Thursday 26th May,200511928العددالخميس 18 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

التوتر يخيم على بروكسل انتظاراً لتصويت الفرنسيين على الدستور الأوروبيالتوتر يخيم على بروكسل انتظاراً لتصويت الفرنسيين على الدستور الأوروبي

* باريس - بروكسل - الوكالات:
قال جان بيير رافاران رئيس الوزراء الفرنسي أمس الأربعاء، إنّ مصير الاستفتاء على دستور الاتحاد الأوروبي لم يُحسم بعد، وحث الناخبين ألاّ يصوتوا ب (لا) كوسيلة لمعاقبة الحكومة على سياساتها. وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم معارضي المعاهدة قبل الاستفتاء الذي يجري يوم الأحد القادم، وأنّ عددا كبيرا من الناخبين الفرنسيين يريدون استغلال الاستفتاء لإبداء استيائهم من السياسات الاقتصادية للحكومة، وارتفاع نسبة البطالة.
وقال رافاران لتلفزيون (ال. سي. اي) إنّ المعركة لإقناع الناس بمزايا الدستور لم تنته .. وقال (لم يُحسم الموقف ولم يقرر شيء .. على فرنسا أن تفتح قلبها لأوروبا).
وأظهر آخر استطلاع للرأي، والذي نُشر أمس الثلاثاء، أنّ المعسكر الرافض يشكل 54 في المئة. ويمكن أن يخلق رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي أزمة ثقة، ويؤخر عملية التكامل بين دول الاتحاد ويهز أسواق المال.
وصرح رافاران بأنّ الاستثمارات ستتضرر إذا رفض الناخبون الفرنسيون الدستور. وقال أيضا إنّ خفض نسبة البطالة سيكون أولوية من سيشغل منصب رئيس الوزراء بعد استفتاء الأحد، وأحجم عن مناقشة تكهنات بأنّ الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد ينحيه بعد الاستفتاء.
إلى ذلك تسود أجواء من التوتر الشديد مقر رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث ينتظر صانعو السياسات إدلاء الناخبين الفرنسيين بأصواتهم بشأن أول دستور للاتحاد. ويتوقع في حالة التصويت ضد الدستور الأوروبي أن يكون له تداعيات فورية على المشهد السياسي الداخلي في البلاد. لكن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يشعرون بقدر أكبر من القلق إزاء التداعيات الأوروبية لتصويت الناخب الفرنسي ب (لا) في 29 أيار - مايو الجاري.
فإذا ما رفض الناخب الفرنسي دستور الاتحاد الأوروبي وهو الأمر الذي يخشاه كثيرون، فإنّ الاتحاد المكون من 25 بلداً سيهوى في الواقع نحو اضطرابات غير مسبوقة. ويحذر مطلعون بالاتحاد الأوروبي من أن الاتحاد قد يدلف لمرحلة شك غامضة يعيش فيها صناع السياسات أجواء الشك والجهامة.
وثمة مخاوف من انطواء الاتحاد الأوروبي على نفسه وسينعكس هذا على الفور في علاقات الاتحاد بدول الشرق الأوسط وإيران، فضلا عن الولايات المتحدة وروسيا.
وتعود مثل هذه الاضطرابات في حالة وقوعها، جزئيا، إلى حقيقة حاجة الاتحاد الأوروبي لقواعد حاكمة جديدة لتحديد آلية صناعة القرار عقب توسيع نطاق الاتحاد العام الماضي ليضم 10 دول جديدة. وتتضمن معاهدة الدستور تعيين وزير خارجية للاتحاد الأوروبي ورئيس دائم لرئاسة اجتماعات القمة بالاتحاد وهو ما يحدث لأول مرة.
كما تسمح المعاهدة بمساحة تصويتية أكبر لأغلبية مؤهلة، كما تعطي دورا أكبر للبرلمان الأوروبي.
ولكن هناك ما هو أخطر بكثير من مسألة كفاءة الاتحاد الأوروبي، فعلى نحو ما حذر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو مؤخراً، فإنّ (لا) الفرنسية ستمثل (فشلاً لأوروبا).
ويحذر باروسو من أنّ الوضع الخارجي لأوروبا سيتعرض للضرر .. ويضيف: (سيقول الناس إنّ الأوروبيين لا يستطيعون حتى الاتفاق على معاهدة).
ومن المتوقع أن يسبب رفض المعاهدة من فرنسا وهي إحدى الدول المؤسسة للاتحاد بظلال من الشك على مصداقية أوروبا، كما سيبذر بذور الشك على مجمل المستقبل السياسي للكتلة.
كما حذر مسؤولون من أنّ الرفض ربما يؤدي لتأجيل اتخاذ قرار بشأن قضايا حيوية من بينها التفاوض حول برنامج مالي جديد، وضم دول جديدة لعضوية الاتحاد ولاسيما المفاوضات المتوقعة مع تركيا وكرواتيا وقدرة أوروبا على النهوض باعتبارها واحدة من اللاعبين الأساسيين الذين يحسب حسابهم على الساحة الدولية.
وثمة مخاوف متزايدة أيضاً من أنّ الرفض الفرنسي للمعاهدة سيضر بمصداقية اليورو وسيجعل المستثمرين يخشون من وضع الأموال في الاتحاد الأوروبي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved