنصار الأمويين في الأندلس، وراح يوثق علاقاته بكل خصوم العباسيين في تلك البلاد؛ فالتف حوله عدد كبير من المؤيدين، واستطاع كسب المزيد من الأنصار خاصة من جماعات البربر، الذين وجدوا فيه الأمل لاستعادة نفوذهم، وعقدوا عليه الرجاء في التخلص من الأوضاع المتردية التي صاروا إليها.
وتجمع حول (عبد الرحمن الداخل) أكثر من ثلاثة آلاف فارس، كلهم يدينون له بالولاء. وبالرغم من صغر سن (عبد الرحمن الداخل) الذي لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، فإنه أبدى من صنوف المهارة والفروسية والقيادة ما جعله يتمكن من إحراز انتصار حاسم والتغلب على قوات (عبد الرحمن الفهري) وإلحاق هزيمة منكرة بجيشه.
ودخل (عبد الرحمن) قرطبة فصلّى بالناس، وخطب فيهم، فكان ذلك بمثابة إعلان ميلاد الدولة الأموية في الأندلس، وبويع بالخلافة في 18 من مايو 756، ليصبح أول أموي يدخل الأندلس حاكمًا، ويطلق عليه ذلك اللقب الذي عُرف به (عبد الرحمن الداخل)، ومؤسس تلك الدولة الفتية التي أصبحت حضارتها منبعًا لحضارة أوروبا الحديثة، وظلت منارًا للعلم والمدنية عبر قرون طويلة من الزمان.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved