برعم صغير مازال في أول درجات سلم طلب العلم، في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية، عبّر ذات صباح عن أمنيته بأن يكون إرهابياً، صعق معلمه الوافد بتأشيرة عمل نظامية من توجهات الطفل فسأله بلطف ورقة -كما يقول- عن النتائج التي يريد أن يحققها من الجهاد بالإرهاب، ولماذا اختار هذا الطريق الشائك، كما حاول تدرجاً أن يتعرف على من يغذي هذه النظرة السوداوية لدى الناشئ الصغير، فلم يفلح المعلم الأسمر الحكيم رغم جهود متتالية لأنه يتعامل مع طفلٍ لا يستقر على رأي ولا يكاد يبين، خلع المعلم عمته البيضاء كقلبه النقي، التي كانت تلتف حول رأسه بطريقة احترافية لا يجيدها إلا أبناء بلده الإفريقي.. خلعها طلباً لمزيدٍ من النسمات علها تجدد نشاطه ليحاول مجدداً، وعندما أعيته الحيل مع الطفل قرر إنهاء الحوار معه وبدأ يجمع قصصاً مختارة للأطفال مع رسوم وعبارات أُعدت بعناية لتخاطب عقول الناشئة، وتوجهها نحو التعايش والسلام والوئام بين الجميع.. ثم استدعى ولي أمره ورسما خطة مع المرشد التربوي بالمدرسة لانتشال الطفل من أوهام لا يعلمون كيف استوحاها ومِن مَن؟ ولم يشطح الجميع بعصبية من يبحث عن المتسبب، بل سلكوا الطريق الأسلم الذي يبدأ بالوقاية ثم العلاج وتتبع الأسباب. فحسبنا الله ونعم الوكيل على كل من يعمل على لي أعناق أطفالنا نحو الضلال والتجهيل والشر وهو المؤتمن على تنويرهم، وبارك الله في كل معلم نزيه ينشد الخير لنفسه ولغيره حتى خارج وطنه الأم، فالمسلمون اخوة يحبون الخير للعالم كله.
|