تعقيباً على ما ينشر على هذه الصفحة من مواضيع حول أضرار التدخين على الجميع أقول: يقال في المثل (العاقل خصيم نفسه).. بدأت كتابتي بهذا المثل حتى يتسنى لي الدخول السهل إلى موضوعي مباشرة، حيث إن الإنسان قد هيأ له الله عقلا يعلمه ما يفيد، وإلا فما الفرق بينه وبين الحيوان، حيث يميز الطيب من الخبيث والصالح من الطالح. وأنا هنا سأتحدث عن الإنسان المسلم في محاولة لحصر الموضوع؛ فالمسلم لديه شرع يلتزم به ومنهاج يسير عليه بالإضافة إلى نعمة العقل التي لا بد أن يشغلها بما يفيد، فلا إفراط أو تفريط. في ديننا يسر وسهولة، لا تعقيد ولا تعسف، ديدنه {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ}، فكل ما لا ضرر فيه ولا خطر فلا مانع منه تحت ضوابط شرعية تنظم حياة الفرد. أما الخبائث التي يتعاطاها بعض المسلمين للأسف من تدخين التبغ أو الشيشة وغيرها.. تلك التي صدرت من دول غربية وجعلت ممارسته أمرا عاديا، بل صورته مفخرة أن تضع لفافة (النتن) بين أصابعك لتستنشق دخانا خبيثا وتنفثه خارجا. وانتشرت تلك العادة للأسف في أوساط الشباب والمراهقين، ولذلك أسباب عدة، ذكرت بمقالات عدة كثيراً من الوسائل المحاربة لهذه الرذيلة. وسيكون التركيز هنا مرهونا بالمواجهة، والحرب الدامية بين الصحة ومرافقها وموظفيها وعصابات التبغ المارقة.. تلك الحرب التي اشتدت وما زالت وما أظنها ستنتهي ما دام هناك صراع بين قوى الخير والشر. وكما قلنا إن العاقل خصيم نفسه؛ لذلك سوف أخاطب أخي المدخن بلغة العقل.. فلو جئنا بحيوانات ووضعنا أمامها أعشاباً من التبغ وبجانبها أعشاب أخرى من التبن لرأيتها تتأفف من التبغ وتنطلق إلى التبن تلبية لرغبة العقل والمعدة، وذلك دليل واضح على خبث السيجارة. ونأتي بمثال آخر: فلو لففنا (خمسة ريالات) - وهي قيمة لباكت الدخان - وأشعلناها أمام فئة من الناس فبالطبع سيشار إلى مَنْ أشعلها بالجنون تحقيرا لفعلته.. فمن ذا الذي يحرق نقوده في هذه الأيام؟ فالمخاطر صحية واقتصادية، فالدولة صرفت في إنشاء مرافق صحية ومستشفيات استهلكت بشكل كبير من قبل فئة المدخنين الذين ما زالوا يواصلون زيارة العيادات واحدة تلو الأخرى للتخلص من أمراض سببتها لهم سيجارة التبغ اللعينة.. فمن الذي يعتبر؟. وقد ثبت من العلماء الأفاضل أدلة تحريم التدخين من الكتاب والسنة، ولكن السؤال هنا: كيف نحاربه؟ وكيف ننجو منه بإذن الله؟. لقد اطلعت على آخر كتاب قرأته في التدخين للأستاذ سلمان بن محمد العمري في كتابه (آفة التدخين بين الطب والدين)، حيث وضع حلولاً للحد من انتشار التدخين، وأوضح نقاطاً من أهمها: 1- التربية الدينية السليمة والقويمة، وبيان حكم الشرع فيه. 2- وجود القدوة الصالحة في البيت والمدرسة والمجتمع، وفي أجهزة الإعلام المختلفة، ومنع تدخين المربين والمدرسين أمام الطلاب وصغار السن. 3- تنظيم ندوات كبرى تشترك فيها جهات عديدة، وبخاصة وزارة الصحة، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والتربية والتعليم، والثقافة والإعلام، والجامعات، توضح أضرار التدخين من جميع الجوانب، ويُعتد بتوصياتها، وتنفيذ حملات إعلامية مركزة يشترك فيها الأطباء والعلماء والأجهزة المختصة. 4- تفعيل منع التدخين منعا باتا في أماكن العمل الحكومية والخاصة ووسائل المواصلات المختلفة والأماكن العامة. 5- رفع نسبة الرسوم الجمركية على التبغ بأنواعه المختلفة. 6- حظر بيع الدخان والجراك والمعسل ومعداتها بمحلات المواد الغذائية، وتحديد أماكن بعيدة عن الأحياء. 7- منع بيع الدخان والجراك والمعسل لمن تقل أعمارهم عن 18 سنة، ومعاقبة من يخالف ذلك بغرامة مالية رادعة. 8- دعم الجمعيات الوطنية لمكافحة التدخين ماديا ومعنويا وإعلاميا. 9- إغلاق المقاهي التي تقدم التبغ والجراك والشيشة، والتي تستقطب الشباب وصغار السن. 10- التأكيد على المدارس بمتابعة طلابها حال دخولهم وخروجهم من المدرسة؛ لحمايتهم من التجمعات الشبابية خارج المدرسة التي يكثر فيها الإغراء بممارسة هذه العادة الخبيثة. وإحاطة أولياء الأمور بخطورتها على أبنائهم. 11- فرض نوع من الرقابة على الأفلام والمسلسلات التلفازية التي تشتمل على لقطات تشجع على التدخين. 12- عدم السماح بدخول الصحف والمحلات التي تنشر إعلانات مشجعة للتدخين. 13- توجيه الأئمة والخطباء والدعاة بمواصلة التعريف بمخاطر التدخين وحرمته الشرعية وضرره على المجتمع. 14- التركيز على القطاعات الشبابية وصغار السن باعتبارهم أكثر عرضة للوقوع في براثن التدخين.
قماشة عبدالكريم الشايع حائل |