Friday 20th May,200511922العددالجمعة 12 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

المزيني معقبا على الجعوان :المزيني معقبا على الجعوان :
ردي على ابن عسكر فيه الكفاية ..وحكايات الجن مجرد خزعبلات

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك
-حفظه الله -..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:فقد اطلعت على تعقيب الأستاذ معاذ بن محمد الجعوان في العدد 11909 وتاريخ 28-3-1426هـ على ما سبق وأن نُشر لي في العدد 11895 وتاريخ 28-3-1426هـ من ملاحظات على ما كتبه الدكتور محمد بن سعد الشويعر في هذه الصحيفة عن تعمير المدن عند ابن عيسى المؤرخ المعروف.. وما كتبه عن عالم الجن، وحيث أثار الأخ معاذ العديد من التساؤلات، وطالبني بالإجابة فإنني أقول وبالله التوفيق: أولاً بالنسبة لتصحيح الأخ معاذ لما قال المؤرخ ابن عيسى ووافقه عليه الدكتور الشويعر (وتداول رئاسة المجمعة ذرية الشمري إلى أن ضعفوا وغلبهم عليها آل عسكر)، ففي ردي على الأخ عبدالله بن حمد العسكر المنشور في العدد 11982 وتاريخ 2-4-1426هـ الذي تصدى لهذا الموضوع.. الكفاية في إثبات بطلانه.. حيث أثبت بالبرهان القاطع أن بينهم حوالي قرن من الزمان تولى الإمارة خلاله حوالي العشرين أميراً، وأن إمارة المجمعة بالتعيين - مناصيب - منذ تغلب آل سعود عليها عام 1191 وحتى هذا التاريخ.
ينتقد الأخ الجعوان ما ذكرته من أن ابن عيسى نقل من تاريخ محمد الغافري ولم يشر إليه.. وأنا أحيله إلى من هو أعلم مني ومنه وهو علامة الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله -.. يقول الشيخ حمد في تقديمه لتاريخ ابن عيسى (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد) وهو الذي تولى نشره (ولئن ذكر ابن عيسى - رحمه الله - في مقدمة كتابه هذا بعض المصادر التي رجع إليها، فإن مصدرين لم يذكرهما وهما: تاريخ محمد الفاخري، الذي استفاد منه - بل نقل جله - ولم يذكره.. والثاني (عنوان المجد) لابن بشر، فابن عيسى قد استفاد من الكتاب، ورجع إليه في كثير من الحوادث، وهو يعرفه حق المعرفة، وقد أكمله، ولكنه لم يذكره في كتابه هذا.
من الملاحظات التي ذكرتها على د. الشويعر أن ابن عيسى في مقدمته لم يشر إلى رجوعه إلى تاريخ محمد بن يوسف الذي قال إنه رجع إليه، وقد قال الأخ معاذ الجعوان تعليقاً على ذلك (أي مقدمة يعني الأستاذ المزيني..! لعله يعني عقد الدرر المبطوع أو النبذة التاريخية؟.. ونقول له إن الدكتور الشويعر كما جاء في مقاله يتحدث عن مخطوطاته التي لم تطبع، وهذا لا يصح رأيه هذا لأن ابن يوسف من أشيقر وإبراهيم بن عيسى عاش في أشيقر فكيف لا يعرف شيئاً من تاريخ ابن يوسف؟.. إن مقالته هذه - يعنيني - بغير علم.
وإن د. الشويعر يتحدث عن مخطوطاته التي لم تطبع... إلى قوله: ولعله لا يفرق بين المخطوط والمطبوع.. وأنت تقصدني بذلك فيظهر لي أنك لم تقرأ مقالة د. الشويعر نفسه فضلاً عن أن تقرأ تاريخ ابن عيسى يا أخي الدكتور الشويعر بعد أن ذكر أسماء من رجع إليهم ابن عيسى من المؤخرين ومنهم ابن يوسف، أرجع القارئ إلى ص 24 حتى ص 27 من كتاب ابن عيسى المطبوع (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد) وهي مقدمة ابن عيسى التي أشرت إليها ولا تزال أنت تتسائل عنها.
وأقول للأخ الجعوان إن المؤرخ ابن عيسى نفسه لم يقل إني نقلت من ابن يوسف فهل نصدقه وهو صاحب الشأن أم نصدق غيره فيما يخصه؟.
وأما عن قولك إن الأحداث والمعاني قديماً يقول العلماء إنها مطروحة في الطريق كل يأخذ منها وليست وقفاً على أحد.. فهذا ينطبق على من عاصروا الأحداث.. أما من أتى بعدهم فليزمه ذكر مراجعة ومصادرة ومن أخذ عنهم، وإلا لا اختلطت الأمور.
ثانياً: ما يتعلق بعالم الجن الذي تحدث عنه د. الشويعر في مقاله يستنكر علي الأخ الجعوان وصفي لتلك الحكايات عن الجن بالخزعبلات.. ويدافع عن ذلك بقوله: (إن جهل الإنسان بالأشياء لا ينفيها، وليس العقل مقياساً في الأمور التي فوق إدراك الإنسان وحواسه).. وأنا أقول له إن العقل ليس مقياساً للأمور التي فوق إدراكه، كما تقول، إنما يكون ذلك فيما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه الكريم أو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كالأخبار عن الملائكة والجن، والجنة والنار.. فهذه يجب على الإنسان أن يصدق بها ويسلم وأن لم يستوعبها عقله.
أما حكاية معدي كرب الذي بعج بطن الجني وإخرج منه قطعة لحم وقال: هذا هو الكفر! وقصة الذي قتل الثعبان فاختطفته الجن.. ثم أخذوا يحاكمونه عند قاضيهم.. وحكاية شيخ الجن الذي عليه جبة قال إن لها عليه سبعمائة عام وإنه لقي بها عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
وكذا ما جاء في كتاب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال عن القاضي عبدالرحمن بن أبي ليلى، أن رجلاً استطارت به الجن، وبقي عندهم ما يزيد على الأربعة أعوام، عاد بعدها وقد طلقت زوجته فذهب إلى عمر بن الخطاب، وصاح قائلاً: زوجتي يا عمر لا متّ ولا طلقت، فلما سأله عن حاله، قال ذهب بي قوم من الجن كفار، فكنت فيهم، قال له عمر فما طعامك قال: ما لم يذكر اسم الله عليه، حتى غزاهم قوم مسلمون، فأصابوني في السبي، قالوا ما دينك قلت الإسلام، قالوا أنت على ديننا إن شئت مكثت عندنا، وإن شئت رددناك إلى قومك قلت ردوني فبعثوا معي نفراً منهم، أما الليل فيحدثونني وأحدثهم، وأما النهار فإعصار الريح اتبعها حتى وردت عليكم.فأنني أقول للأستاذ الجعوان أقسم بالله العظيم إيماناً مغلظة إن هذه الحكاية، وما سبقها مما أورده الدكتور الشويعر ما هي إلا خزعبلات لا يقرها عقل ولا شرع ولا منطق.. حتى لو تواتر على روايتها المئات من أمثال القاضي ابن أبي ليلى، فلا تلغوا عقولكم أرجوكم ولا تضللوا العامة.. ولا يأخذن بألبابكم قوة السند عند تهاتف المتن.
ثالثاً: ما يتعلق بما ذكره الدكتور الشويعر من أخبار الجاهلية أن كل شاعر له صاحب من الجن يلقي عليه القصائد ومن أمثالهم (ما لبيد لو لا هبيد)، حيث أوضحت خطأ ذلك الاعتقاد الجاهلي في تعقيبي.. ومما قلته إن لبيد بن أبي ربيعة من فحول الشعراء في العصر الجاهلي وإنه ليس في حاجة إلى هبيدهم المزعوم ليعاونه على تلك القصائد.. ولكن الأخ الجعوان يخالفني في ذلك، ويؤيد هذا الادعاء، بل ويدافع عن هذه الأخبار ويقول: هذا معروف عند العرب قبل الإسلام، وقد ألف في هذا كتب.. ثم يذكر بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية للاستدلال بها على ما ذهب إليه.
والحقيقة إنني لا أجد بداً أمام ذلك من الاحتكام معه إلى الشعراء المبدعين في هذه البلاد حول هذه المسألة.. فإن أجابوا بأنه ليس لهم يد فيما يقولونه من قصائد.. وإنما هي من أقوال الجن تلقيها عليهم فيترنمون بها على رؤوس الأشهاد.. فأنا أسحب كل ما قلته وأعد بأنني سأبدأ مرحلة جديدة من مراجعة الذات.. أما إن أجابوا بخلاف ذلك فإنني أطلب من الأخ الجعوان أن يتروى في مثل هذه الأمور وأن يراجع قناعاته.

حمود بن عبدالعزيز المزيني
المجمعة ص. ب 82

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved