Thursday 26th May,200511928العددالخميس 18 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

وقفة في ختام الأنشطة الثقافية والاجتماعية لعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعودوقفة في ختام الأنشطة الثقافية والاجتماعية لعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود
عادل علي جوده/ فلسطيني مقيم في الرياض (*)

الحمد لله.. شكراً لك بُنَيّ.. وليهنئني الأحبة
سعادة غامرة!! وأمسية خالدة!! وحدث عظيم!!
اليوم: يوم الأحد 7-4-1426هـ الموافق 15-5-2005م، والوقت بعد الرابعة عصراً.
قال لي ولدي: يا أبت.. هنالك دعوة خاصة لحضور احتفال عمادة شؤون الطلاب بختام الأنشطة الثقافية والاجتماعية لهذا العام 1425هـ -1426هـ، والموعد الثامنة والنصف مساء هذا اليوم، أتنوي الحضور؟
قلت: لست أدري بني! أود ذلك! إلا أنني أشعر ببعض الإرهاق.
قال: كما تشاء!! ولكن سيتخلل هذا الحفل فقرة للتكريم وتوزيع الجوائز، وقد تتضمن تكريم الطلاب المثاليين - ثم عدّل ياقته، ومسح لحيته، وملأ الدنيا نوراً بابتسامته الجميلة، وهزّ رأسه مردفاً - وأنت تعلم أنني أحدهم!!
تنبهت للأمر واعتدلت فجلست ثم همست مبتسماً: كأنني تطرقت قبل قليل إلى كلمة إرهاق أو شيء من هذا؟ لا لا بني.. بل بإذن الله سأحضر.. وهل هنالك ما يمنعني عن حضور مناسبة عظيمة كهذه!! ثم رُحتُ أسترجع ذكريات خمسة عشر عاماً قضيتها في رحاب ذاك الصرح الشامخ؛ جامعة الملك سعود؛ وقد كان اسمها (جامعة الرياض) حينما وقعت العقد للعمل فيها بتاريخ 26-10-1397هـ؛ 10-10-1977م.
بالأمس، كان ولدي (علي) ابن أربع سنوات، أو ربما أقل، حينما كنت أصطحبه معي في بعض الأحيان إلى المكتب؛ أنا لي قيادة السيارة ومداعبته والحديث إليه وتسليته، وله إلقاء الأسئلة وحق نيل أجوبتها، ولكن عليه الالتزام بآداب الحديث، وتنفيذ الأوامر بالجلوس معتدلاً في المقعد وربط حزام الأمان والهدوء قدر الإمكان في المكتب!!
سبحان الله!! كيف مرت السنون.. لست أدري!! كل ما أدريه هو أنني اليوم أنا الذي أذهب معه! له القيادة وله الحديث، ولي عدم التفريط في ما ألزمته به صغيراً من آداب الجلوس والحديث، فأحسنت الإصغاء إليه وهو يقص رحلته الدراسية في كلية العلوم الطبية التطبيقية منذ التحق بها عام 1422هـ حتى هذا اليوم الذي سيُمنح فيه درع الطالب المثالي على مستوى كليته؛ يحمد الله من حين إلى آخر وهو يتحدث عن سعادته بتوليه دور قائد الشعبة أو الفريق (Team Leader) ليكون همزة الوصل بين أعضاء هيئة التدريس وزملائه الطلاب رغم ما استلزم ذلك من وقت وجهد دون أن يؤثر سلباً على تفوقه الدراسي؛ يهاتف زملاءه واحداً تلو الآخر ليخبرهم بتأجيل أو تقديم موعد اختبار، أو إلغاء أو إضافة محاضرة ما. ويقوم بعمليات الشراء الجماعية للأجهزة الطبية المختلفة التي يستخدمونها في دراستهم. ويبلغهم بتفاصيل ندوة علمية أو دورة تدريبية يزمع تنظيمها بإحدى المستشفيات. ويتولى المهمات المتلاحقة فيما يتعلق بالاستقصاء عن المكتبات التي تتوفر فيها الكتب الدراسية المطلوبة منهم. ثم مشاركاته المتعددة في اللجان الثقافية والرياضية والفنية، وحديث طويل عن دور أساسي أدّاه (لأول مرة) في مسرحية (الوالي يبحث عن وظيفة) وقد سعدتُ بحضورها قبل أسبوعين من هذا اليوم وبمشاهدته شاعراً متألقاً واثقاً في خَطوِه وإلقائه وحركاته!! حديث شيق جميل لم يتوقف طيلة الطريق التي استغرقت من الوقت نصف الساعة أو يزيد.
وصلنا الجامعة، دخلنا المسرح عبر ذلك البهو الأنيق، فتوجّه هو إلى المكان المخصص له بين زملائه الطلاب المثاليين، وجلست أنا في أحد المقاعد في الصف الثالث من الأمام، حسب المسموح به تنظيمياً، بعد أن أمسكت بالملف الورقي الجميل الذي كان موضوعاً على المقعد، زُين الجانب الأيسر (رأسياً) من هذا الملف باللون الأخضر وكتب فيه باللون الأبيض عبارة تجسد الهم الكبير الذي صَبَّتْه ظاهرة الإرهاب المقيتة على المجتمع بأسره: (معاً يداً بيد.. ضد الإرهاب) وتجسد كذلك الدور الريادي الذي تقوم به جامعة الملك سعود وأخواتها نحو تثقيف المجتمع وتنويره وتعليم الأجيال وتوجيهها لتكون عامل خير وبناء، وفي وسط الملف وضع الشعار الذي أصبح مألوفاً للجميع؛ شعار (حملة التضامن الوطني ضد الإرهاب). وفي الزاوية العلوية اليمنى من الملف وضع شعار الجامعة الرشيق وكُتب تحته على شكل هرمي: (وزارة التعليم العالي، جامعة الملك سعود، عمادة شؤون الطلاب، إدارة الأنشطة الثقافية والاجتماعية). فَتَحْتُ الملف فإذا به يشتمل على عدد من المطبوعات الثرية والملصقات المعبرة؛ بعضها يحارب ظاهرة التدخين، وبعضها الآخر يحارب ظاهرة الإرهاب، وكلاهما ظاهرتان مدمرتان.
رعى الحفل معالي الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد الفيصل؛ مدير جامعة الملك سعود، الذي أناب عنه في الحضور الأستاذ الدكتور محمد بن إبراهيم الحسن؛ وكيل الجامعة للشؤون التعليمية والأكاديمية، وحضره عمداء الكليات، وبعض الضيوف وأنا واحد منهم، وجمع غفير من طلاب الجامعة الذين تألقوا تفاعلاً مع فقرات الحفل.
بدأ الحفل؛ الاستهلال بآي من الذكر الحكيم.
فكلمة تفوح حباً ووفاءً وتقديراً وعرفاناً لطلاب النشاط ألقاها بتميز الطالب عبدالرحمن بن عبدالله الشريف، وسأعود إليه في هذه المقالة الخاصة جداً. ثم عُرض فيلم خاص عن الأنشطة المتنوعة الهادفة التي نفذتها عمادة شؤون الطلاب خلال العام الجامعي 1425هـ - 1426هـ؛ من تنظيم الزيارات الطلابية وأجملها زيارة الطلاب إلى أبها البهية، والعديد من المسابقات الثقافية والرياضية والفنية. ثم فقرة زاهية قدمها أفراد الجوالة جابوا عبرها مناطق المملكة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها من خلال وصلات ممتعة من الأناشيد الغنائية تحكي بصمات كل مدينة وما تتسم به من عادات وتقاليد.
ثم حان موعد التكريم؛ دروع جميلة أنيقة، وشهادات تقدير رُسمت بعناية وكُتبت بإتقان، لأشخاص استحقوها بجدارة واقتدار؛ كانت البداية مع رواد النشاط الذين خططوا ووجهوا وبذلوا الكثير من الوقت والجهد في تنفيذ كل تلك الأنشطة الهادفة الموفقة، فأسجل لهم جميعاً التقدير والامتنان. ثم الطلاب المثاليين على مستوى كلياتهم، وهم: الطالب محمد عبدالله الغملاس؛ كلية العلوم الإدارية، الطالب منصور حمد العسكر؛ كلية طب الأسنان، الطالب يزيد ناصر الدليمي؛ كلية اللغات والترجمة، الطالب أحمد محمد عباس صقر؛ كلية العمارة والتخطيط، الطالب (فلذة كبدي ومهجة قلبي) علي عادل جوده؛ كلية العلوم الطبية التطبيقية، الطالب خالد ناصر المنيف؛ كلية علوم الأغذية والزراعة، الطالب مرعي محمد البارقي؛ كلية الآداب، الطالب أحمد سعد السهيمي؛ كلية التربية، الطالب سعد عبدالعزيز الشهراني؛ كلية الصيدلة، الطالب ياسر عبدالعزيز الشتوي؛ كلية العلوم، الطالب سعد عوض علي العنزي؛ كلية العلوم بالجوف، الطالب وليد عبدالعزيز العمر؛ كلية الهندسة، الطالب بندر عقيل العقيل؛ كلية الطب البشري، فلهم جميعاً مني أجمل التهاني وأخلص الأمنيات والدعوات.
ثم درع الطالب المثالي على مستوى الجامعة وكان من نصيب الطالب المتميز الذي ألقى كلمة الطلاب في بداية الحفل؛ وهو الطالب عبدالرحمن بن عبدالله الشريف؛ كلية علوم الحاسب والمعلومات، فأحييه من كل قلبي، وأبارك له أخلاقه العالية الرفيعة، وأشيد بابتسامته العريضة الجميلة الوضاءة، وأدعو الله أن يحفظه لوالديه ووطنه وللمستقبل المتوهج الذي ينتظره بإذن الله.
ثم درع تكريمي للأستاذ خالد بن راشد المشاري؛ مدير إدارة الأنشطة الثقافية والاجتماعية بالعمادة. فدرع المشرف المتميز واستحقه على جهوده في مكافحة التدخين الأستاذ عبدالعزيز بن غرسان الشهري. ثم دروع تكريمية عديدة لبعض إدارات الجامعة على إسهاماتها في دعم أنشطة العمادة. ثم دروع أخرى كثيرة لعدد كبير من كليات الجامعة على تميزها في تنظيم الأنشطة بمختلف أنواعها؛ وقد كان لكليتي التربية والعلوم نصيب الأسد من هذه الدروع، وتلتهما كلية الآداب، فكليات الهندسة، والطب البشري، والمجتمع، وعلوم الأغذية والزراعة. ولقد تألمت كثيراً لحجب درع وجائزة التبرع بالدم لعدم استحقاقها من قبل كليات الجامعة، وهذه تحتاج إلى وقفة تدبر وتأمل من قبل كليات الجامعة ومسؤولي النشاط فيها. وأخيراً تكريم الطالب موسى راجحي عاتي بالشارة الخشبية لدوره المتميز في عشائر جوالة الجامعة.
ثم جاءت فقرة العرض المسرحي المُعَبِّر تحت عنوان : (من صنع الإرهاب) رسم فيه الطلاب (الممثلون) لوحة فنية تروي ظاهرة الإرهاب وما جلبته للإنسان من ألم وللبنيان من دمار، وما حققته للأعداء من فرحة الانتصار، إلا أن الممثلين استطاعوا ببراعة اقتناص الفرصة لبث همومهم الجامعية ووضعها مغلفة بالحب والرجاء بين يدي المسؤولين، وقد تكرر هذا أيضاً في المسرحية التي أشرت إليها سابقاً، وكان من أبرز همومهم تأخير المكافأة الشهرية وعدم التزام أعضاء هيئة التدريس بالساعات المكتبية، ولعل هذه أيضاً تحتاج إلى وقفة مماثلة.
انتهى العرض المسرحي، وبإتمام عملية السحب على الجوائز انتهى الحفل، فعُدت إلى السيارة أنتظر وصول ولدي الذي انشغل قليلاً مع زملائه يهنئ كل منهم الآخر، وبحضوره كنت قد استجمعت مفرداتي لأنقل له من خلالها فرحتي واغتباطي، إلا أن الطالب المثالي وصلني مشحوناً بمشاعر الفرح والسعادة، فقبَّل رأسي، وهنأني، وانطلق بالسيارة نحو البيت دون توقف ليس فقط عن القيادة بل عن الحديث أيضاً، وعند البيت ختم بقوله: (ليتك تدري يا أبت حجم المسؤولية التي حملني إياها هذا اللقب: الطالب المثالي!! أدعو الله جلت قدرته أن يوفقني وإخواني لنكون عباداً مثاليين في ذكره وشكره وحسن عبادته، وأبناء مثاليين في طاعتك ووالدتنا وبركما ما حييتما وما حيينا).
قلت بملء جوارحي ومن أعماق قلبي (اللهم آمين)، ثم نظرت إليه بعينين ترقصان فرحاً، ثم دعوت ربي وتوجهت إليه صادقاً: اللهم لك الحمد حتى ترضى.. ولك الحمد إذا رضيت.. ولك الحمد بعد الرضا.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved