المشروعية التي يستند إليها قادة التنظيمات الطائفية والعرقية والسياسية الشيعية والكردية في تكوينهم للمعارضة العراقية وتعاونهم مع قوات الاحتلال هي استهدافهم من قبل النظام العراقي السابق وأنهم ذاقوا في ذلك العهد شتى وأقسى أنواع الاضطهاد، وأن الحكم السابق اعتمد على أقلية من مناصريه من أعضاء حزب البعث الذين لم يكونوا يحسبوا حساباً لانتماءاتهم الطائفية إذ كان من بين قادتهم من أهل السنة والشيعة على حد سواء بل حتى بعض القياديين الكبار وقيادات الفرق والشعب الحزبية من الأكراد والتركمان رغم أن حزب البعث كان اسمه (حزب البعث العربي الاشتراكي) ومع هذا كان طه ياسين رمضان الكردي الشيعي عضو قيادة قومية..!! نعود لمشروعية معارضة النظام السابق والمقاومة التي خاضتها التكوينات الحزبية والسياسية الطائفية والعرقية والتي نفذت العديد من العمليات التي سقط فيها قتلى منهم شرطة وجنود من الجيش العراقي، سواء في التفجيرات التي قام بها أعضاء حزب الدعوة في بغداد والبصرة وغيرهما من المدن العراقية أو العمليات التي نفذها مقاتلو فيلق بدر على الحدود العراقية الإيرانية، أو المواجهات التي خاضها البشمركة ضد الجيش العراقي في الشمال. والمعارضة المسلحة أو المقاومة لنظام يضطهد شعبه تكتسب مشروعيتها من قناعة المنتمين لتلك التنظيمات التي ترفع السلاح في وجه ذلك النظام ولذلك فإن من يصل للحكم من هذه التنظيمات يفترض به ألا يقوم بنفس أفعال النظام الذي واجهه وقاتله لإنهاء الظلم المرتكب ضد شريحة كبيرة من الشعب، وأن تكون هذه الأحزاب والجماعات - التي اكتسبت مشروعيتها في الوصول إلى الحكم بالتعاون مع قوات الاحتلال - حريصة كل الحرص على عدم دفع فئات أخرى من الشعب إلى رفع السلاح وتكرار ما قاموا به أنفسهم لمواجهة النظام السابق. ولذا فإن من أفدح الأخطاء التي ترتكب في العراق الآن هي عمليات الإقصاء التي تمارس ضد الأغلبية الكبرى من أهل السنة وجزء من الشيعة الذين يعارضون قوات الاحتلال الأجنبي في العراق، وهذه الأخطاء تصبح كارثية إن أقدمت الحكومة المكونة أصلاً من ممثلي أحزاب وجماعات المعارضة السابقة للنظام السابق على قهر إرادة المعارضين لقوات الاحتلال بتكثيف العمل العسكري ومحاصرة وتدمير المدن مثلما حصل من حكومة علاوي التي دمرت مدن الفلوجة وتل عفر وجزء من سامراء والرمادي. وما حصل في القائم وأجزاء من حديثة وعانة وراوة في بداية عهد الحكومة الحالية. فالمطلوب أن تعمل الحكومة الحالية على بذل كل الجهود لإشراك المعارضين لقوات الاحتلال في العملية السياسية وإقناع التكوينات والرموز الدينية والسياسية القوية لأهل السنة واستمالة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وأنصاره، فبدون إشراك هؤلاء الذين يمثلون نسبة عالية من تكوينات الشعب العراقي من الجماعات السنية والشيعية المهمشة في عملية بناء البلاد ستتفاقم حالة عدم الاستقرار في العراق .. وسيفرز العراق وضعاً لا يمكن تجاهله من خلال تقسيم العراقيين إلى مقاومين للاحتلال تزداد نسبتهم مع ازدياد عمليات محاربتهم وإقصائهم، أو تقل مع ازدياد عملية استيعابهم في العملية السياسية الجارية والتوصل إلى نقاط مشتركة تجمع جميع العراقيين للوصول إلى صيغة تنهي الاحتلال وتشرك الجميع في العملية السياسية دون إعطاء تميز وحصة أكبر للذين وجدوا عوناً من قوات الاحتلال على حساب الذين اختاروا سبيل المقاومة لهذه القوات.
|