يؤسفني أن أجد الفن في الوقت الحاضر معتمداً اعتمادا كليا على الشكل الخارجي للفنان، خاصة الكليبات الراقصة والكلمات الهابطة واللحن السريع، ولم يعتمد على الكلمة الجميلة واللحن المناسب يرافقهما ويتوجهما الأداء الرائع. ولاحظت أن من يود الدخول إلى ساحة الفن لا يُعيقه شيء لأن (كل من هب ودب أصبح فناناً) ما ساعد في تشوه الأغنية بشكل عام. وحديثي هذا لا يشمل جميع الأصوات الجديدة في عالم الفن، لأن منها أصواتاً شبابية جميلة تستحق التقدير، كما أنني تماماً ضد ظهور أي أغنية لا تحمل صوتاً جميلاً تطرب لها الآذان، وذلك لأني أجد معظم الفنانين يعتمدون اعتماداً كلياً في تصوير أغانيهم على وجود العنصر النسائي وما يجري هذا يعتبر بحد ذاته مشكلة. وهنا أود أن أضع بين ايديكم أسماء لبعض الفنانين التي استمرت أعمالهم منذ زمن ومازالت ويرافقها النجاح، وفي مقدمتهم فنان العرب محمد عبده وهو فنان لا يختلف عليه اثنان وهو مطرب بكل ما تعنيه الكلمة، ومع ذلك لم يصور فيديو كليب طوال مشواره الفني، وكذلك الفنان خالد عبد الرحمن صاحب الحنجرة الذهبية فهو عندما يريد أن يصور كليبا لإحدى أغانيه يحرص دائماً على ألا يكون في الكليب إشارات تلفت انتباه المشاهد عن سماع صوته والاستمتاع بكلماته، إضافة إلى مواقع التصوير الجميلة، وغير ذلك من المطربين المبدعين. بعد ذلك هل أصبح الفن فناً بوجهة نظركم؟ وهل هنالك فنانون قادمون نستمتع بسماع أصواتهم وكلماتهم، أم سيبقى الفن على ما هو عليه الآن؟ ومتى يغني الفنان من أجل الفن؟ ومتى نعجب بصوت الفنان بدلاً من شكله؟ ويا ترى هل سيظهر لنا مطربون أمثال محمد عبده وطلال مداح - رحمه الله - وخالد عبد الرحمن وعبد الله الرويشد وعبد المجيد عبد الله.. في رأيي أن المطرب هو فقط من يغني بإحساس نابع من معنى الكلام الذي يغنيه. وفي الختام أرجو أن لا تلوموني لشدة إعجابي بفنان العرب محمد عبده وهذا ليس إقلالا من مكانة أحد.
أحمد عايض الشراري |